Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

أزمة اقتصادية تكشف الوجه الحقيقي للنظام الإيراني

أزمة اقتصادية تكشف الوجه الحقيقي للنظام الإيراني

أزمة اقتصادية تكشف الوجه الحقيقي للنظام الإيراني

أزمة اقتصادية تكشف الوجه الحقيقي للنظام الإيراني

تكشف الأرقام القياسية للتضخم وتآكل القدرة الشرائية في إيران عن زيف الخطاب الدعائي الذي يروجه نظام طهران حول قوته وتماسكه؛ إذ يواجه نظام الولي الفقيه مأزقاً وجودياً خانقاً جراء تضافر العقوبات الاقتصادية، وتداعيات حرب الأشهر الستة، وإغلاق الممرات المائية الحيوية، مع انحدار التضخم السنوي لأسعار المواد الغذائية إلى مستويات كارثية تجاوزت 128 في المئة. وفي ظل اعترافات حكومية صريحة بتراجع المداخيل وعجز إمدادات الوقود والسلع الأساسية، يتصاعد الذعر داخل أروقة الحكم من انفجار وشيك لبرميل البارود الاجتماعي وتكرار موجات الانتفاضة الشعبية، مما دفع المنظومة إلى استدعاء أبرز وجوه القمع الميداني لمحاصرة غضب الشارع المتأهب للتغيير.

انهيار سوق العمل في إيران يدفع الملايين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي

تكشف المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في إيران عن انهيار بنيوي شامل يطال سوق العمل وقطاع الإنتاج، متجاوزاً بكثير الأرقام المضللة التي تروّج لها الدوائر الرسمية للنظام؛ إذ أدى خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل وتبخر مئات الآلاف من الوظائف الصناعية إلى تفاقم ظاهرة العاملين الفقراء وارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات قياسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام على مفاصل الاقتصاد وتوجيه مقدرات البلاد نحو المغامرات العسكرية، تتآكل القوة الشرائية للأجور أمام التضخم الشهري المتصاعد، ما يدفع ملايين المواطنين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي ويضع المجتمع على حافة انفجار شعبي وشيك.

قفزات التضخم وتجويع الملايين تحت خط الفقر

تظهر البيانات الصادرة عن مركز الإحصاء في إيران انهياراً شاملاً للأمن الغذائي والمعيشي؛ حيث سجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات قفزة تضخمية سنوية بلغت 128.1 في المئة، بالتوازي مع ارتفاع التضخم العام لأسعار المستهلك إلى نحو 88 في المئة. وقد أدى هذا الغلاء الفاحش إلى تدمير القدرة الشرائية لملايين الأسر الكادحة، لتهوي القيمة الحقيقية للحد الأدنى للأجور إلى ما دون 86 دولاراً شهرياً، مما أجبر المواطنين على تقليص استهلاك اللحوم الحمراء والدواجن والبيض بنسب تتراوح بين 25 و50 في المئة. كما انحدر نصيب الفرد السنوي من استهلاك منتجات الألبان من 100 كيلوغرام في مطلع العقد الماضي إلى أقل من 40 كيلوغراماً حالياً، متسبباً في إغلاق وإفلاس نحو ألف وحدة إنتاجية للألبان من أصل 1200 وحدة كانت تعمل في البلاد.

شلل الإمدادات واعترافات رسمية بالعجز

تتفاقم الأزمة المعيشية مع بروز اختناقات حادة في سلاسل التوريد وتراجع العائدات المالية للدولة؛ حيث اعترف رئيس النظام، مسعود بزشكيان، بتضاعف المشكلات الاقتصادية بالتزامن مع انخفاض حاد في إيرادات بيع النفط وتراجع الجباية الضريبية نتيجة ركود وإفلاس المنشآت التجارية. وأمام الحصار المفروض وتضرر البنية التحتية، ارتفعت تكاليف الشحن الدولي بنسب تخطت 200 في المئة، وقفزت كلفة التعبئة والتغليف بنحو 300 في المئة جراء الأضرار التي لحقت بقطاعات الصلب والبتروكيماويات. ولم تتوقف الأزمة عند الغذاء، بل امتدت لقطاع الطاقة الحساس، حيث أقر نواب في البرلمان بتوقف واردات البنزين وعجز الإنتاج المحلي اليومي (130 مليون لتر) عن تغطية حجم الاستهلاك الفعلي البالغ 137 مليون لتر يومياً.

هلع السلطة واستدعاء جنرالات البطش

يعكس السلوك الأمني للنظام قناعة راسخة لدى قمة هرم الحكم بأن التهديد الأخطر ليس الضائقة الاقتصادية بحد ذاتها، بل تحول هذا الحرمان الممنهج إلى صاعق تفجير يقود لانتفاضات شعبية عارمة تسقط شرعية المنظومة الحاكمة. ويأتي تعيين القيادي الأمني البارز حسين طائب على رأس ميليشيا الباسيج التابعة لـ حرس النظام الإيراني كدليل قاطع على رعب السلطة من الحراك الميداني؛ إذ تحاول أجهزة الولي الفقيه استباق الغليان الشعبي بتكثيف أحكام الإعدام، وحملات الاعتقال التعسفي، وملاحقة النشطاء والطلاب والمحامين، في محاولة يائسة لبث الخوف وشل إرادة المجتمع.

من زجاجات العطر إلى سندات الملكية.. «اقتصاد البقاء» يكشف حجم الفقر في إيران

لم تعد أزمة الفقر في إيران مجرد أرقام صماء تُصدرها مراكز الإحصاء الرسمية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للشارع الإيراني. وفي الوقت الذي تصر فيه الأجهزة التابعة لنظام الولي الفقيه على أن الضائقة المعيشية مجرد عارض مؤقت، تكشف المنصات الإلكترونية للمبيعات عن حقيقة اقتصاد جديد يُعرف بـ«اقتصاد البقاء»، اضطرت حتى وسائل إعلام حكومية إلى الاعتراف به، موثقةً انتشار إعلانات غريبة من تأجير الحواسيب المحمولة وبيع زجاجات العطر الفارغة والشعر الطبيعي، وصولاً إلى تأجير سندات الملكية وقسائم الرواتب.

وهم القوة وحتمية إسقاط الاستبداد بالثورة الشعبية

تثبت الوقائع الميدانية أن صمود النظام أمام الضغوط الخارجية لا يعكس قوة بنيوية، بل يمثل صراعاً مستميتاً للبقاء في مواجهة شعبه المحروم؛ فالمنظومة التي ترفض الاستجابة لمطالب المواطنين تجد نفسها محاصرة بين خياري الاستسلام الذي يعني انهيارها السريع، أو تصعيد القمع الذي يضاعف من كراهية الشارع لها. وتؤكد التجربة التاريخية أن الحروب الخارجية، رغم إضعافها لقدرات النظام العسكرية، لن تسقطه من تلقاء ذاتها؛ فالسبيل الحاسم لكنس سلطة الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي يمر حصراً عبر الشعب الإيراني، ووحدات المقاومة الميدانية، ودعم البديل الديمقراطي الهادف لبناء جمهورية حرة ومستقلة.

يفضح الانهيار المعيشي وتسارع الغلاء حقيقة نظام الولي الفقيه كمنظومة مأزومة تعيش على حافة الإفلاس والترهيب الأمني؛ إذ إن استنزاف ثروات البلاد وتبديد مقدرات الشعب في مغامرات إقليمية فاشلة لم يجلبا للمواطنين سوى الفقر والحرمان. إن الرهان على أجهزة حرس النظام وجنرالات القمع لن يحمي السلطة من السقوط الحتمي، مؤكداً أن الشعب الإيراني المصمم على الحرية والكرامة هو القوة الوحيدة القادرة على إسقاط الاستبداد وبناء مستقبل ديمقراطي عادل.

Exit mobile version