صحیفة حکومیة:تراكمُ نقمةٍ شعبية في إيران يشكل تهديداً وجودياً لبقاء النظام
وضعت الموجات المتلاحقة للانتفاضات الشعبية في إيران المنظومة الحاكمة أمام حقيقة وجودية لا مفر منها؛ حيث تعكس الاعترافات والتحذيرات المتصاعدة في وسائل الإعلام التابعة لأجنحة السلطة حالة من الذعر الهيكلي العميق من تجدد فوران الغضب الجماهيري وتحول الاحتجاجات إلى مسار ثوري مستمر لا يمكن السيطرة عليه. وفي هذا السياق، كشفت التحليلات الصادرة مؤخراً عن موقع جماران الإخباري التابع لدوائر النظام عن مخاوف حقيقية من تكرار أحداث انتفاضة يناير 2026 ، معترفة بأن التهديد الأكبر لأمن سلطة الولي الفقيه لا ينبع من الخارج، بل يتجذر في الداخل عبر الانقسام العميق بين المجتمع والسلطة وتراكم الاحتقان المعيشي والسياسي غير المسبوق.
انهيار سوق العمل في إيران يدفع الملايين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي
تكشف المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في إيران عن انهيار بنيوي شامل يطال سوق العمل وقطاع الإنتاج، متجاوزاً بكثير الأرقام المضللة التي تروّج لها الدوائر الرسمية للنظام؛ إذ أدى خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل وتبخر مئات الآلاف من الوظائف الصناعية إلى تفاقم ظاهرة العاملين الفقراء وارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات قياسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام على مفاصل الاقتصاد وتوجيه مقدرات البلاد نحو المغامرات العسكرية، تتآكل القوة الشرائية للأجور أمام التضخم الشهري المتصاعد، ما يدفع ملايين المواطنين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي ويضع المجتمع على حافة انفجار شعبي وشيك.
الاعتراف بالتهديد الوجودي الحقيقي لأمن النظام
لسنوات طويلة، تمحور الخطاب الدعائي الرسمي للنظام حول تصدير نظرية المؤامرة الخارجية واعتبار التحركات الشعبية مجرد تحريض خارجي، في محاولة لنزع الشرعية عن المطالب الوطنية المحقة وتبرير القمع المفرط. غير أن تفاقم الأزمات الاقتصادية وتآكل البنية الاجتماعية أجبرا غرف التفكير والتحليل التابعة لأجنحة السلطة على مراجعة هذا الخطاب والاعتراف بالخطر الحقيقي؛ إذ أقرت وسائل الإعلام الرسمية بأن الخطر الداهم لا يكمن في الضغوط الدولية فحسب، بل في التراكم الهائل للسخط الشعبي، وانهيار الثقة العامة، وعجز المنظومة عن تلبية المطالب الاقتصادية والسياسية للمواطنين، مؤكدة أن الأزمة الحقيقية تكمن في الداخل الإيراني وفي عزلة النظام الكاملة عن تطلعات الشعب.
أزمة الاقتصاد وشبح سياسات العلاج بالصدمة
يقف الفشل المزمن لسياسات الحكم في تأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، وانهيار العملة الوطنية، وتصاعد التضخم الشهري، وانقطاع المياه والكهرباء، كوقود دائم للغضب الشعبي. وتدرك دوائر القرار في طهران أن أي قرار اقتصادي ارتجالي — ولا سيما التلويح برفع أسعار الوقود والمحروقات — سيعمل كصاعق تفجير مباشر لبرميل البارود الاجتماعي؛ وهو ما يفسر التحذيرات الرسمية الصارمة من مغبة اللجوء إلى ما يُعرف بـ العلاج بالصدمة. وتعكس هذه التحذيرات قناعة أجهزة النظام بأن المجتمع وصل إلى نقطة اللاعودة وفقد قدرته على تحمل أي أعباء مالية إضافية، وأن محاولات سد عجز الموازنة من جيوب الفقراء ستنقل المعركة فوراً إلى الشوارع والميادين.
كابوس سلسلة الانتفاضات وتآكل منظومة القمع
يتمثل الرعب الأكبر لدى الأجهزة الأمنية في تحول الثورة الشعبية من أحداث متفرقة ومتباعدة زمنياً إلى مسار دائم ومتصل ومتداخل؛ إذ إن تقارب الفواصل الزمنية بين موجات الاحتجاج يؤدي إلى استنزاف حاد وشلل داخل أجهزة الترهيب وقوات حرس النظام الإيراني، ويكشف هشاشتها في احتواء الأزمات المتزامنة. وقد عكست تصريحات إعلام النظام هذا الهاجس بوصف انتفاضة يناير 2026 بأنها الإنذار الأخير محذرة من تحولها إلى فصل من سيناريو متكرر، وهو ما يبرز خشية مراكز القرار من تشكل سلسلة انتفاضات متصلة تسقط زمام المبادرة من يد السلطة وتؤدي إلى انهيار كامل للمنظومة الحاكمة.
من زجاجات العطر إلى سندات الملكية.. «اقتصاد البقاء» يكشف حجم الفقر في إيران
لم تعد أزمة الفقر في إيران مجرد أرقام صماء تُصدرها مراكز الإحصاء الرسمية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للشارع الإيراني. وفي الوقت الذي تصر فيه الأجهزة التابعة لنظام الولي الفقيه على أن الضائقة المعيشية مجرد عارض مؤقت، تكشف المنصات الإلكترونية للمبيعات عن حقيقة اقتصاد جديد يُعرف بـ«اقتصاد البقاء»، اضطرت حتى وسائل إعلام حكومية إلى الاعتراف به، موثقةً انتشار إعلانات غريبة من تأجير الحواسيب المحمولة وبيع زجاجات العطر الفارغة والشعر الطبيعي، وصولاً إلى تأجير سندات الملكية وقسائم الرواتب.
حتمية الثورة وسقوط الاستبداد
تؤكد التحذيرات الصريحة المتداولة داخل أروقة الحكم أن تصدع البنية السياسية والأمنية لسلطة الولي الفقيه بات واقعاً لا رجعة فيه؛ فالمجتمع الإيراني، الرازح تحت وطأة الفقر وتدمير الموارد والبطش الأمني، وصل إلى ذروة الغليان الاجتماعي. وطالما أن الفاشية المتسترة بعباءة الدين تفتقر بنيوياً للقدرة والإرادة على الاستجابة لحقوق الشعب الأساسية وتصر على تبديد ثروات الوطن لصالح أجهزتها القمعية، فإن انفجار الانتفاضات الشاملة وتكرارها يمثلان قدراً محتوماً ومساراً تاريخياً حاسماً لاقتلاع الاستبداد وفتح الطريق أمام التغيير الديمقراطي الجذري.
تكشف اعترافات إعلام النظام في طهران عن هلع هيكلي متجذر داخل أجهزة الولي الفقيه من حتمية تكرار الانتفاضات الشعبية؛ إذ أثبتت وقائع الشارع أن سياسات القمع واستنزاف الموارد لصالح قوات حرس النظام الإيراني لم تفلح في كسر إرادة المجتمع أو إخماد صوته. إن عجز المنظومة الحاكمة عن معالجة أزمات الفقر والتضخم المرتفع، بالتوازي مع تصاعد الوعي الشعبي الرافض للاستبداد، يجعلان من الثورة العارمة خياراً حتمياً ومساراً قاطعاً لكنس سلطة القمع واستعادة السيادة لجمهور الشعب الإيراني.
- تضامنٌ شعبي واسع داخل إيران وخارجها يمول المقاومة الإيرانية ويرسخ استقلاليتها المالية الكاملة

- انقسامٌ استراتيجي يعصف بأروقة الحكم في طهران مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وشبح الحرب

- صحیفة حکومیة:تراكمُ نقمةٍ شعبية في إيران يشكل تهديداً وجودياً لبقاء النظام

- تجميد أصول مالية ضخمة إثر قرار الإمارات وقف التبادل التجاري والمالي مع النظام الإيراني

- لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي تدعم سحق اقتصاد النظام الإيراني

- وحدات المقاومة ترفع راية إسقاط النظام الإيراني في شوارع زاهدان


