جماران نيوز: تراكم السخط الداخلي هو أكبر تهديد للأمن القومي وليس الضغوط الخارجية
حذر موقع «جماران نيوز» الحكومي، الأربعاء 19 أغسطس/آب، من تداعيات أزمة البنزين واحتمالات رفع أسعاره، مشيرا إلى أن تفاقم الضغوط الاقتصادية وتراكم السخط الاجتماعي باتا يشكلان تهديدا متزايدا للاستقرار الداخلي في إيران.
وأشار الموقع، في تقرير تناول أزمة البنزين وانعكاساتها الاجتماعية، إلى استمرار تأثيرات الحرب على الحياة اليومية للمواطنين، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية وتصاعد المخاوف بشأن المستقبل.
وكتب «جماران نيوز» في تحذير لافت أن «أكبر تهديد للأمن القومي اليوم ليس مجرد الضغوط الخارجية، بل تراكم السخط الداخلي».
كما أكد الموقع أن مسؤولية الحكومة والسلطات باتت ثقيلة في ظل الظروف الراهنة، محذرا من اللجوء إلى سياسات ما يسمى بـ«العلاج بالصدمة»، ولا سيما في القضايا الاقتصادية التي تمس بصورة مباشرة معيشة المواطنين، ودعا إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وإعادة الأمل إلى الحياة اليومية للمواطنين.
وفي إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران في ديسمبر/كانون الأول 2025، حذر «جماران نيوز» من تكرار تلك الأحداث، قائلا إنها «يجب ألا تتحول إلى تجربة متكررة في تاريخ إيران»، وإن عليها أن تكون «التحذير الأخير، وليس الفصل الأول من تكرار جديد».
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل تصاعد الجدل بشأن أسعار البنزين وتأثير أي زيادة جديدة على الأوضاع المعيشية، وسط استمرار التضخم وتراجع القدرة الشرائية واتساع نطاق الضغوط الاقتصادية على مختلف شرائح المجتمع.
وخلص الموقع الحكومي إلى أن منع تكرار الاحتجاجات يتطلب، إلى جانب إدارة التهديدات الخارجية، العمل على ترميم الثقة العامة وتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز الوحدة الوطنية.
تتصاعد التحذيرات داخل أروقة الحكم في طهران من تداعيات الانهيار الاقتصادي المتسارع والانسداد المالي الشامل، وسط إقرارات رسمية وصادمة من أركان النظام الإيراني بتسجيل عجز مالي قياسي وتآكل كامل للقدرة الشرائية للمواطنين. وفيما اعترفت وسائل إعلام حكومية بأن التهديد الوجودي الأكبر لأمن واستقرار نظام الولي الفقيه ينبع من تراكم السخط والغضب الشعبي الداخلي لا من الضغوط الخارجية، كشفت مداولات مجلس النظام عن وصول عجز الموازنة إلى 960 ألف مليار تومان، بالتوازي مع انفلات معدلات التضخم لتتجاوز عتبة الـ 90 بالمائة، مما يضع الفاشية الحاكمة أمام مأزق مركب يهدد بتفجير انتفاضة شعبية عارمة تتجاوز في زخمها انتفاضة كانون الثاني/يناير الماضية.
عجز مالي فلكي وشلل في الموارد السيادية
فجّر رئيس منظمة التخطيط والموازنة، حميد بورمحمدي، أزمة مالية كبرى خلال جلسة البرلمان المنعقدة في 18 آب/أغسطس 2026، بإقراره الرسمي بوجود عجز غير مسبوق في الميزانية العامة بلغ 700 ألف مليار تومان خلال الأشهر الخمسة الأولى فقط من العام الحالي، يُضاف إليه عجز كارثي في صندوق ترشيد الدعم يقدر بنحو 260 ألف مليار تومان، ليصل إجمالي الفجوة التمويلية إلى 960 ألف مليار تومان.
انهيار سوق العمل في إيران يدفع الملايين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي
تكشف المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في إيران عن انهيار بنيوي شامل يطال سوق العمل وقطاع الإنتاج، متجاوزاً بكثير الأرقام المضللة التي تروّج لها الدوائر الرسمية للنظام؛ إذ أدى خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل وتبخر مئات الآلاف من الوظائف الصناعية إلى تفاقم ظاهرة العاملين الفقراء وارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات قياسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام على مفاصل الاقتصاد وتوجيه مقدرات البلاد نحو المغامرات العسكرية، تتآكل القوة الشرائية للأجور أمام التضخم الشهري المتصاعد، ما يدفع ملايين المواطنين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي ويضع المجتمع على حافة انفجار شعبي وشيك.
وأرجع بورمحمدي هذا الانهيار إلى الضربات القاصمة التي لحقت بالمصادر الإيرادية الرئيسية، مؤكداً أن الشلل التام أصاب قطاعات البتروكيماويات والصلب التي كانت تشكل العمود الفقري للضرائب العامة، إلى جانب تضرر مصافي الغاز التي يعتمد عليها تمويل السلع التموينية وشراء القمح. وحذر المسؤول الحكومي من أن البلاد مقبلة على ذروة الاختناق المالي في شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر المقبلين بالتزامن مع استحقاقات تسوية مستحقات مزارعي القمح وافتتاح الجامعات والمدارس، مطالباً بتشكيل خلية أزمة مشتركة مع البرلمان لتفادي الانهيار.
تضخم بنسبة 90% وملايين المواطنين تحت خط الفقر المدقع
عكست مداخلات نواب البرلمان حجم المأساة المعيشية التي يعاني منها الشارع؛ حيث هاجم البرلماني بابائي كارنامي السياسات الحكومية، مؤكداً أن معدل التضخم الحقيقي وصل إلى 90 بالمائة، مما جعل الحياة مستحيلة حتى على الأسر التي تتقاضى 51 مليون تومان شهرياً.
تآكل الأجور: وجود أكثر من 3.2 مليون متقاعد ومستفيد من لجان الدعم يتقاضون رواتب هزيلة تتراوح بين 10 و15 مليون تومان فقط، مما يدفعهم قسراً إلى النزول والتظاهر المستمر في الشوارع.
فشل منظومة الدعم السلعي : عجز السلطات التام عن توفير الحصص التموينية وتأجيل صرفها لعدة أشهر، مما اعتبره النواب عملية احتيال وسرقة موصوفة لأقوات الفقراء لصالح شبكات ومافيات العملة التابعة للنظام.
انهيار الموارد النفطية والغازية: تبدد الأوهام الحكومية بالاعتماد على صادرات الطاقة لتمويل السلع الأساسية نتيجة الحصار وتوقف تدفق العملات الصعبة.
من زجاجات العطر إلى سندات الملكية.. «اقتصاد البقاء» يكشف حجم الفقر في إيران
لم تعد أزمة الفقر في إيران مجرد أرقام صماء تُصدرها مراكز الإحصاء الرسمية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للشارع الإيراني. وفي الوقت الذي تصر فيه الأجهزة التابعة لنظام الولي الفقيه على أن الضائقة المعيشية مجرد عارض مؤقت، تكشف المنصات الإلكترونية للمبيعات عن حقيقة اقتصاد جديد يُعرف بـ«اقتصاد البقاء»، اضطرت حتى وسائل إعلام حكومية إلى الاعتراف به، موثقةً انتشار إعلانات غريبة من تأجير الحواسيب المحمولة وبيع زجاجات العطر الفارغة والشعر الطبيعي، وصولاً إلى تأجير سندات الملكية وقسائم الرواتب.
ذعر أمني وارتباك داخل أروقة الفاشية الحاكمة
تجسدت حالة التخبط في تصريحات رئيس برلمان النظام، محمد باقر قاليباف، والبرلماني حميد رسائي؛ حيث دعا قاليباف إلى حصر الاهتمام في الأولويات الأمنية الحساسة، وعلى رأسها تأمين تمويل القوات المسلحة وأجهزة حرس النظام الإيراني ومحاولة احتواء ملف السلع التموينية لمنع استفزاز المواطنين وتفادي خروجهم عن السيطرة، معترفاً بأن السلطة لم تعد تملك ترف التجربة والخطأ.
تؤكد هذه الاعترافات المتزامنة أن نظام الولي الفقيه يقف عاجزاً ومجرداً من كافة أدوات المناورة الاقتصادية؛ فطباعة النقود دون غطاء تسرع من وتيرة التضخم، ومحاولات تعويض العجز عبر رفع أسعار البنزين والسلع الأساسية تمثل صاعق التفجير الحتمي للشارع. ومع فشل الفاشية الحاكمة في شراء الوقت أو تلبية أبسط احتياجات العيش، يتأكد أن العامل الاقتصادي المتردي يندمج مع النضال المنظم للمقاومة والشعب، معبداً الطريق نحو حتمية التغيير الجذري وإسقاط الاستبداد.
- جماران نيوز: تراكم السخط الداخلي هو أكبر تهديد للأمن القومي وليس الضغوط الخارجية

- شلل الأسواق الإيرانية بسبب انقطاع الطاقة
- إيران على حافة الانفجار.. انهيار اقتصادي وتفكك داخلي وغضب شعبي متصاعد
- الانهيار المعيشي في إيران.. إفلاس النظام يسرّع الانفجار الشعبي
- رويترز: مخاوف متزايدة لدى قادة إيران من اندلاع احتجاجات واسعة
- تجارة الحجب بمليارات الدولارات.. كيف تحول قمع الإنترنت إلى منجم أرباح لشبكات الفساد في طهران؟
