تصاعد رقعة الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية وسط أزمات معيشية وصحية خانقة ــ من نقص الدواء إلى البطالة ونهب الودائع.. غضب شعبي متنامٍ في طهران والمحافظات
بتاريخ 15 أغسطس 2026، شهدت مدن ومحافظات إيرانية مختلفة موجة جديدة من التجمعات والوقفات الاحتجاجية المتزامنة، في مشهد يعكس حالة الغليان الاجتماعي والاحتقان الشعبي المتصاعد. وشملت هذه التحركات الميدانية خمس مدن رئيسية هي: طهران، وأصفهان، وسيرجان، وشوشتر، ومیناء ماهشهر. وتنوّعت الشرائح المحتجة لتضم عائلات المرضى، والمتقاعدين، والشباب الباحثين عن عمل، والمتضررين من مشاريع السكن، وعمال البلديات؛ ما يؤكد أن الأزمة لم تعد فئوية، بل باتت تشمل مختلف مفاصل المجتمع الإيراني المهيأ لمزيد من الاحتجاجات الواسعة.
تفاصيل الاحتجاجات في المدن الإيرانية
في العاصمة طهران، نظمت عائلات المرضى المصابين بمرض “التليف الكيسي” (CF) وقفة احتجاجية حاشدة أمام مبنى وزارة الصحة، للتنديد بالنقص الحاد في الأدوية الحيوية والارتفاع الجنوني في تكاليف العلاج. وطالبت العائلات بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة أبنائها وتأمين الأدوية الضرورية، مشددين على أن عجز الوزارة وفساد قطاع الدواء باتا يهددان أرواح المرضى بشكل مباشر.
وفي أصفهان، واصل متقاعدو قطاع الصلب و مصنع صهر الحديد تحركاتهم الميدانية بتنظيم تجمع احتجاجي أمام مبنى المحافظة، استكمالاً لاحتجاجات استمرت أربعة أيام خلال الأسبوع الماضي. وأكد المحتجون أن مطالبهم المعيشية والحقوقية المتمثلة في تطبيق قانون معادلة الرواتب وصرف المستحقات المتأخرة ما تزال معلقة دون تنفيذ، واصفين وعود المسؤولين بأنها مجرد مماطلة لتسويف حقوق المتقاعدين.
وفي مدينة سيرجان بمحافظة كرمان، احتشد أكثر من ألف مواطن من متقاضي أراضي مشروع “مارال بيشرو” السكني برفقة عائلاتهم في بلدة “صدف” وسط درجات حرارة مرتفعة. وأوضح المحتجون أنهم دفعوا نحو 75 مليون تومان لكل قطعة أرض منذ 11 عاماً، دون أن يتسلموا أراضيهم أو يستردوا أموالهم المنهوبة، معربين عن غضبهم من تجاهل السلطات لوعودها المتكررة بحل أزمتهم المعلقة منذ أكثر من عقد.
وشهدت مدينة شوشتر بمحافظة خوزستان تجمعاً غاضباً لمئات الشباب الباحثين عن فرص عمل أمام بوابة شركة “كارون” للصناعات الزراعية، مطالبين بتوفير فرص عمل عادلة وإنهاء أزمة البطالة المتفشية في المنطقة. ولجأت الأجهزة الأمنية إلى استقدام سيارات الإطفاء إلى موقع التجمع لاستخدامها في تفريق الشباب وفض تجمعهم السلمي بالقوة.
وفي مدينة بندر ماهشهر، نظم عمال البلدية وقفة احتجاجية أمام مبنى القائممقامية للمطالبة بصرف رواتبهم ومستحقاتهم المعيشية المتأخرة منذ أشهر. وندد العمال بسياسة ترحيل المشاكل والمماطلة المستمرة من قِبل إدارة البلدية، مشددين على ضرورة دفع أجورهم المتأخرة فوراً لتأمين القوت الأساسي لعوائلهم في ظل التضخم والغلاء المعيشي الحاد.
تؤكد هذه المشاهد الميدانية المتزامنة أن إيران باتت حبلى بالاحتجاجات والتحدي الشعبي المتنامي. فالأزمات المعيشية المتلاحقة — من حرمان المرضى من الدواء، وتجويع المتقاعدين والعمال، وتجميد مشاريع سكن المواطنين، وانسداد الأفق أمام جيل الشباب — ليست إلا نتاجاً مباشراً للسياسات التدميرية التي ينتهجها نظام الولي الفقيه.
فبدلاً من توظيف مقدرات البلاد وثرواتها الهائلة لإنقاذ المنظومة الصحية، وتأمين الأجور، وخلق فرص العمل، وحل أزمة التضخم الكارثية، تواصل السلطة الحاكمة نهب أموال الشعب وتبديدها في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، ورعاية الجماعات الإرهابية، والإنفاق الضخم على المشاريع النووية التدميرية. إن التقاء هذه الشرائح الاجتماعية في الشارع يعكس سقوط كل الرهانات على وعود النظام، ويؤكد أن المواجهة الميدانية باتت الخيار الحتمي للشعب الإيراني لانتزاع حقوقه الأساسية ومواجهة الاستبداد.
- تصاعد رقعة الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية وسط أزمات معيشية وصحية خانقة

- أزمة البنزين تتسع في إيران.. طوابير واحتجاجات ومخاوف من رفع الأسعار
- إيران.. الغضب المعيشي يتحول إلى رفض سياسي للإعدامات والحرب
- من طهران إلى الأهواز.. متقاعدو الاتصالات والصلب يحتجون على الفقر ونهب مؤسسات الحرس
- اتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين في إيران: لا نريد الحرب
- من الصلب والاتصالات إلى الصيادلة.. موجة احتجاجات جديدة تضرب إيران
