Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

معادلة إسقاط النظام في إيران

معادلة إسقاط النظام في إيران

معادلة إسقاط النظام في إيران

معادلة إسقاط النظام في إيران

منذ أكثر من أربعة عقود، يواجه نظام ولاية الفقيه تحديا لم يتمكن، رغم كل أدوات القمع والإعدام والملاحقة، من القضاء عليه: وجود مقاومة منظمة داخل إيران تعمل من أجل إسقاط نظام الملالي وإقامة بديل ديمقراطي يعيد السيادة إلى الشعب الإيراني.

وتكتسب هذه الحقيقة أهمية استثنائية اليوم، في ظل موجات الانتفاضات المتلاحقة التي شهدتها إيران. فمن احتجاجات 2009 إلى انتفاضات 2017-2018 و2019 و2022، وصولا إلى انتفاضة 2026، أثبت المجتمع الإيراني أن الغضب من النظام لم يعد حالة عابرة أو مرتبطة بمطلب اقتصادي أو اجتماعي محدد، بل أصبح أزمة عميقة بين غالبية المجتمع ونظام لم يعد قادرا على الاستمرار إلا بالقوة.

لكن التجربة تطرح سؤالا أكثر أهمية: ماذا يحدث عندما يصطدم الغضب الشعبي، مهما كان واسعا، بسلطة مستعدة لاستخدام كل ما لديها من أدوات القمع لإخماده؟

الجواب يكمن إلى حد كبير في كلمة واحدة: التنظيم.

الاحتجاج وحده لا يكفي

أظهرت الانتفاضات الإيرانية المتعاقبة شجاعة استثنائية لدى الشباب والمواطنين الذين واجهوا قوات الحرس والباسيج والأجهزة الأمنية. لكن النظام، في المقابل، راكم خلال عقود خبرة واسعة في قمع الاحتجاجات: إغلاق الشوارع، والاعتقالات الجماعية، وقطع الإنترنت، ونشر القوات الأمنية، وإطلاق النار، والمحاكمات والإعدامات.

يمكن للنظام أن يفرق مظاهرة أو يحتل ساحة أو يقطع وسائل الاتصال، لكن الأمر يصبح مختلفا عندما يواجه شبكة منظمة قادرة على العمل والاستمرار تحت القمع، والحفاظ على جذوة المقاومة بين موجة احتجاج وأخرى.

وهنا تبرز أهمية وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

فالمعارضة الإيرانية كثيرا ما تقدم في الخارج باعتبارها خليطا من المعارضين والناشطين والجاليات الإيرانية في المنفى. وهذه الصورة تتجاهل جزءا أساسيا من الواقع: وجود مقاومة منظمة تعمل داخل إيران نفسها.

ويشكل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ائتلافا من قوى وشخصيات ديمقراطية معارضة للنظام، فيما تمثل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أكبر مكوناته وأكثرها تنظيما. أما وحدات المقاومة العاملة داخل البلاد، فهي مرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق، وتعمل في ظروف تجعل مجرد الارتباط بها سببا كافيا للاعتقال والسجن، وقد يصل إلى حكم الإعدام.

أربعة عقود من محاولة القضاء على مجاهدي خلق

ليس من قبيل المصادفة أن يضع النظام منظمة مجاهدي خلق في قلب استراتيجيته الأمنية منذ تأسيسه. فقد استخدم ضدها الإعدام والسجون والتعذيب والعمليات الاستخباراتية وحملات التشويه والشيطنة، في محاولة لقطع صلتها بالمجتمع الإيراني.

وكانت مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 واحدة من أكثر محطات هذا الصراع دموية، حيث أعدم نحو 30 ألف سجين سياسي، وكان أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الهدف الرئيسي للمجزرة.

لكن المفارقة التي تواجه النظام اليوم هي أن كل هذه العقود من القمع لم تنه وجود المقاومة المنظمة.

بل إن استمرار اعتقال وإعدام من يتهمهم النظام بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة يكشف أن السلطة نفسها تنظر إلى هذا التنظيم باعتباره تهديدا جديا لبقائها.

فلو كانت منظمة مجاهدي خلق، كما تحاول دعاية النظام تصويرها، قوة بلا تأثير أو حضور، فلماذا يخصص النظام كل هذه الموارد الأمنية والاستخباراتية والسياسية لملاحقتها وتشويهها؟

وحدات المقاومة… ما تحت سطح الشارع

تكمن الأهمية الاستراتيجية لوحدات المقاومة في أنها ليست مجرد اسم آخر للمحتجين، وإنما بنية تنظيمية تعمل تحت سطح المجتمع.

وتسعى هذه الوحدات إلى إبقاء صوت المقاومة حاضرا عندما تجعل القبضة الأمنية التظاهر العلني شديد الصعوبة، من خلال نشر رسائل وشعارات المقاومة، وكسر أجواء الخوف، وتشجيع الاحتجاج والعصيان، ومواجهة مراكز القمع، وإثبات أن سيطرة النظام على الشارع ليست مطلقة.

وهنا تتشكل المعادلة التي يخشاها النظام أكثر من أي شيء آخر: التقاء الانتفاضة الشعبية بالمقاومة المنظمة.

فالاحتجاج العفوي يستطيع أن يشعل الشارع، لكن التنظيم هو الذي يستطيع المساعدة في ضمان الاستمرارية، وربط موجات الاحتجاج بعضها ببعض، والحفاظ على الشبكات تحت القمع، وتوجيه الغضب الاجتماعي نحو هدف سياسي واضح.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل سينتفض الإيرانيون مجددا؟ لقد أثبتت التجارب المتعاقبة أن أسباب الانتفاضة قائمة ومتفاقمة. السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا سيحدث عندما تتزامن الانتفاضة المقبلة مع اتساع شبكة منظمة مستعدة للعمل داخل المدن؟

من إسقاط النظام إلى البديل الديمقراطي

ولا تقتصر أهمية المقاومة الإيرانية على قدرتها التنظيمية داخل البلاد. فهناك أيضا إطار سياسي للمرحلة التالية يتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وقد طرحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية، برنامجا من عشر نقاط يقوم على جمهورية ديمقراطية، وانتخابات حرة، والتعددية السياسية، وحرية التعبير والأحزاب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، واستقلال القضاء، واحترام حقوق الإنسان وحقوق المكونات القومية والدينية.

وهذه نقطة شديدة الأهمية؛ لأن القضية ليست إسقاط ديكتاتورية لفتح الطريق أمام ديكتاتورية أخرى، وإنما نقل السيادة إلى الشعب الإيراني ليقرر مستقبله عبر صناديق الاقتراع.

فمستقبل إيران يجب أن يحدده الإيرانيون أنفسهم، وليس أي قوة خارجية. والاعتراف بالمقاومة المنظمة لا يعني منح أي جهة حق تقرير مستقبل إيران مسبقا، وإنما الاعتراف بواقع سياسي وتنظيمي قائم لا يمكن تجاهله عند البحث في سيناريوهات التغيير.

الخطأ الذي يرتكبه الغرب

من أكبر الأخطاء في قراءة المشهد الإيراني اختزال المعارضة في المظاهرات العفوية من جهة، أو في نشاط الإيرانيين في الخارج من جهة أخرى، مع تجاهل ما يجري داخل البلاد.

إذا دخل النظام في أزمة سياسية كبرى، فلن يكون عدد المواطنين الذين ينزلون إلى الشوارع هو العامل الوحيد الذي يحدد مسار الأحداث. ستكون هناك أسئلة أخرى لا تقل أهمية: من يستطيع الحفاظ على استمرارية الحركة؟ من يمتلك شبكات داخل المدن؟ ومن يستطيع الربط بين الاحتجاجات المتفرقة وتحويلها إلى حركة سياسية وطنية تستهدف إنهاء الديكتاتورية؟

من هنا تأتي الأهمية الاستراتيجية لوحدات المقاومة.

هناك تحت سطح الشارع الإيراني بنية مقاومة منظمة استطاعت البقاء رغم عقود من الملاحقة والقمع والإعدامات. وهذه الحقيقة ينبغي أن تكون جزءا أساسيا من أي قراءة جدية لمستقبل إيران.

الانتفاضة المقبلة قد تكون مختلفة

لقد أثبت الشعب الإيراني في انتفاضاته المتلاحقة أنه يريد التغيير، وأثبت النظام، في المقابل، أنه لن يتردد في استخدام أقصى درجات العنف للحفاظ على سلطته.

لكن المعادلة لا تتوقف عند هذين الطرفين.

هناك عامل ثالث يتعاظم تأثيره: المقاومة المنظمة.

ولهذا فإن القضية التي ينبغي أن يهتم بها المجتمع الدولي ليست اختيار من يحكم إيران بعد سقوط النظام، فذلك حق حصري للشعب الإيراني، وإنما الاعتراف بحق الإيرانيين في مقاومة الديكتاتورية والتوقف عن تجاهل القوة المنظمة الموجودة داخل البلاد.

إن المقاومة الإيرانية ليست ظاهرة موسمية تظهر عندما تمتلئ الشوارع بالمحتجين ثم تختفي بانتهاء المظاهرات. إنها حركة صمدت أمام عقود من القمع، ولديها تنظيم وشبكات وبرنامج سياسي وهدف معلن يتمثل في إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية.

ولهذا، عندما تندلع الانتفاضة الكبرى المقبلة، قد لا يكون العامل الحاسم مجرد حجم الغضب الشعبي، بل قدرة هذا الغضب على الالتقاء بقوة منظمة تستطيع تحويله من انفجار اجتماعي إلى مسار سياسي نحو إسقاط النظام ونقل السيادة إلى الشعب.

وهنا تحديدا تكمن أهمية وحدات المقاومة، وهنا أيضا يكمن أحد أهم مفاتيح فهم مستقبل إيران.

Exit mobile version