الإعدام والحرب.. أداتا بقاء نظام الولي الفقيه في مواجهة الانتفاضة
في مستنقع الأزمات السياسية والاجتماعية العميقة والعزلة الدولية، وفي خضم الحرب الخارجية لمواجهة الانتفاضة والمجتمع المتفجر، لا يزال النظام الإيراني يلجأ إلى «الإعدام». إن السلطة القضائية للنظام الحاكم في إيران لم ولن تكون مستقلة، بل هي أداة بيد «الحاكم»، وتعلن أن التهم الموجهة لمن يتم إعدامهم هي «الإخلال بالنظام العام» و«أمن البلاد»! إن الشعب الإيراني يقف ضد الدكتاتورية الحاكمة، ورده على الدكتاتورية ليس سوى «المعركة الحارقة»، وإذا كان هناك أي نشاط آخر، فبفضل المقاومة الحازمة التي تجري في جميع أنحاء إيران. لا يمر يوم دون أن تقوم وحدات المقاومة بإضرام النار في مراكز النهب والسلب والإجرام التابعة لهذا النظام في المدن الإيرانية!
استراتيجيتان متواجهتان
طوال فترة حكم نظام ولاية الفقيه في إيران، اصطفت استراتيجيتان في مواجهة بعضهما البعض: «استراتيجية الحرب» و«استراتيجية السلام». إحداهما تدق طبول قمع الجرائم بأي ثمن، والأخرى تخوض الحرب ضد الدكتاتورية. إحداهما تشعل الحروب وتعتبرها ضماناً لبقاء دكتاتوريتها، والأخرى تدعو إلى الحرية والديمقراطية وإنهاء الدكتاتورية في إيران. خلال العقود الخمسة الماضية، كانت هاتان الاستراتيجيتان في مواجهة مباشرة. إحداهما، من أجل استمرار دكتاتوريتها، انتهجت ولا تزال تنتهج السعي الزائف للمفاوضات، والأخرى أعلنت أن تفاوض الإيرانيين مع هذا النظام هو خط أحمر. إيران ليست مكاناً للدكتاتورية، ويجب رمي أي نظام دكتاتوري في مزبلة التاريخ.
إحداهما تلجأ إلى «إعدام الشباب الثوار» لترويع المجتمع، والأخرى تدعو الشباب الثوار إلى «نصرة الشعب الإيراني». إحداهما، ومن أجل بسط هذه الهيمنة، تنشر بخوف «وحدات القوات الخاصة لمكافحة الشغب»، والأخرى تهاجم مراكز الترويع والرعب التابعة للنظام الحاكم بدعم من الشعب الإيراني؛ تقدم الشهداء والجرحى والأسرى لكنها لا تساوم ولا تفاوض. إحداهما تسرد «الأكاذيب» في مسار الدكتاتورية، والأخرى على النقيض من ذلك، تنتهج «الصدق والتضحية» وتسعى إلى قلب طاولة الكذب في إيران.
السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه
في كلمة ألقتها يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026 أمام البرلمان الإيطالي، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، قراءة شاملة للأزمة التي يعيشها نظام ولاية الفقيه، مؤكدة أن ما يجري في إيران لا يمكن فهمه باعتباره أزمة سياسية عابرة أو خلافاً تكتيكياً حول الحرب والمفاوضات، بل بوصفه مأزقاً وجودياً يمس طبيعة النظام وأسس بقائه. فالملالي، رغم ما تعرضوا له من ضربات وأزمات، لم يتراجعوا قيد أنملة عن استراتيجيتهم الأساسية القائمة على ثلاثة محاور مترابطة: قمع الشعب الإيراني، والسعي إلى امتلاك القنبلة النووية، وتصدير الحرب والإرهاب إلى دول المنطقة. وهذه ليست أدوات منفصلة أو سياسات يمكن تعديلها بالمساومة، بل أعمدة يعتمد عليها النظام في حماية بقائه.
لماذا الإعدام؟ ولماذا الحرب؟
قالت السيدة مریم رجوي إن النظام الكهنوتي يحاول من خلال الإعدامات المتتالية للشباب من مجاهدي خلق والشباب الثوار الشجعان، منع انفجار غضب الشعب وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، في حين أن الإعدام لا يزيد الشباب الثوار إلا عزماً وتصميماً على إسقاط هذا النظام الدموي.
في خضم الحرب الخارجية، تكمن أولوية النظام الإيراني في استمرار الحرب، لكي يفرض مناخاً من الرعب والخوف في المجتمع الإيراني من خلال موجات الاعتقال والإعدام والقتل، ويثني الشعب عن التمرد والثورة ضد الدكتاتورية. ليس عبثاً أن مؤسس هذا النظام وصف الحرب منذ البداية بأنها «نعمة إلهية».
في حين أن حقائق هذه الحرب نفسها تشهد على أن إنهاء الحرب الخارجية لا يمكن أبداً أن يوقف انتهاكات حقوق الإنسان، وحملات الإعدام والقتل، ولا يمكنه معالجة الاقتصاد المنهار للنظام الحاكم أو تحسين الظروف المعيشية للشعب الإيراني، لأن هذا النظام كان ولا يزال معادياً للسلام والحرية.
ماذا يفعل دعاة الاسترضاء الغربيون؟
وفقاً للعديد من الوثائق والتصريحات والأنشطة، يسعى دعاة الاسترضاء الغربيون إلى إبقاء إيران في عصر الدكتاتورية، وإبقاء هذا البلد العريق «متخلفاً» عبر سيناريوهات مختلفة لتأمين مصالحهم الخاصة. وهنا يمكن للمرء أن يدرك أنه لولا وجود قوة مناهضة للدكتاتورية في إيران، لكانت أيدي دعاة الاسترضاء الغربيين مطلقة إلى حد كبير لتحقيق هذا الهدف. إنها القوة «التي لا تستسلم» و«الراسخة» التي وقفت شامخة في وجه هذا الهدف، وتدفع يومياً ثمن دفع حراك الشعب نحو الحرية والديمقراطية.
لقد كانت ولا تزال هذه الأنشطة تهدف إلى اصطناع بدائل وفرض نفسها على الشعب الإيراني والمنطقة. تخيلوا الآن ماذا كان سيحدث لولا وجود المقاومة الإيرانية والبديل الديمقراطي! في وضح النهار وأمام أعين شعوب العالم، يغضون الطرف عن الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الصارخة للحقوق الأساسية للشعب الإيراني من قبل هذه الدكتاتورية، وعن تهديدات وشتائم الدكتاتورية السابقة، ويستخدمون آلات دعائية ضخمة لهذا الغرض، ويمارسون «رقابة القرن» ضد المقاومة المشروعة للشعب الإيراني. المقاومة التي يشكل «السلام والحرية» نقطتها المركزية.
فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران
في تصريح صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، ونشره الموقع الرسمي لمكتب المفوض السامي (OHCHR)، أعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الحاد في أحكام وإعدامات السلطات في إيران منذ مارس الماضي. وأكد المسؤول الأممي أن النظام الإيراني يواصل استخدام عقوبة الإعدام كأداة ترهيبية لإشاعة الخوف والذعر بين أطياف المجتمع وقمع أي شكل من أشكال المعارضة والتظاهر، داعياً السلطات الإيرانية بشكل عاجل إلى الوقف الفوري لكافة الإعدامات والتحرك الجدي نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.
جانب من سجل دكتاتورية ولاية الفقيه
– قمع الحريات وتمرير نهج الاحتكار والإعدام الجماعي لأكثر من 30 ألف سجين سياسي في عام 1988.
– جرائم القتل المتسلسلة وتوجيه عمليات اغتيال المثقفين والمعارضين في التسعينيات عبر اللجنة الخاصة بـ «بيت الولي الفقيه».
– إصدار أوامر القمع الدموي في الانتفاضات الشعبية في أعوام 2009، 2017، 2019، 2022 و2026، وفتح برامج نووية وصاروخية والتدخل في شؤون الدول.
– استمرار الاعتقالات والتعذيب والإعدام والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية من قبل النظام، وإشعال الحروب خارج الحدود في المنطقة في أوقات مختلفة. ولا سيما إعدام المعارضين خلال العام الأخير وعقب الانتفاضة الشعبية في عام 2025.
الكلمة الأخيرة
من أجل البقاء في السلطة، يقوم النظام الإيراني بإعدام أبناء الشعب الإيراني وخاصة الشباب، ويقمع الانتفاضات الشعبية، ويريد الحرب أيضاً كجزء من «مشروع الإعدام». إن النظام الحاکم باسم الدین يريد الحرب ويهرب من السلام والحرية. السبيل الوحيد لمواجهة هذا النظام هو إسقاطه، فهو يريد فرض نفسه على المجتمع الإقليمي والدولي ويضع أي استقرار وأمن في دائرة الشك.
- الإعدام والحرب.. أداتا بقاء نظام الولي الفقيه في مواجهة الانتفاضة

- إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه
- إيران: انكسارُ أوهامِ وفاق وتسارعُ حتميةِ انفجار سياسي
- المقاومة المنظمة والشارعُ الثائر يمثلان كعبَ أخيل النظام الإيراني
- كيف يهربُ النظامُ الإيراني من الأزمات عبر افتعال الحروب؟
- إيران: حرس النظام يحول الاستسلام أمام واشنطن إلى «اتفاق شريف» خوفا من الانفجار الداخلي
