Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

دور مباشر لخميني في مجزرة السجناء السياسيين في إيران

دور مباشر لخميني في مجزرة السجناء السياسيين في إيران

دور مباشر لخميني في مجزرة السجناء السياسيين في إيران

دور مباشر لخميني في مجزرة السجناء السياسيين في إيران

تكشف وثائق تاريخية ومذكرات مسؤولين قضائيين رفيعين، إلى جانب اعترافات لاحقة لكوادر النظام، أن مجزرة السجناء السياسيين التي وقعت في صيف عام 1988، والتي تُعد من أبشع الجرائم المنظّمة في تاريخ إيران المعاصر، صدرت بأمر مباشر وفتوى صريحة من مؤسس الجمهورية الإسلامية المقبور خميني، خلافاً لما يروّجه البعض من ادعاءات بأن حكم الإعدام كان بخط نجله أحمد خميني أو أنه لم يكن على علم بتفاصيله.

فتوى خميني وحكمه المباشر

الوثيقة الأساسية الكاشفة هي نص حكم خمینی الصريح بإعدام السجناء السياسيين المتمسكين بمواقفهم، والذي تم الكشف عنه عبر مذكرات حسين علي منتظري، نائب خمینی آنذاك. وقد جاء في نص الفتوى: من يصرّون داخل السجون في أنحاء البلاد على موقفهم المعادي هم محاربون يستحقون الإعدام، وأن الرأفة بهم سذاجة، وأن الحزم في مواجهة أعداء الله مبدأ ثابت لا يقبل التردد، مطالباً المسؤولين عن اتخاذ القرار بعدم التردد أو التشكيك.

ذا صن: مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة عام 1988

حذرت صحيفة «ذا صن» البريطانية في تقرير مفصل من تخطيط النظام الإيراني لتكرار مجزرة عام 1988 المروعة وتصعيد الإعدامات بأمر من الولي الفقيه لترهيب المعارضة، وذلك عقب إعدام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني. وسلط التقرير الضوء على تحذيرات السجين سعيد ماسوري ودعوات تحريضية في وسائل إعلام حرس النظام، مما أثار قلقاً دولياً ومطالبات بتدخل عاجل.

صحيفة ذا صن | مجزرة 1988 | الولي الفقيه | مهدي حسني | بهروز إحساني | يوليو 2025
الرد على استفسارات موسوي أردبيلي

سعياً لإزالة أي لبس حول نطاق تطبيق الحكم، وجّه عبد الكريم موسوي أردبيلي، رئيس المحكمة العليا آنذاك، عبر أحمد خمینی، ثلاثة أسئلة تتعلق بآلية تنفيذ الحكم وكيفية التعامل مع المحكومين بأحكام سجن محددة، وسير الإجراءات في المحافظات. جاء رد خمینی أكثر حزماً واقتضاباً من الفتوى الأولى، إذ قضى بأن كل من يتمسك بموقفه المعادي في أي مرحلة يُحكم عليه بالإعدام، داعياً إلى تصفية أعداء الإسلام سريعاً وتسريع البت في الملفات، وهو ما يُسقط أي ادعاء بعدم علمه المباشر بتفاصيل التنفيذ.

رسالة 6 أغسطس 1988: تحمّل صريح للمسؤولية

بعد اعتراضات منتظري على مسار الإعدامات في رسالتين مؤرختين 31 يوليو و4 أغسطس 1988، وجّه خمینی رسالة بتاريخ 6 أغسطس 1988، أبلغها عبر نجله أحمد، تحمّل فيها صراحةً المسؤولية الشرعية والقانونية للحكم، مؤكداً أنه لا يقبل تقييم منتظري لملف المنافقين، وأن المسؤولية الشرعية للحكم موضع النقاش تقع عليه هو شخصياً، طالباً من منتظري ألا يشعر بالقلق. هذه العبارة تُسقط بشكل قاطع أي محاولة لنسب القرار إلى جهة أخرى.

حجم المجزرة وفق الوثائق

تشير مذكرات منتظري وتقارير مسؤولين قضائيين في حينه إلى أن نطاق الإعدامات كان واسعاً للغاية، وأن معيار تحديد التمسك بالموقف طُبّق بتسرّع شديد ودون أي ضوابط قانونية. ففي رسالته الأولى المؤرخة 31 يوليو 1988، يشير منتظري إلى إعدام ما بين 2800 و3800 شخص خلال أيام قليلة، بدأت في سجن إيفين ثم امتدت بالشدة نفسها إلى سجن كوهردشت ومراكز المحافظات، قبل أن يصدر حكم منفصل بإعدام سجناء اليسار وغير الدينيين. وتفيد رسائل مسؤولين مثل محمد حسين أحمدي، الحاكم الشرعي لخوزستان آنذاك، بأن لجان الموت اعتمدت أسئلة عشوائية مثل الاستعداد للذهاب فوراً إلى الجبهة معياراً لإصدار أحكام الإعدام.

جاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية

عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

مجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024
ترسيخ منظومة الإعدام في بنية النظام

لم يقتصر دور خمینی على إصدار أمر القتل، بل أعاد صياغة أسس النظام على هذا الأساس؛ إذ أمر قبيل وفاته بمراجعة الدستور لإسقاط شرط المرجعية عن ولي الفقيه وترسيخ تركّز السلطة في هذا المنصب. كما شكّلت هذه الفتوى أساساً لصياغة المادة 186 من قانون العقوبات الإسلامي لاحقاً، التي تعتبر كل من كان على علم بمواقف تنظيم متّهم بالتمرد المسلح محارباً يستحق الإعدام، حتى لو لم يشارك في الجناح العسكري. وقد أقرّ لاحقاً كل من محمد يزدي (رئيس القضاء الأسبق) وعلي رازيني بأن حكم خمینی استهدف التنظيم بأكمله لا الأفراد، في سابقة غير مألوفة في تاريخ الفقه. وتنفي الوثائق والمراسلات المتبادلة بين خمینی ونائبه، إلى جانب استفسارات المسؤولين القضائيين واعترافات كوادر النظام لاحقاً، أي محاولة لنسب أمر مجزرة صيف 1988 إلى جهة غير خمینی نفسه، وتؤكد أن القرار والمسؤولية والإصرار على التنفيذ كانا بيده مباشرة.

Exit mobile version