Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إيران: حرس النظام يحول الاستسلام أمام واشنطن إلى «اتفاق شريف» خوفا من الانفجار الداخلي

إيران: حرس النظام يحول الاستسلام أمام واشنطن إلى «اتفاق شريف» خوفا من الانفجار الداخلي

إيران: حرس النظام يحول الاستسلام أمام واشنطن إلى «اتفاق شريف» خوفا من الانفجار الداخلي

إيران: حرس النظام يحول الاستسلام أمام واشنطن إلى «اتفاق شريف» خوفا من الانفجار الداخلي

يكشف التحول المفاجئ في خطاب حرس النظام الإيراني—من إدانة التفاهمات الأخيرة مع واشنطن بوصفها استسلاماً مخزياً إلى التغني بها كـ اتفاق شريف—عن أزمة بنيوية وتراجعات استراتيجية ترغم الولي الفقيه على تجرع مرارة الانكفاء. وبينما يسعى حرس النظام لإقناع قواعده المنهارة بشرعية المناورة، تظل الخشية الحقيقية للسلطة متمثلة في الانفجار الداخلي وتصاعد نشاطات وحدات المقاومة في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق.

تناقضات هرم السلطة: من الاستسلام بالأمس إلى النصر اليوم

تسود حالة من الذهول والارتباك صفوف البسيج والقواعد الموالية للنظام الإيراني؛ حيث تتصاعد التساؤلات حول مصير شعارات الانتقام المدوية التي ملأت الفضاء العام قبل أسابيع فقط، وكيف تحول ما كان يُوصف بـ الخضوع المهين فجأة إلى اتفاق شريف يستحق الثناء!

الحرب الخارجية لا تحجب الحرب الحقيقية داخل إيران

يؤكد استمرار آلة الإعدامات شبه اليومية في إيران أن المعركة الرئيسية للنظام لا تدور مع القوى الخارجية، بل ضد المجتمع الإيراني نفسه وحراكه المتنامي نحو الحرية. وتُظهر ردود الفعل الشعبية في أصفهان ضد الإعدامات العلنية أن سياسات الترهيب وتأطير الأزمات في غطاء الصراعات الخارجية لم تعد تفلح في إخفاء واقع الأزمة العميقة التي يواجهها نظام الولي الفقيه أمام الإصرار الشعبي على التغيير.

الحرب الحقيقية | آلة الإعدامات | ميدان عليخاني | النظام الإيراني | يوليو 2026

وفي هذا السياق، جاءت التصريحات الأخيرة لـ يد الله جواني، المساعد السياسي لـ حرس النظام الإيراني، لتشكل محاولة مستميتة لإعادة كتابة رواية التراجع، بالادعاء أن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تم التفاوض عليها «من موقع العزة والقوة» وبموافقة مباشرة من الولي الفقيه.

غير أن الخطاب الدعاية للنظام ذاته قبل أسابيع يروي تناقضاً صارخاً:

إن هذه التناقضات لا تعكس تخبطاً لدى القواعد الشعبية فحسب، بل تفضح انعدام التوازن والتشتت في أعلى هرم السلطة.

 خياراتٌ كابوسية وتغيرٌ في موازين القوى

لا تكمن أسباب هذا التحول في الخطاب الرسمي الراهن، بل في التغيرات الجيوسياسية والعسكرية الحادة التي شهدتها الأسابيع الأخيرة؛ حيث تعرض النظام الإيراني لضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية هي الأشد منذ سنوات، جراء الضربات المتواصلة، وتآكل الشبكات الإقليمية التابعة لطهران، وارتفاع التكاليف الأمنية، واضطراب خطوط الملاحة والتجارة.

وفي ظل هذه المعطيات، أصبحت شعارات الصمود حتى النفس الأخير منفصلة تماماً عن الواقع الميداني، لتخلص طهران إلى أن القبول باتفاق غير متكافئ أقل خطورة من مواجهة تصعيد عسكري شامل لا تملك أدواته.

ورغم أن النظام يمتلك تاريخاً ممتداً في تحويل التراجعات إلى أوهام نصر—بدءاً من وصف الخميني لقبول وقف إطلاق النار عام 1988 بـ «تجرع كأس السم»، مروراً بشعار «المرونة البطولية» في المفاوضات النووية—إلا أن حرس النظام الإيراني يجد نفسه اليوم مكلفاً بمهمة شاقة لإقناع قواعده الأيديولوجية بأن ما كان بالأمس خيانة بات اليوم إنجازاً شريفاً.

 الرعبُ الأكبر: الانفجار الداخلي وعمليات وحدات المقاومة

تتجلى الحقيقة الأكثر أهمية في هذا التراجع السياسي في قراءة دوافعه الداخلية؛ فبرغم الضغوط العسكرية الخارجية، تثبت التجارب أن الذعر الأكبر لدى الولي الفقيه يكمن دائماً في التقاء الضعف الخارجي مع الغليان الداخلي.

فمع كل تراجع دولي، تتصاعد مخاوف السلطة من اندلاع انتفاضات شعبية في طهران، وتبريز، وزاهدان، والأهواز، وعشرات المدن الأخرى؛ إذ يدرك حرس النظام الإيراني أن التهديد الحقيقي للسلطة لا يأتي من البوارج الأجنبية، بل من الشارع الثائر الصامد.

وتأكيداً لهذا الواقع الميداني، شهد يوم الثلاثاء تنفيذ وحدات المقاومة لنحو 60 عملية مناهضة للنظام في مختلف المدن الإيرانية، موجهة ضربة مباشرة لمحاولات الولي الفقيه لتثبيت أركان سلطته. وتتزامن هذه العمليات مع الإدانة الدولية المتصاعدة لاستخدام المشانق والإعدامات المتزايدة بحق المعتقلين والنشطاء، في محاولة يائسة من طهران لفرض الترهيب مهما بلغت التكلفة الدبلوماسية.

ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد

مع تصاعد التوترات وإلقاء شبح الحرب بظلاله على الاقتصاد الإيراني، تتكشف ملامح الانهيار الهيكلي في القطاعات الصناعية الحيوية، حيث تشهد كبرى الشركات القابضة في قطاع السيارات موجات تسريح جماعية للعمال. وتلقي هذه الكارثة بتبعات الفساد والسياسات المتهورة للنظام الإيراني على كاهل الطبقة العاملة، التي تجد نفسها الحلقة الأضعف في مواجهة الضغوط المعيشية المتفاقمة.

انهيار الصناعة | تسريح العمال | الفساد الممنهج | النظام الإيراني | أبريل 2026

الانهيار الاقتصادي يغذي الانفجار السياسي

تتضاعف مأزق السلطة مع تفاقم التردي الاقتصادي؛ حيث أدى التضخم الجامح، وانهيار القدرة الشرائية، اتساع رقعة الفقر إلى توفير بيئة مجتمعية شديدة الاحتقان. ولم يعد التردي المعيشي مجرد ملف مالي، بل تحول إلى أزمة أمنية وجودية تهدد بقاء النظام.

إن المسارعة لإعادة تبويب التراجع بوصفه اتفاقاً شريفاً تعكس الهشاشة والبنيوية المتردية؛ إذ إن التحدي الأكبر لـ الولي الفقيه لن يأتي من طاولة المفاوضات، بل من العمق الإيراني حيث يلتقي الحرمان الاقتصادي مع الرفض الشعبي وحراك المقاومة المنظمة.

«إن التخبط الصريح في خطاب حرس النظام الإيراني وتحويل الاستسلام إلى اتفاق شريف لا يعبران عن مناورة اقتدار، بل يسلطان الضوء على نظام يعيش هشاشة استراتيجية حادة. وفي حين يضطر الولي الفقيه للتراجع أمام الضغوط الخارجية، يظل الرعب الأكبر يلاحق السلطة من العمق الداخلي؛ حيث يلتقي التردي الاقتصادي الشامل مع الجاهزية الانفجارية للشعب وإصرار وحدات المقاومة على مواصلة حراك السقوط المحتوم.»

Exit mobile version