إل دياريو الإسباني: جنازة خامنئي لا يمكنها إعادة كتابة تاريخه الحافل بالانتهاكات
نشر موقع إل دياريو الإسباني مقالاً تحليلياً شاملاً يستعرض المشهد السياسي في إيران بالتزامن مع مراسم تشييع علي خامنئي. يسلّط المقال الضوء على محاولات النظام الإيراني الدؤوبة لتحويل هذه الجنازة المؤجلة إلى مسرحية سياسية كبرى تهدف إلى إضفاء شرعية زنيفة على عقود من الاستبداد. ويؤكد الموقع أن الإخراج الاستعراضي للمراسم، وتشديد الرقابة الأمنية، لا يمكنهما بحال من الأحوال محو السجل المظلم من القمع والتنكيل الإنساني الذي شهده عهده.
النظام الإيراني بين الحرب والسلام… مأزق وجودي لا مخرج منه
أعاد الهجوم الأخير للنظام الإيراني على السفن في مضيق هرمز، بعد إعلان وقف إطلاق النار، طرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته على السير نحو سلام مستدام. ويؤكد التحليل أن ملف التفاوض مع واشنطن لم يعد مجرد مسألة خارجية، بل تحول إلى أعنف ساحة صراع داخل هرم السلطة؛ إذ يمس أي تراجع بالأسس الأيديولوجية لنظام الولي الفقيه، لتصبح القضية صراعاً مصيرياً يرتبط مباشرة بجوهر النظام ومستقبل بقائه.
هندسة الجنازة وصناعة الولاء الزائف:
يشير التقرير إلى أن النظام رتّب سيناريو الجنازة بدقة بالغة عبر فرض ضوابط أمنية مشددة، وتوفير وسائل نقل منظمة ومساحات استعراضية، مع تقييد وصول الصحفيين المستقلين. وكل هذا يجري لصناعة صورة وهمية عن الوقار والتلاحم الوطني، بينما الحقيقة أن عقود حكمه اتسمت بالرقابة الشديدة، والاضطهاد، والإعدامات الممنهجة.
ويوضح المقال أن مسؤولية خامنئي بصفته الولي الفقیه لم تكن رمزية قط؛ بل كان السلطة المطلقة والأخيرة التي تحدد سياسات الدولة وتتحكم في القوات المسلحة، والقضاء، والأجهزة الأمنية، وحرس النظام (IRGC)، وقوات الباسيج. وينوه المقال بأن الجرائم المرتكبة تحت قيادته لم تكن أحداثاً معزولة، بل جزءاً من نمط بنيوي ثابت يُعامل الحركات الاحتجاجية كتهديدات وجودية للنظام.
تاريخ ممتد من سحق الاحتجاجات (1999 – 2022):
يستذكر المقال محطات القمع الدموي في أعوام 1999، 2009، و2017-2018، وصولاً إلى انتفاضة نوفمبر 2019 التي اندلعت بسبب أسعار الوقود، حيث أصدر الولي الفقیه أوامر صريحة بسحق الاحتجاجات بكافة الوسائل المتاحة، مما أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص وفقاً لوكالة رويترز، وتوثيق منظمة العفو الدولية لمئات القتلى وآلاف الاعتقالات. كما تطرق المقال إلى انتفاضة سبتمبر 2022 إثر وفاة الشابة جينا مهسا أميني، مستشهداً بتقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية التي أكدت أن وفاتها نتجت عن عنف جسدي غير قانوني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، وصنّفت القمع اللاحق (الذي خلّف أكثر من 750 قتيلاً و20 ألف معتقل) ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
انتفاضة يناير 2026 وفورة الإعدامات غير المسبوقة:
يسلط المقال الضوء على المحطة الأخيرة والأكثر دموية والتي تمثلت في انتفاضة يناير 2026، الناتجة عن الانهيار الاقتصادي والانسداد السياسي. وفي 7 يناير 2026، قطع النظام الاتصالات تماماً بالبلاد في محاولة للتعتيم على إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي ضد الحشود، مما أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف. وفي السياق ذاته، وثقت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 2159 حالة إعدام في إيران خلال عام 2025 وحده (وهو ضعف رقم عام 2024)، مما يثبت استخدام عقوبة الموت كأداة ترهيب سياسي ضد المعارضين والأقليات.
الاضطهاد المؤسسي والامتداد الإقليمي:
لم يقتصر القمع على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل تمييزاً مؤسسياً ضد الأقليات الدينية والعرقية (البهايين، المسيحيين، الأكراد، البلوش، والعرب)، بجانب استهداف الناشطين الحقوقيين والنساء. وإقليمياً، يذكر المقال أن النظام وظّف فيلق القدس لبناء شبكة من الميليشيات وزعزعة الاستقرار، مقدماً الدعم لنظام بشار الأسد في حرب دمرت المجتمع السوري، ولدعم حركة الحوثيين عسكرياً في اليمن بحسب تقارير الأمم المتحدة ورويترز.
جنازة خامنئي في النجف وكربلاء… رسالة سياسية تسيء إلى سيادة العراق
يعتزم النظام الإيراني نقل جثة الولي الفقيه السابق علي خامنئي إلى العراق لإقامة مراسم في النجف وكربلاء، وسط انتقادات واسعة اعتبرت الخطوة استغلالاً سياسياً وإهانة للشعبين الإيراني والعراقي تسيء لسيادة العراق. وبدلاً من حشد الأنصار وتوحيد الصفوف، تحولت مراسم التشييع في الداخل إلى ساحة لتفجر الصراعات بين أجنحة السلطة المتناحرة، حيث شهدت توجيه هتافات لاذعة ضد مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي.
الواقع الميداني في يوليو 2026 ودلالة الرفض الشعبي:
يؤكد المقال أن الحزن العام في ظل الأنظمة السلطوية ليس استفتاءً حراً، بل نتاج الخوف والزبائنية. وتجلى التناقض الصارخ يوم الأحد 5 يوليو 2026؛ فبالتزامن مع مراسم النظام، أفادت تقارير المعارضة بأن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أطلقت حملة واسعة في طهران ومدن أخرى ضد الفاشية الحاکمة ودعماً لمريم رجوي، ووزعت منشورات تدعو للانتفاضة ضد الغلاء والديكتاتورية، ممزقةً غطاء الشرعية الذي يحاول النظام تسويقه.
يخلص المقال إلى أن الإرث الحقيقي لـ الولي الفقیه لا يكمن في الكوريغرافيا الجنائزية المصطنعة أو الحشود الموجهة، بل في مقابر المتظاهرين، وزنازين الإعدام، وأعين الشباب التي أُطفئت، والصحافة المكممة، والدمار الذي خلفته الحروب بالوكالة. إن وصف شخصية كهذه بأنها تحظى بشعبية هو خلط فاضح بين الإكراه والموافقة، وبين الاستعراض والشرعية؛ ليترك خلفه واحداً من أسوأ سجلات حقوق الإنسان في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط.
- إل دياريو الإسباني: جنازة خامنئي لا يمكنها إعادة كتابة تاريخه الحافل بالانتهاكات

- كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟
- شبكة سي إن إن: سلطنة عمان تطرح خطة لإنشاء مسارين ملاحيين مستقلين في مضيق هرمز
- انفجارُ خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية
- تصاعد موجة احتجاجات مطلبية وعمالية في إيران
- وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة
