Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يرسم معالم مرحلة ما بعد ولاية الفقيه

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يرسم معالم مرحلة ما بعد ولاية الفقيه

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يرسم معالم مرحلة ما بعد ولاية الفقيه

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يرسم معالم مرحلة ما بعد ولاية الفقيه

في مرحلة تتزايد فيها التحديات التي يواجهها نظام ولاية الفقيه داخلياً وخارجياً، اكتسبت الدورة الأخيرة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أهمية سياسية خاصة، ليس لأنها صادفت الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس المجلس فحسب، بل لأنها قدمت رؤية متكاملة للمرحلة المقبلة، في وقت تتسارع فيه التحولات داخل إيران وتتزايد التساؤلات حول مستقبل النظام والبديل السياسي القادر على إدارة مرحلة ما بعده.

وقد انعقدت الدورة يومي 26 و27 يونيو 2026 بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة إلى الشعب الإيراني، وبمشاركة عدد من ممثلي الجاليات الإيرانية في مختلف دول العالم بصفة مراقبين، في مشهد عكس استمرار حضور المجلس على الساحة السياسية الإيرانية والدولية بعد خمسة وأربعين عاماً من تأسيسه.

وفي كلمتها الافتتاحية، وضعت السيدة مريم رجوي مسيرة المجلس في سياق التاريخ السياسي الحديث لإيران، مؤكدة أن الشعب الإيراني واجه على مدى عقود شكلين من الاستبداد، الأول تمثل في دكتاتورية الشاه، والثاني في نظام ولاية الفقيه الذي صادر ثورة عام 1979 واحتكر السلطة بالقمع والإعدامات والحروب. وأشارت إلى أن النظام، رغم ما امتلكه من أدوات القوة طوال العقود الماضية، يواجه اليوم مرحلة من التراجع والتآكل أمام صمود الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.

ولعل الرسالة السياسية الأبرز في كلمة السيدة رجوي تمثلت في تأكيدها أن إعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لا يعكس مجرد تصور سياسي للمستقبل، بل يمثل إعلاناً عن جاهزية بديل ديمقراطي يمتلك الخبرة والتنظيم والبرنامج اللازم لإدارة مرحلة انتقال السلطة بصورة سلمية وديمقراطية. وأوضحت أن مهمة هذه الحكومة ليست الاحتفاظ بالسلطة، وإنما نقلها إلى الشعب الإيراني عبر انتخابات حرة، بما يؤسس لجمهورية ديمقراطية تستند إلى الإرادة الشعبية وسيادة القانون.

وفي الوقت نفسه، جددت السيدة رجوي موقف المقاومة الإيرانية الداعي إلى إنهاء الحرب ومعاناة الشعب الإيراني، مؤكدة الترحيب بأي تفاهم أو اتفاق يوقف النزاع، لكنها شددت على أن أي تسوية حقيقية يجب أن تتضمن وقف إعدام السجناء السياسيين وإنهاء قتل المتظاهرين، باعتبار أن السلام لا يكتمل ما دامت آلة القمع مستمرة في الداخل.

ورأت أن النظام يعيش مأزقاً مركباً، فهو عاجز عن معالجة أزماته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، كما أنه لا يستطيع الخروج من معضلة الحرب أو تداعيات وقفها. وأضافت أن آثار غياب علي خامنئي وما رافقه من تصاعد الصراعات داخل السلطة، إلى جانب اتساع رقعة الفقر والتضخم والبطالة، جعلت المجتمع الإيراني أكثر استعداداً للانفجار من أي وقت مضى، الأمر الذي يقرب النظام من لحظة المواجهة الحاسمة مع الشعب ومقاومته.

ومن جانبهم، اعتبر أعضاء المجلس أن المؤتمر العالمي «إيران الحرة» والتظاهرات التي رافقته شكلا محطة سياسية ودولية مهمة، وأكدا أن تجربة العقود الماضية أثبتت فشل خيارين طالما راهن عليهما المجتمع الدولي: المساومة مع النظام من جهة، والتدخل العسكري الخارجي من جهة أخرى. وأجمعوا على أن التغيير الديمقراطي في إيران لا يمكن أن يتحقق إلا على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

كما تناولت المناقشات محاولات الترويج لبعض البدائل المرتبطة بنظام الشاه السابق، معتبرة أن هذه المشاريع لم تخدم سوى بقاء النظام الحالي من خلال تشتيت صفوف المعارضة وإرباك الرأي العام، وهو ما جعلها، بحسب المشاركين، جزءاً من محاولات تعطيل مسار الانتفاضة الشعبية.

وفي الجانب الداخلي، ناقشت الدورة التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه الإيرانيون، وما تعانيه مختلف شرائح المجتمع من عمال ومتقاعدين ومعلمين وممرضين وذوي الدخل المحدود، في ظل تصاعد معدلات الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة. وخلص المشاركون إلى أن سياسة القمع والإعدامات التي يعتمدها النظام لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي أو منع تراكم عوامل الانفجار الاجتماعي.

لقد عكست الدورة الخامسة والأربعون للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رسالة سياسية واضحة مفادها أن الصراع في إيران دخل مرحلة جديدة، وأن معادلة المستقبل لم تعد تقتصر على رفض النظام القائم، بل أصبحت تتعلق أيضاً بوجود مشروع سياسي منظم يطرح تصوراً واضحاً لمرحلة انتقال السلطة وإقامة جمهورية ديمقراطية. وفي ظل تعمق أزمات النظام واتساع الفجوة بينه وبين المجتمع، تبدو معركة التغيير، كما خلصت الدورة، أقرب من أي وقت مضى، باعتبارها المواجهة الفاصلة بين إرادة الشعب الإيراني ونظام ولاية الفقيه.

Exit mobile version