سياسة تجويع متعمد: طغاة طهران يلتهمون قوت الفقراء لتمويل القمع والحروب
في الوقت الذي ينفق فيه الملالي الحاكمون في إيران المليارات على القمع المحلي والنزاعات الإقليمية، يُجرد الإيرانيون البسطاء اليوم من آخر ما تبقى لهم من قوت أساسي؛ وهو الخبز. فبعد أشهر من الإنكار والوعود الجوفاء الصادرة عن مسؤولي النظام بشأن استقرار الأسعار، ارتفعت أسعار الخبز رسمياً وبشكل جنوني بنسبة تصل إلى 100% في جميع أنحاء البلاد.
وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الحكومية والبيانات الموثقة تفصيلياً، جرى تنفيذ الأسعار الجديدة الصادمة وإدخالها رسمياً في نظام المخابز الوطني في 23 حزيران/يونيو 2026. كما أكد محمد جواد كرمي، عضو مجموعة عمل الدقيق والخبز في غرفة النقابات التابعة للنظام، أن أسعار الخبز المدعوم في طهران تغيرت بشكل جذري اعتباراً من 22 حزيران/يونيو 2026.
قراءة تحليلية: كيف حولت السياسات الأيديولوجية ثروات الشعب الإيراني إلى وقود لحروب البقاء؟
يتناول التقرير مظاهر التشوّه الهيكلي في الاقتصاد الإيراني، معتبراً أن الأزمة الراهنة هي نتاج مباشر لتقديم أولويات الاستبداد السياسي والأيديولوجي على الاحتياجات الأساسية للمواطنين مثل لقمة العيش والدواء. ويشير التحليل إلى أن مصادرة الحريات وتبديد المقدرات الوطنية في صراعات خارجية وضعا البلاد على حافة انهيار مالي شامل عجزت الحكومات المتعاقبة عن احتوائه.
قفزات جنونية في أسعار المواد المدعومة وانتشارها على مستوى البلاد
شهدت العاصمة طهران قفزات غير مسبوقة في الأسعار؛ حيث سجل خبز “لواش” ارتفاعاً يقارب 100%، قافزاً من 14,000 إلى 27,000 ريال إيراني. كما ارتفع سعر خبز “بربري” من 53,000 إلى 100,000 ريال، وخبز “تافتون” من 23,000 إلى 45,000 ريال، في حين تضاعف سعر خبز “سنكاك” بأكثر من المرتين لينتقل من 74,000 إلى 155,000 ريال إيراني.
ولم تقتصر هذه الأزمة الخانقة على العاصمة فحسب، بل اتخذت طابعاً عاما شمل كافة أنحاء البلاد. ففي محافظة مازندران، تضاعفت أسعار بعض أنواع الخبز تقريباً، بينما شهدت محافظة خراسان الرضوية زيادة بنسبة 49%. كما صُدرت توجيهات بفرض أسعار أعلى ومماثلة على المخابز في محافظة همدان.
طبعات كارثية على موائد الفقراء والمحرومين
تسببت السياسات الاقتصادية الكارثية للنظام في تدمير القدرة الشرائية للشعب الإيراني بشكل کامل، مما أدى إلى عواقب مدمرة على المواطنين البسطاء. ومع إسهام التضخم الجامح في حذف السلع الأساسية مثل اللحوم، والألبان، والفواكه من سلال تسوق العديد من العائلات، استحال الخبز المادة الغذائية الثابتة الأكثر أهمية -وفي بعض الأحيان الوحيدة- للأسر ذات الدخل المحدود لتلبية حدها الأدنى من الاحتياجات الغذائية.
وفي محافظة سمنان، أعلن حميد دهراميه، نائب المحافظ للشؤون الاقتصادية، عن رفع الأسعار بنسب تتراوح بين 70% و100% في ثماني مقاطعات. وارتفعت كلفة خبز “سنكاك” التقليدي في سمنان من 60,000 إلى 90,000 ريال. ولم يستثنِ هذا التضخم الحارق أي شيء؛ إذ تضاعفت كلفة الأكياس البلاستيكية في المخابز من 20,000 إلى 40,000 ريال، وقفز سعر إضافة مجرد 10 غرامات من بذور السمسم إلى خبز “سنكاك” من 28,000 إلى 60,000 ريال إيراني.
الجذور الحقيقية للأزمة: فساد بنيوي واقتصاد منهوب
في مقابل المجاعة العامة التي تضرب الشعب، يبرز فساد النظام البنيوي كسبب رئيسي لهذه الكارثة. وفي حين يحاول مسؤولو النظام تأطير هذه الارتفاعات الفاحشة في الأسعار باعتبارها “تعديلات ضرورية”، فإن الواقع يشير بوضوح إلى إخفاقات اقتصادية كلية وهيكلية. وقد اعترف المسؤول كرمي بأن القمح والدقيق المدعومين من الحكومة لا يشكلان سوى 5% إلى 6% فقط من الكلفة النهائية للخبز.
أما العوامل الحقيقية التي جعلت الخبز بعيد المنال بالنسبة للمواطنين، فهي التضخم غير المنضبط، وتصاعد تكاليف الطاقة، والارتفاع الجنوني في إيجارات العقارات؛ وكلها نتاج مباشر لسوء الإدارة الاقتصادية المدمر والفساد المستشري في مفاصل النظام. إن إفقار الشعب الإيراني يمثل نتيجة متعمدة للأولويات الخبيثة للنظام؛ حيث يجري نهب الثروة الوطنية التي كان ينبغي استخدامها لدعم حياة الإيرانيين اليومية من قِبل القابعين في السلطة لخدمة مصالحهم الخاصة.
أفادت وسائل إعلام النظام بتضاعف أسعار الخبز في طهران والعديد من محافظات البلاد.
— مریم رجوي (@Maryam_Rajavi_A) June 23, 2026
وفي ظل حكم النظام الكهنوتي، لن يعود بمقدور عامة الشعب الحصول حتى على الخبز، بينما تُسخر ثروات البلاد لخدمة القمع، وإشعال الحروب الخارجية، والمشاريع الأخرى التي تهدف إلى بقاء نظام ولاية الفقيه البغيض.…
موقف المقاومة الإيرانية وبوصلة الخلاص لشعب منتفض
وفي معرض التنديد بهذه السياسة التدميرية والتجويع الممنهج الذي يتعرض له المواطنون، جاء الموقف الحاسم والصريح للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ليعبر بأمانة ودقة عن واقع الحال وطريق الخلاص؛ حيث صرحت بالقول:
“أفادت وسائل إعلام النظام بتضاعف أسعار الخبز في طهران والعديد من محافظات البلاد. وفي ظل حكم النظام الكهنوتي، لن يعود بمقدور عامة الشعب الحصول حتى على الخبز، بينما تُسخر ثروات البلاد لخدمة القمع، وإشعال الحروب الخارجية، والمشاريع الأخرى التي تهدف إلى بقاء نظام ولاية الفقيه البغيض.
وفي الوقت الذي يعاني فيه الشعب الإيراني من الجوع، يتمتع قادة هذا النظام وأبناؤهم والمقربون منهم بأكبر وأفضل الإمكانيات داخل إيران وخارجها.
إن الطريق الوحيد هو التمرد والانتفاضة في وجه المستبدين الحاكمين في إيران.”
- سياسة تجويع متعمد: طغاة طهران يلتهمون قوت الفقراء لتمويل القمع والحروب

- رهان النظام الإيراني على السلاح النووي هو العقبة أمام الحل الدبلوماسي والبديل بيدي الشعب والمقاومة المنظمة
- كلمة رئيسة مجلس مؤسسة المحامين الأوروبيين دومينيك أتياس في مؤتمر إيران الحرة 2026
- التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
- حكم المحكمة الإدارية في باريس بشأن إلغاء مظاهرة 20 يونيو 2026
- كلمة رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق جون بيركو في مؤتمر إيران الحرة 2026
