كلمة رئيس المجلس الأوروبي السابق شارل ميشيل في مؤتمر إيران الحرة 2026
عُقد مؤتمر «إيران الحرة 2026» في باريس بمشاركة دولية واسعة من أبرز الشخصيات السياسية والبرلمانية من مختلف دول العالم. ومن بين المتحدثين في هذا المؤتمر كان رئيس المجلس الأوروبي ورئيس وزراء بلجيكا الأسبق شارل ميشيل، الذي ألقى كلمة بليغة سلط فيها الضوء على السجل المأساوي لانتهاكات حقوق الإنسان وإعدامات نظام الولي الفقيه، منتقداً بشدة سياسة الاسترضاء الغربية ومشبهاً إياها بمهادنة الفاشية والنازية، ومؤكداً أن مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي يمثل الرؤية الحقيقية والمطابقة لقيم الحرية والديمقراطية لإيران المستقبل.
تقرير مرئي: كلمة شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي السابق في مؤتمر إيران الحرة 2026
أكد رئيس المجلس الأوروبي ورئيس وزراء بلجيكا الأسبق، شارل ميشيل، في كلمته الشاملة بمؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، أن سياسة الاسترضاء والحروب الخارجية فشلت تماماً في معالجة الملف الإيراني. وأوضح ميشيل أن البديل الحقيقي الوحيد يكمن في المقاومة الديمقراطية المنظمة والحراك الشعبي الداعم لمشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي، لافتاً إلى الهشاشة والذعر البنيوي الذي يعيشه النظام أمام جيل الشباب.
كلمة السيد شارل ميشيل
شكراً لكم جميعاً. أيتها السيدات والسادة، أصدقاء المقاومة الإيرانية الأحرار،
العزيزة السيدة الرئيسة مريم رجوي، العزيز بوريس جونسون، العزيز السيد كوليبا، السيدة النائبة، وجميع السيدات والسادة الحاضرين هنا، ولا سيما أصدقائي الأعزاء في حركة إيران حرة؛
إن باريس، في واقع الأمر، تمثل ما هو أكثر بكثير من مجرد عاصمة أوروبية؛ باريس هي حكاية تاريخية، ملحمة إنسانية، ورمز حي؛ رمز للحرية ورمز للمقاومة. هنا على هذه الأرض أُريقت الدماء، وانتفض شعب باريس ضد الاستبداد والطغيان دفاعاً عن الكرامة الإنسانية. لقد كانت الثورة الفرنسية تحولاً جذرياً؛ تحولاً في تاريخ فرنسا وفي تاريخ العالم أجمع، لأنها كانت ثورة في الفكر والعقل، وضمنت الحريات الشخصية والفردية في قلب مجتمعاتنا.
باريس هي أيضاً عنوان للمقاومة؛ المقاومة ضد الفاشية، والمقاومة ضد النازية؛ تلك الأيديولوجيات الاستبدادية المظلمة التي تسببت في كل تلك الآلام والمعاناة البشعة. ولقد كانت المقاومة صنيعة نساء ورجال عاديين، تحلوا بشجاعة فائقة وتحدوا مخاطر غير عادية لتغيير مجرى التاريخ؛ نساء ورجال عاديون نهضوا بصوت واحد لا يقبل الانكسار من أجل الحرية والإخاء والمساواة. وفي عام 1948، وفي باريس تحديداً، تم اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي نص على أن جميع البشر يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، ويجب أن يتعاملوا بروح من الإخاء. لذلك، أيها الأصدقاء الأعزاء وسيادة الرئيسة، نحن نعد حشداً غفيراً يجتمع اليوم حول هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ حول مبدأ أن كل البشر يجب أن يكونوا أحراراً ومتساوين. لا شيء ولا أحد يمكنه محو هذه الحقيقة، ولا حتى قرار صادر عن محكمة إدارية في باريس.
إن هذا النداء الدولي يكتسب اليوم معناه الأعمق والأكثر إلحاحاً داخل إيران. واليوم، تمثل إدانة هذا الواقع وكشف الحقائق مسؤوليتنا الأولى والأساسية، وإلا فإن الصمت سيتحول إلى رخصة وموافقة على استمرار القتل والمجازر. ففي عام 2025، وبحسب تقارير منظمة العفو الدولية، نُفذت 2159 حالة إعدام شنقاً في إيران، وهو ضعف العدد المسجل في العام الذي سبقه؛ أي بمعدل مرعب يصل إلى 6 إعدامات يومياً! ولقد أدانت هذه الجرائم العديد من المنظمات غير الحكومية، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بإيران. ونحن كأوروبيين، انطلاقاً من تاريخنا وطبيعتنا وقيمنا، يجب أن نكون في الخطوط الأمامية، وأن نرفع أصواتنا بشكل أعلى لرفض هذا القتل الممنهج ودعم الحرية والكرامة.
أيها السيدات والسادة، والأصدقاء الأعزاء؛ إن معركة الحرية والكرامة هذه تخاض اليوم أيضاً على الأراضي الأوروبية، ويقودها الأوكرانيون بشجاعة ومقاومة باهرة. وصديقي دميترو كوليبا، أود أن أعرب أمامك عن عميق صداقتي ودعمي المطلق للشعب الأوكراني في وجه العدوان؛ لقد ألهمتنا جميعاً شجاعة وبسالة الشعب الأوكراني، فشكراً لكم.
أيها الأصدقاء، لقد عانى الشعب الإيراني لعدة عقود، ولا يزال يعاني من نير الديكتاتورية؛ أولاً ديكتاتورية الشاه، ثم ديكتاتورية الملالي ونظام الولي الفقيه. إن الجرائم الوحشية التي ارتكبها جهاز “السافاك” لا تزال محفورة في قلوب وعقول الناس، وهي تمثل الإرث السياسي الأسود للشاه ولكل أولئك الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من ذلك الماضي، تماماً كالأعمال الإجرامية التي يقوم بها حرس النظام الإيراني اليوم. واليوم، وإلى جانب السيد كوليبا والسيد جونسون وسائر أصدقاء إيران الحرة، أود أن أوجّه ثلاث رسائل أساسية:
الرسالة الأولى: سياسة الاسترضاء مع الديكتاتورية لا تجدي نفعاً؛
الاسترضاء لم ولن ينجح أبداً. لم ينجح في عهد النازية الهتلرية، ولم ينجح مع روسيا، ولن ينجح مع النظام الحاكم في إيران. لقد حاول الغرب اتباع دبلوماسية الاسترضاء مع هتلر، لكن ذلك لم يمنع نشوب الحرب العالمية الثانية. وفي إيران أيضاً، جربوا دبلوماسية المساومة بكل قوة، وبنفس النهج وبذات الأدوات، ولم يحصدوا سوى نفس الفشل والهزائم التاريخية. إن استراتيجية الاسترضاء تعرضت للاستغلال وسوء المعاملة في كل مرة من قِبل نظام الملالي والولي الفقيه؛ حيث استغلوها لكسب الوقت من أجل تطوير برنامجهم النووي، ونشر الإرهاب والكراهية، وتشديد القمع في الداخل، مستخدمين سياسة احتجاز الرهائن الأجانب كأداة ضغط على الغرب. إن هذا الاسترضاء لا يفعل شيئاً سوى زيادة آلام ومعاناة الشعب الإيراني. لذا نقول: لا للديكتاتورية، ونعم للحرية.
الرسالة الثانية: الحرب لا تجدي نفعاً؛
نعم، السيدة رجوي، لقد کررتِ هذا الأمر مراراً وتكراراً؛ الحرب لا تجدي نفعاً. وإن الحرب والتدخل العسكري الذي كانت أطراف دولية تلوح به، والذي كان ابن الشاه يدعو إليه بقوة ويطالب به، دون أي تشاور مع الشركاء الأوروبيين ودون أي رؤية واضحة للأهداف والمآلات، لم يفضِ في النهاية إلا إلى أزمات طالت مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً في الأساس. بالطبع، إن وقف إطلاق النار يمنح متنفساً مؤقتاً للشعب الإيراني، ولكن مَن ذا الذي يمكنه تصديق أن وقف إطلاق النار هذا سيعالج الجذور العميقة والأصلية للمأساة الإيرانية؟ مَن يمكنه أن يثق بمواقف هذا النظام الديكتاتوري الذي خان شعبه وبلده مراراً وتكراراً؟ سيداتي وسادتي، إننا على قناعة تامة بأن هناك طريقاً آخر، ومساراً آخر، وبديلاً حقيقياً؛ وهو يكمن حتماً في المقاومة الديمقراطية المنظمة والمصممة، التي تؤمن بالشعب وتعتمد على انتفاضته بوجه الطغيان.
إنني أومن بعمق أنه عندما ينتفض شعب ما بسبب آلامه وعذاباته، وبسبب الإعدامات التي تمزق مجتمعه، وعندما يتحد هذا الشعب مدفوعاً بالجوع والعطش وبأمل المساواة والمصير المشترك والمشروع الموحد، فلا توجد قوة على وجه الأرض يمكنها إيقافه.
أنا لست إيرانياً بالطبع، لكني أعلم أن حجم الدعم الديمقراطي الذي يأتي من الخارج يشكل عاملاً مساعداً لتحقيق هذا التغيير؛ لأنني أرفض تماماً القبول بسياسة اللامبالاة. ولهذا السبب أقف بحزم إلى جانب المعارضة الديمقراطية المنظمة في إيران، وأدعو المواطنين العاديين في كل مكان حول العالم إلى رفض اللامبالاة والنهوض؛ لا للديكتاتورية، ونعم للحرية.
السيدة رجوي، إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وكافة المنظمات والحركات التي تشكله، تمثلون آلاف الإيرانيين هنا في باريس، تماماً كما مثلتموهم بالأمس في برلين وروما وفي كل مكان؛ مثل آلاف الفرنسيين الذين انتفضوا من أجل ثورة 1789 في فرنسا، ومثل آلاف الأوكرانيين الذين يدافعون هناك عن أملهم في الحرية. وأود أن أوجه هذا السؤال لجميع أصدقائي الأوروبيين، وتحديداً لأولئك الذين يشككون أو يظهرون اللامبالاة: أي منظمة في أوروبا، وأي حزب سياسي في القارة الأوروبية بأكملها، يمكنه حشد عشرات الآلاف من المناضلين في الشوارع من أجل الديمقراطية والحرية والأمل؟
أنتم حاضرون في الساحة، في فرنسا وفي كل مكان في العالم، وداخل إيران عبر “وحدات المقاومة” الشجاعة التي تخاطر بأرواحها يومياً لتحمل شعلة الأمل والإرادة لبناء إيران ديمقراطية. سيداتي وسادتي، إن للشعب الإيراني الحق الكامل في الاختيار؛ هذه هي القضية الجوهرية. إن الشعب الإيراني يملك الأهلية والجرأة ليختار مستقبله، وهذا هو بالضبط قلب مشروع المواد العشر الذي تطرحينه. وأقول مجدداً لأصدقائي الأوروبيين: خذوا دقيقة أو دقيقتين من وقتكم واقرأوا هذه الوثيقة.
إن برنامج المواد العشر يرتكز أولاً على خيار الديمقراطية؛ من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية في إيران بمؤسسات شرعية تقوم على انتخابات حرة وشفافة، وقضاء مستقل يضمن حقوق الجميع أمام القانون، وإلغاء عقوبة الإعدام؛ هذه هي الديمقراطية الحقيقية. كما يضمن هذا البرنامج الحرية؛ حرية وحقوق المرأة، والمساواة الكاملة بين النساء والرجال، وحرية التعبير، وحرية العقيدة، وحرية التظاهر، والحرية الدينية، لإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على الفصل التام بين الدين والدولة في إيران. وفي النهاية، يضمن النقطة الثالثة: إيران في سلام؛ إيران مسالمة مع نفسها، ومتصالحة مع شعبها، وفي سلام مع جيرانها والعالم؛ إيران غير نووية، تسعى للتعاون من أجل الاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي. نعم سيداتي وسادتي، هذا ما يمثله مشروع المواد العشر، وعلينا تكراره بلا توقف وبكل قوة حتى تصل هذه الرسالة ويسمعها العالم.
لقد كنت عضواً ورئيساً للمجلس الأوروبي لمدة 10 سنوات، وكان بوريس جونسون هناك لعدة سنوات أيضاً؛ هذا المجلس الذي يجمع مختلف مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وأقول لكم بكل أمانة: عندما أقرأ مشروع المواد العشر، أرى فيه مشروعاً حقيقياً وواقعياً للغاية، لأنه يمثل بالنسبة لي نفس الوعود والالتزامات التي وضعها الآباء المؤسسون للاتحاد الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية: الديمقراطية، السلام، والازدهار. هذا هو جوهر مشروع المواد العشر؛ إنه العبور من ظلمات الفكر الاستبدادي نحو نور الحرية، وهو المصدر الأساسي لبناء إيران المستقبل؛ إيران الأمل والازدهار والحرية.
سيداتي وسادتي، إن قضية إيران اليوم هي مقياس وميزان لمصداقيتنا وجديتنا وصداقتنا الدولية؛ إنها اختبار حقيقي لنا جميعاً. إن نظام الولي الفقيه يحاول فرض الوهم بأنه غير قابل للانكسار، وأنه لا يوجد بديل له، وبأن أحداً لا يمكنه ملء الفراغ، ولقد منحتهم أجواء الحروب الأخيرة تصوراً واهماً بأنهم استطاعوا كبح الانتفاضة أو تهدئتها. لكن الواقع يقول إن الجذور والقضايا الأساسية لم تتغير ميليمتراً واحداً؛ لم تتغير على الإطلاق. إن إيران بلد غني جداً بالموارد والثروات الطبيعية، لكن الإيرانيين لا يملكون شيئاً؛ لا يملكون الخبز، ولا الكهرباء، ولا المياه، لأن هذا النظام الحاكم ينهب أموال وثروات الشعب ويبددها على المشاريع النووية والصواريخ الباليستية وتصدير الفوضى.
إن النظام الذي يعجز عن تلبية الحقوق والاحتياجات الأساسية لشعبه هو نظام هش وضعيف للغاية، والنظام يدرك هذه الحقيقة جيداً؛ ويمكننا قياس مدى رعب وخوف هذا النظام من خلال حجم وحشيته ودمويته وسلوكه الهمجي. إنه يرتعد خوفاً من الشباب، ويخاف من طلاب الجامعات، ويخاف من النساء الإيرانيات وشعاراتهن ووجوههن الحرّة، ويخاف من البازار والتجار. إن النظام الذي يخاف ويسرع إلى الإعدامات والترهيب هو نظام مأزوم ومحاصر في مخمصة قاتلة. ولقد أثبت التاريخ البشري، حتى وإن سارت الأمور ببطء، أن التغيير يأتي فجأة ودفعة واحدة؛ فلا يمكن لأي نظام تأسس على الخوف أن يصمد في وجه الزمن وأمام شعب مصمم يخوض معركة عادلة ومقدسة.
إن النظام يريدنا أن نصدق أن التغيير مستحيل؛ كلا، التغيير ممكن جداً وهو في طور الحركة والتدفق الآن. إنه يعيش في قلب كل واحد منكم هنا في باريس، وفي نفوس الأبطال المناضلين في أشرف 3 الذين يمثلون جيل الصمود والتضحية والناجين من المجازر. إن التغيير تراه في كل تظاهرة في طهران ومشهد وأصفهان، وفي عيون المحكومين بالإعدام وهم يواجهون جلاديهم بثبات، وفي صمود النساء اللواتي يتعرضن لبطش الأجهزة الأمنية وما يسمى بشرطة الأخلاق، وفي قبضة كل طالب يرفع يده محتجاً. إن كل صرخة مقاومة هي صرخة نابعة من أعماق القلب. ونحن نقول لكم: إننا نسمعكم، ونستمع إليكم، وأنتم لستم وحدكم. إننا نحيي شجاعتكم الفائقة في وجه حملات الترهيب، والشيطنة، والتهديدات. أنتم لستم وحدكم، ونحن نقف إلى جانبكم كل يوم أكثر من ذي قبل.
لقد كُتب تاريخ البشرية عبر محطات من الابتلاءات والوحشية والظلم، لكنه يثبت لنا دائماً أنه لا وجود للهزيمة أو الموت عندما يقرر النساء والرجال النهوض والاتحاد؛ عندها فقط يملكون القوة المطلقة لتغيير مجرى التاريخ. إنني أومن بعمق بقوة هؤلاء النساء والرجال العاديين المصممين على الحرية. يجب علينا جميعاً أن نكون مناضلين وصنّاعاً للحرية؛ فالقرار يجب أن يُتخذ الآن، وعلينا أن نختار الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، إلى جانب إيران الحرة؛ إيران الجمهورية الديمقراطية. الحرية لإيران، وشكراً جزيلاً لكم.
- مريم رجوي: التغيير في إيران بقوة مقاتلة على الأرض
- كلمة رئيس المجلس الأوروبي السابق شارل ميشيل في مؤتمر إيران الحرة 2026

- فاكس نيوز: كيث كيلوغ يحث المقاومة الإيرانية في باريس على اقتناص فرصة تاريخية لفرض تغيير النظام في طهران
- حين يجتمع السم بالمكر
- مريم رجوي تبحث التطورات الإيرانية مع شارل ميشيل الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، والجنرالين جيمس جونز وكيث كيلوغ، مستشاري الأمن القومي السابقين للرؤساء الأمريكيين
- لقاء ومباحثات بين السيدة مريم رجوي وبوريس جونسون
