مريم رجوي: النظام الحاكم في إيران لن يتخلى عن مشروع القنبلة الذرية والتدخل في شؤون دول المنطقة
عُقد مؤتمر «إيران الحرة 2026» اليوم 20 يونيو في باريس بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية البارزة من الولايات المتحدة وأوروبا، من بينهم بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وشارل ميشيل الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، وجون بيركو الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، والجنرال جيمس جونز مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق.
وخلال المؤتمر ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كلمة تناولت فيها التطورات الراهنة في إيران والمنطقة، مؤكدة أن السعي إلى إنتاج القنبلة الذرية وإشعال الحروب والاعتداء على دول المنطقة يشكل جزءاً أساسياً من استراتيجية النظام الكهنوتي الحاكم في إيران من أجل البقاء، وأنه لن يتخلى عن هذه السياسة.
وقالت السيدة رجوي: «إن السعي وراء إنتاج القنبلة الذرية وإثارة الحروب والتطاول على دول المنطقة هي جزء من استراتيجية النظام الكهنوتي الحاكم في إيران من أجل البقاء، ولن يتخلى عنها. إن الحرب هي درع هذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، والسلام ووقف إطلاق النار بالنسبة له بمثابة “السم” كما قال خميني. إن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة بمبدأ “لا يحك ظهري سوى ظفري”، وهو مبدأنا الرئيسي منذ زمن بعيد».
وفيما يلي النص الكامل لكلمة السيدة مريم رجوي:
أيها المواطنون!
مبارك عليكم الذكرى الـ45 من انطلاقة المقاومة الإیرانیة؛ يوم الشهداء والسجناء السياسيين وذكرى تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني.
إنها مقاومة شعب استمرّت 45 عاما بلا توقف ضد عفريت النظام الإرهابي الحاکم في إیران باسم الدین، وهي أغلی رصيد من أجل الوصول إلی الحرية؛ المقاومة التي أسسها مسعود رجوي زعيم هذه المقاومة وتمضي إلى الأمام لطي أحلك صفحات تاريخ إيران المعاصر.
إنه قال: «مات خامنئي ويحيا الشعب. الشعب الإيراني بأبنائه الغیورین عازم الخوض في المعركة الرئيسية من خلال الانتفاضة وإسقاط النظام. إنها معركة المعارك لوضع حد لمائة عام من الاستبداد وبشارة ميلاد الحرية والجمهورية الديمقراطية».
شعارنا السلام والحرية
ابنُ خامنئي، الذي كان شريكاً لوالده على مدى أكثر من ربع قرن في عمليات القتل والمجازر، أصبح اليوم الوريث لما تبقّى من أنقاض «ولاية الفقيه». لكنه في جوهره «حكومة مؤقتة» كُتب على جبينها حتمية السقوط. إنها محطة النهاية لهذا النظام.
في مواجهة المُنتفضين والمدن الثائرة في إيران، لن تجدي «مدنكم الصاروخية» أي نفع.
أمام الانتفاضة المنظمة، لا تُجدي عروض الشوارع الاستعراضية شيئاً، ولن تنقذ نظامكم من الإعدامات اليومية بحق السجناء السياسيين.
نقول لبقايا النظام: أي طريق تسلكونه ومهما كان، الانتفاضة تنتظركم ومن ثمّ السقوط.
في مواجهة المنتفضين والمدن الثائرة في إيران، لن تجدي «مدنكم الصاروخية». وأمام الانتفاضة المنظمة، لا تعالج دائكم عروض الشوارع، كما لا تنقذ نظامَكم الإعداماتُ اليومية بحق السجناء السياسيين؟
أيها المواطنون!
اسمحوا لي أن أؤكد اليوم مرة أخرى أن المقاومة الإيرانية التي طالبت بالحرية والسلام زهاء 5 عقود، ترحب بالتفاهم لإنهاء الحرب ومآسي الشعب الإيراني. وكانت هذه المقاومة منذ 35 عاما، من خلال 133 عملية كشف، خاصة كشف المنشآت النووية السرية في نطنز وأراك في أغسطس 2002، أهمّ عائق لحصول النظام على القنبلة الذرية. ولا أحد في إيران کان وراء المطالبة بالحرب وتأییدها سوى بقايا نظامي الملالي والشاه السابق.
إن السعي وراء إنتاج القنبلة الذرية وإثارة الحروب والتطاول على دول المنطقة هي جزء من استراتيجية النظام الكهنوتي الحاكم في إيران من أجل البقاء، ولن يتخلى عنها. إن الحرب هي درع هذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، والسلام ووقف إطلاق النار بالنسبة له بمثابة “السم” كما قال خميني. إن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة بمبدأ لا يحك ظهري سوی ظفري وهو مبدأنا الرئيسي منذ قدیم الزمان.
أعلن ابن خامنئي معارضته لمذكرة التفاهم بعد توقعيها في أقل من 24 ساعة بقوله: “كان من حیث المبدأ لدي رأي آخر” حيث أظهر مدى الفجوة في قمة النظام وعدم الاستقرار والتزلزل فيها.
خلاص الشعب الإيراني له طریق واحد فقط
أقول للملالي الحاكمين: ألقوا جانبا درع الحرب والإعدامات في مواجهة الانتفاضات، سترون عندئذ کیف سیجرف انفجار الغضب المكبوت هذا النظام البالي.
الحرب الرئيسية هي بين الشعب الإيراني والنظام المحتضر الذي هو في مأزق مميت، وأينما یتجه يصطدم رأسه بالحائط . النظام الذي یمارس التجویع بحق عشرات الملايين من أبناء الشعب. وهناك من لا يجدون سوى الخبز اليابس ليعيشوا عليه، وموائدهم فارغة من قوت يسد جوعهم.
إنقاذ الشعب له طريق واحد وحل واحد فقط وهو إسقاط هذا النظام البغيض بالثورة الديمقراطية. وطبعا هذا هو مصير لا مفر لهم منه.
ان محاولات النظام لمنع تظاهراتكم اليوم هي انعكاس لخوف الملالي من هذا المصير. انهم يهتزون من أية حركة تحمل عنوانا من مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لأنهم يرون هذه الحركة أشد خط أحمر لهم وأكبر خطر جدي يهدد كيانهم.
قال خميني من البداية وبصريح العبارة يوم 25 يونيو/حزيران 1980 أنه لا يساوره الخوف من أمريكا ولا الاتحاد السوفيتي ولا الآخرين وانما من مجاهدي خلق في طهران. وكان حقا يرى نقيض قرائته الريائية للإسلام في مجاهدي خلق ولهذا السبب كان ومازال شعاره الرئيسي ونظامه “الموت للمنافق” وفي النهاية أصدر حكما بقتل جميع مجاهدي خلق المتمسكين بمواقفهم في مجزرة.
رأينا خلال العقود الأربعة الماضیة أنه لا المساومات ولا الحروب استطاعت من معالجة خطرالنظام الإرهابي الحاکم في إیران باسم الدین.
وقلنا إن نظام الإرهاب الحاکم في إیران باسم الدین هو أكبر تهديد للعالم اليوم، ولكن لم نجد آذانا صاغية.
واليوم نقول إن إيران مسالمة وغير نووية لن تتحقق إلا بإسقاط هذا النظام على يد الشعب الإیراني ومقاومته المنظمة. سيادة الشعب والحفاظ على وحدة أراضي إيران، والتعايش والسلام مع دول الجوار وسائر بلدان المنطقة، كلها مرهون بإقامة جمهورية ديمقراطية.
القوة الحقيقة للتغيير
طريق حرية إيران، ليس الحرب الخارجية؛ وليس التطلع إلى انهيار عفوي للنظام؛ طريق تحریر إيران لا یتحقق عبرصناعة بدائل وهمیة أو«روبوتية» زائفة . القوة الحقيقية للتغيير، هي قوة موجودة على الأرض ونابعة عن شعب يسعى لتحقيق مجتمع حرّ وعادل يتطلع إليه شبابٌ مُضحّون وواعون يقولون لا للشاه ولا للملالي. مع مقاومة منظمة لديها تجربة النضال على مدى61 عاما ضد نظامین دکتاتوریین.
قبل خمسة أيام من اندلاع الحرب الأخيرة، انقضّ 250 مقاتلا من مجاهدي خلق في فجر يوم 23 فبراير علی مقر خامنئي في قلب طهران. وقبله ذلك بأسابيع وخلال انتفاضة يناير، نفّذت وحدات المقاومة 630 عملية استهدفت مراكز وأجهزة القمع التابعة للنظام.
الجميع يتذكر أنه في عام 2003 في معسكر أشرف بالعراق، تمت مصادرة نحو 20 ألف قطعة سلاح خفيفة وثقيلة و20 ألف طن من الذخيرة. وكان مجاهدو خلق قد غنموا هذه الأسلحة من نظام خميني في 100 عملية نفذها جيش التحرير الوطني أو قاموا بشرائها بأموالهم.
في بيان رسمي صدر يوم 17 مايو 2003، كانت سنتكوم قد أعلنت تخزین 2139 دبابة ومدرعة ومدافع وأسلحة دفاع جوي من مجاهدي خلق. يا ترى لماذا سحبوا أسلحة مجاهدي خلق وجيش التحرير الوطني الإيراني ولصالح من؟
لو كان جيش التحرير الوطني الإيراني قد مسك بأسلحته وذخائره بالقرب من الحدود الإيرانية، لكان مصير انتفاضات الشعب الإيراني في 2017 و2019 و2022 و2026 مختلفا تماما. لأنه وحسب قول زعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي فإن جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية.
مستقبل إيران مع جمهورية ديمقراطية
أيها المواطنون!
في انتفاضة يناير، اعتمد الثوار في الشوارع طريق جيش التحرير. وصرخوا في المحاكم الجائرة بكل فخر إنهم انتفضوا من أجل إسقاط النظام،
أما اولئك الذين امتلكوا ماكنة ضخمة لتصنيع الأكاذيب والتزوير بصرف المليارات، فقد سعوا إلى اختطاف الانتفاضة وتصويرها على أنها محاولة للعودة إلى دكتاتورية حکم الشاه. وهذا كان عمليا لصالح خامنئي تماما وخدم سياسة قمع الانتفاضة وإجهاضها.
أقاموا استعراضا في شوارع أوروبا بشعار سافاك التعذيب والحرس الخالد ويطلقون وعودا بإقامة الحكم العرفي.
قوات حرس النظام الإيراني تقصف مواطنينا الكرد بالصواريخ وفلول الشاه يتهمهم بالانفصاليين، ولكننا نقول ان الحكم الذاتي حق مؤكد للمكونات الوطنية التي تعرضت للاضطهاد المزدوج.
نعم، ضمان مستقبل إيران والسلام والحرية في إيران يكمن في إقامة جمهورية ديمقراطية.
إعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لنقل السيادة إلى الشعب بإجراء انتخابات حرة للمجلس التأسيسي والتشريعي الوطني خلال ستة أشهر يأتي لتحقيق هذا الهدف.
عهدي
والآن، إن سألتم ما هو الضمان لتبقى جمهورية ملتزمة بمثل هذه الأهداف السامية؟ ابحثوا عن الجواب في أجيال خاضوا ساحة النضال لمدة 61 عاما ضد نظامي الشاه حاملين مُثُل الحرية وتطلعاتها النبيلة.
المجاهدون الذين أعدمهم النظام كتبوا لي مرات عديدة من داخل السجن: نبقی صامدین حتى النهاية.
والآن اسمحوا لي أن أتذكر أمام الشعب الإيراني، وردا على هؤلاء الشهداء والضحایا الأبطال في مجزرة عام 1988، وردا على جميع السجناء المقاومين، وردا على جيل دخل الساحة لإسقاط النظام بكل ما يملك من غال ونفيس:
كلُّ قطرةِ دمٍ أُريقت من أجسادكم على مدى هذه السنوات الثماني والأربعين السوداء،
وكلُّ سوطٍ هبط على ظهوركم،
وكلُّ دقيقةٍ قضيتموها أسرى في الزنازين وأقبية التعذيب،
وكلُّ ما ضاع من أعماركم تحت وطأة الفقر وجائحة كورونا وحروب النظام ومغامراته،
کلّ ذلك يزيد من مسؤوليتي ويضاعف مسؤولية حركة المقاومة بأسرها.
إن التزامي عهدٌ لا ينفصم من أجل حرية جميع أبناء الشعب الإيراني، من كل القوميات والانتماءات، ومن كل المعتقدات والأديان والمذاهب.
عهدي، هو الدفاع عن حرية وشرف واستقلال إيران في مواجهة أي نوع من الديكتاتورية والتبعية؛ وذلك في طريق وعر وشائك مليئ بالمحن والصعوبات. ولکن لا ضیر!
نحن باقون على العهد.
هذا عهدي وعهدنا
عهدنا مع شهداء طريق الحرية
عهدنا مع الشعب الإيراني
وعهدنا مع مسعود رجوي حتى أخر نفس وآخر قطرة دم.
المصدر: موقع مريم رجوي
- مريم رجوي: النظام الحاكم في إيران لن يتخلى عن مشروع القنبلة الذرية والتدخل في شؤون دول المنطقة

- السيدة مريم رجوي: المقاومة الإيرانية ترحب بالتفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني

- مريم رجوي في البرلمان البريطاني: الطريق الوحيد للتغيير في إيران هو إسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية والمقاومة المنظمة وجيش التحرير

- مؤتمر في البرلمان الكندي – مريم رجوي: حرية الشعب الإيراني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلام العالمي

- مريم رجوي لواشنطن تايمز: النظام الإيراني في أضعف مراحله خلال العقود الأخيرة


