Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تظاهرة باريس… مركز التضامن العالمي مع البديل الديمقراطي في إيران

تظاهرة باريس... مركز التضامن العالمي مع البديل الديمقراطي في إيران

تظاهرة باريس... مركز التضامن العالمي مع البديل الديمقراطي في إيران

تظاهرة باريس… مركز التضامن العالمي مع البديل الديمقراطي في إيران

في لحظات التحول التاريخي الكبرى، لا تقتصر أهمية بعض الأحداث على حجم المشاركين فيها أو على الرسائل السياسية المباشرة التي تحملها، بل تتجاوز ذلك لتصبح مؤشراً على اتجاهات المستقبل. ومن هذا المنطلق، تكتسب التظاهرة الكبرى للإيرانيين الأحرار في باريس يوم العشرين من يونيو أهمية خاصة، لأنها تمثل أكثر من مجرد تجمع سياسي؛ إنها تعبير عن التقاء إرادة الشعب الإيراني الساعي إلى الحرية مع دعم متزايد من شخصيات ومؤسسات دولية باتت ترى أن التغيير الديمقراطي في إيران لم يعد مجرد مطلب أخلاقي، بل ضرورة سياسية وإقليمية ودولية.

على مدى عقود، حاول النظام الإيراني تقديم نفسه بوصفه الخيار الوحيد القائم في إيران، مستفيداً من غياب الاعتراف الدولي الواسع بالبديل الديمقراطي المنظم. غير أن التطورات التي شهدتها السنوات الأخيرة، وما رافقها من انتفاضات شعبية متكررة وتصاعد دور المقاومة الإيرانية، ساهمت في تغيير هذه الصورة تدريجياً. واليوم، تأتي تظاهرة باريس لتؤكد أن هناك بديلاً سياسياً واضح المعالم يحظى بدعم متنامٍ داخل إيران وخارجها.

إن ما يميز هذه التظاهرة أنها لا ترفع شعاراً سياسياً عابراً، بل تطرح رؤية متكاملة لمستقبل إيران تقوم على نقل السيادة إلى الشعب الإيراني، ورفض جميع أشكال الاستبداد، سواء تمثلت في الديكتاتورية الحاكمة أو في محاولات إعادة إنتاج الحكم الوراثي الذي أسقطه الإيرانيون بثورتهم قبل عقود. ومن هنا يكتسب شعار “لا للتاج ولا للعمامة” دلالته السياسية العميقة باعتباره تعبيراً عن تطلع الإيرانيين إلى بناء جمهورية ديمقراطية حديثة تقوم على إرادة المواطنين لا على الامتيازات الدينية أو الوراثية.

وقد اكتسبت الدعوة إلى تظاهرة باريس زخماً إضافياً مع اتساع دائرة الدعم الدولي لها. فالشخصيات السياسية والأكاديمية التي أعلنت تأييدها لهذا الحدث لم تكتفِ بالتعبير عن التضامن مع الشعب الإيراني، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر الاعتراف بوجود بديل سياسي ديمقراطي قادر على قيادة مرحلة التغيير.

وفي هذا السياق، تكتسب مواقف شخصيات أوروبية ودولية بارزة أهمية خاصة. فعندما يؤكد نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق أليخو فيدال كوادراس دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وللحكومة المؤقتة التي أعلنها، وعندما يدعو صناع القرار الأوروبيين إلى الاستماع لصوت الإيرانيين المجتمعين في باريس، فإن ذلك يعكس تحولاً متزايداً في النظرة الدولية إلى القضية الإيرانية. كما أن تأكيده على فشل سياسة الاسترضاء تجاه النظام الإيراني ينسجم مع قناعة باتت أكثر انتشاراً في الأوساط السياسية الغربية بأن استمرار التعامل مع النظام بصيغته الحالية لم يؤدِّ إلا إلى المزيد من القمع الداخلي والتوترات الإقليمية.

وينطبق الأمر ذاته على مواقف شخصيات بريطانية وأوروبية أخرى أعلنت دعمها لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، باعتبارها إطاراً سياسياً لقيام إيران ديمقراطية قائمة على الحريات العامة، والمساواة بين المرأة والرجل، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام التعددية السياسية.

إن هذا الدعم الدولي المتزايد لا يأتي من فراغ. فالنظام الإيراني نفسه، عبر تصعيد الإعدامات والقمع والاعتقالات، يكشف حجم قلقه من وجود بديل منظم قادر على تقديم رؤية مختلفة لمستقبل البلاد. فكلما اتسعت دائرة التأييد للمقاومة الإيرانية، ازداد اعتماد النظام على أدوات القمع، في محاولة لمنع أي تقارب بين الغضب الشعبي في الداخل وبين المشروع السياسي البديل المطروح من قبل المقاومة.

ومن هنا، فإن تظاهرة باريس لا تمثل مجرد حدث احتجاجي، بل تعبر عن مرحلة جديدة في مسار النضال من أجل الحرية في إيران. مرحلة يتلاقى فيها نضال الإيرانيين مع تضامن دولي متزايد، ويجري فيها تقديم بديل ديمقراطي واضح في مواجهة النظام الكهنوتي ومحاولات إعادة إنتاج استبداد الشاه.

وفي العشرين من يونيو، لن تكون الرسالة الموجهة من باريس إلى العالم مجرد رفض للنظام القائم، بل تأكيداً على أن الشعب الإيراني يمتلك مشروعاً للمستقبل، مشروعاً يقوم على الحرية والديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. وهي رسالة تزداد قوة كلما اتسعت دائرة التضامن معها، وكلما اقترب الإيرانيون من تحقيق تطلعاتهم في بناء جمهورية ديمقراطية تمثل إرادة الشعب وحده، بعيداً عن التاج والعمامة معاً.

Exit mobile version