Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

دماء يناير تزلزل الوعي السياسي للنظام: اعترافات علنية بالفشل وانقسام المجتمع

دماء يناير تزلزل الوعي السياسي للنظام: اعترافات علنية بالفشل وانقسام المجتمع

دماء يناير تزلزل الوعي السياسي للنظام: اعترافات علنية بالفشل وانقسام المجتمع

لم تعد أزمة الشرعية التي تطوق عنق نظام الملالي مجرد استنتاج تحليلي، بل تحولت إلى حقيقة صارخة يتردد صداها علناً على لسان كبار رجالات النظام والوجوه التاريخية لبنيته الحاكمة. إن الاعترافات الأخيرة التي أطلقها العنصر المخضرم في السلطة، حسين مرعشي، في حواره مع صحيفة اعتماد الحكومية، تكشف عن حجم الذعر والارتباك الذي يسري في مفاصل سلطة الاستبداد؛ حيث لم يعد بإمكان الأبواق الرسمية التغطية على عمق الشرخ المتسع بين المجتمع والدولة، ولا القفز فوق التداعيات الزلزالية لمجازر يناير التي حطمت ما تبقى من أوهام الاستقرار.

أحدثت التصريحات الأخيرة لحسين مرعشي موجة عارمة من النقاش والجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية التابعة للنظام، كونها جاءت لتهدم الرواية الرسمية الجوفاء التي طالما نسبت الانتفاضات الشعبية إلى مؤامرات خارجية. فقد أقر مرعشي بشكل غير مسبوق بفشل النظام الكهنوتي في بناء منظومة تحظى بالحد الأدنى من الكفاءة أو النزاهة، مؤكداً أن الفساد الإداري المنظم، والانهيار الاقتصادي، وانعدام الثقة المطلق في المؤسسات الرسمية، هي العوامل الحقيقية التي دفعت الغالبية العظمى من أبناء الشعب الإيراني إلى اتخاذ موقف القطيعة التامة والرفض القاطع للسلطة برمتها.

المقاعد الفارغة: آلة الموت في نظام الملالي تبتلع أجيال إيران من إعدام القاصرين إلى مجزرة يناير

بعد مرور ثلاثة عقود على تصنيف منظمة العفو الدولية لإيران كأكبر مُنفذ لإعدام القاصرين في العالم، تطل المأساة برأسها من جديد. وتكشف تقارير حديثة سُربت من داخل أروقة النظام عن مقتل مئات الطلاب خلال انتفاضة يناير، مما يؤكد أن استهداف الطفولة والشباب يمثل نهجاً دموياً متأصلاً وعقيدة راسخة في بنية نظام الملالي لقمع الأجيال الصاعدة.

آلة القمع | يونيو 2026 – تحول المقاعد الدراسية إلى مساحات فارغة يعكس رعب النظام الكهنوتي من الأجيال الجديدة، ويؤكد أن استهداف الطلاب والطفولة لن يوقف حتمية الانفجار الشعبي بوجه الدكتاتورية الدينية

ولم تقف اعترافات مرعشي عند حدود الأزمة المالية، بل غاصت في عمق التآكل الهيكلي والاجتماعي؛ حيث حذر بقوة من الخطوط الفاصلة والحادة التي باتت تفصل بين خيارات المجتمع وبين السياسات المفروضة من الأعلى. وأشار إلى أنه لا يمكن لأي منظومة سياسية أن تستمر في البقاء وهي تعيش حالة صدام دائم ومفتوح مع رغبات وتطلعات أكثرية مواطنيها، مؤكداً أن الفجوة الثقافية والحياتية اليومية بين جيل الشباب وبين الرؤية التي يحاول الولي الفقيه وأجهزته فرضها بقوة السلاح، وصلت إلى نقطة اللاعودة؛ مما يفرض على بنية السلطة استحقاقات خطيرة وقاتلة إن هي استمرت في تجاهل هذه الحقائق.

ولعل البعد الأكثر خطورة وحساسية في هذا الحوار هو التطرق الضمني المباشر لتبعات مجزرة يومي  7 و8 يناير 2026، والتي راح ضحيتها آلاف الشبان المنتفضين برصاص الغدر؛ حيث اعترف مرعشي بأن القرارات الأمنية المتخذة في تلك المرحلة هي التي قادت البلاد إلى هذا الانسداد والتعقيد الراهن. إن هذا الإقرار الضمني بسوء الإدارة والدموية المفرطة، الصادر عن شخصية عاصرت المنظومة لعقود، يثبت أن صدمة يناير تحولت إلى عصب سياسي نابض في وجدان المجتمع، وعقدة مستعصية على الحل لا يمكن لأحكام الإعدام أو حجب الاتصالات الرقمية أن تطمس معالمها أو تمحو آثارها دادخواهانه وطالبي العدالة.

وفي سياق قراءته لتراكم الغضب، ربط مرعشي بين ما يحدث اليوم وبين الانتفاضات المتلاحقة التي شهدتها البلاد في الأعوام 1999، 2009، 2017، و2019، مستنتجاً أن إصرار السلطة المستبدة على تدوير الأزمات وقمع المطالب النقابية والسياسية بدلاً من حلها، أدى إلى خلق خزان هائل وفياض من الأحقاد الاجتماعية الكفيلة بتفجير جولات جديدة من النضال الشوارعي تحت أي ظرف كان. وشدد على أن الصفقات السياسية والتهويل بالملفات الإقليمية لن ينجحا في تفريغ شحنات هذا الاحتقان المتولد عن الفقر والبطالة والفساد المستشري.

وفي نهاية المطاف، تعري هذه القراءة الصادرة من قلب الهيكل الحاكم أزمة وجود سياسي حقيقية لا مفر منها؛ إذ تبرهن على أن دوائر صنع القرار لم تعد قادرة على صياغة استراتيجية موحدة لمواجهة التآكل المتسارع للشرعية. إن عجز النظام البنيوي عن تقديم تنازلات حقيقية، وتغول الأجهزة القمعية المتمثلة في حرس الولي الفقيه في نهب قوت الناس، يحولان كل عطب معيشي أو إداري إلى مواجهة وجودية مباشرة في الشارع؛ ليبقى مؤشر الرفض الاجتماعي المتصاعد هو الحقيقة الثابتة التي تؤكد أن الخزان البشري الغاضب يتجه بخطى واثقة وحتمية نحو فرض معادلة التغيير الجذري والشامل، ملقياً بخطابات الصبر والتقشف خلف ظهره في معركة استعادة السيادة والبلاد برمتها.

Exit mobile version