الرئيسيةأخبار إيرانخمسة وأربعون عاماً من المراقبة: مدير فريدوم هاوس الأسبق يفكك عجز واشنطن...

خمسة وأربعون عاماً من المراقبة: مدير فريدوم هاوس الأسبق يفكك عجز واشنطن ويؤكد حتمية البديل الديمقراطي لإسقاط النظام الإيراني

0Shares

خمسة وأربعون عاماً من المراقبة: مدير فريدوم هاوس الأسبق يفكك عجز واشنطن ويؤكد حتمية البديل الديمقراطي لإسقاط النظام الإيراني

في مقال تحليلي نُشِر على منصة إيشوز آند إنسايتس السياسية، سلط الكاتب ر. بروس ماكولم، رئيس معهد الإستراتيجيات الديمقراطية والمدير التنفيذي الأسبق لمنظمة فريدوم هاوس (Freedom House)، الضوء على تاريخ الصراع المعقد مع النظام الإيراني ومآلاته في عام 2026. وأشار ماكولم، بناءً على خمسة وأربعين عاماً من المراقبة اللصيقة للملف الإيراني منذ ثورة عام 1979، إلى أن الإستراتيجيات الأمريكية المتعاقبة طوال عهود تسعة رؤساء — من كارتير إلى ترامب — قد فشلت في تحقيق تغيير حقيقي في طهران رغم إضعافها للنظام وعزلها إياه، مؤكداً أن الخلل الجوهري يكمن في تجاهل الغرب المستمر لوجود البديل الداخلي المنظم المتمثل في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، وهو الكيان الوحيد الذي يثبت النظام الإيراني عبر حملات الإعدامات الدموية أنه الخطر الحقيقي الذي يهدد بقاءه.

المقررة الأممية ماي ساتو تطالب بوقف الهجمات العسكرية والتحقيق في قمع انتفاضة يناير في إيران

طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، بضرورة الوقف الفوري للهجمات العسكرية الجارية في البلاد. وشددت ساتو، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على أهمية إجراء تحقيق في القمع الذي طال الاحتجاجات والانتفاضة الشعبية الإيرانية في شهر يناير الماضي.

متابعة حقوقية | يونيو 2026 – يعكس التقرير الموقف التقليدي للمنظمات الدولية التي تكتفي بالدعوات الدبلوماسية للتحقيق دون آليات إلزامية على الأرض

عجز الإستراتيجيات الأمريكية والمقارنة التاريخية مع التحولات الكبرى

يستهل ماكولم تحليله بالعودة إلى لحظة سقوط الشاه وعام 1979، موضحاً أن صناع السياسة الأمريكية افتقروا منذ البداية للقراءة الدقيقة؛ إذ فشلوا في إدراك أن الملالي استولوا على السلطة في طهران لن يلتزموا بالديمقراطية الموعودة، بل عملوا على تصفية مكونات التحالف الديمقراطي الواسع واحداً تلو الآخر قبل نهاية العام الأول للثورة.

ويرى الكاتب أن ثمانية رؤساء أمريكيين جربوا تكرار ذات الصيغ العقيمة القائمة على الاحتواء، والعقوبات، والمفاوضات، والضربات العسكرية، ليتكرر السيناريو ذاته مع الرئيس التاسع دونالد ترامب؛ حيث أدى قصف المنشآت النووية للنظام الإيراني في حزيران/يونيو الماضي، متبوعاً بأشهر من الانجراف الإستراتيجي، إلى ذات النتيجة التقليدية: النظام بات أضعف وأكثر عزلة، ولكنه لا يزال في السلطة.

ويقدم المقال تفسيراً بنيوياً وتاريخياً قاطعاً لهذا الفشل الممتد لأربعة عقود ونصف، مؤكداً أنه لا يوجد انتقال جدي للنظام في التاريخ الحديث قد حدث دون وجود بديل محلي منظم؛ مستشهداً بنموذج حركة تضامن في أوروبا الشرقية، وحركات الميثاق، والمؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) في جنوب أفريقيا. وفي الحالة الإيرانية، تبرز منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وتخالفها الأوسع المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهي الحقيقة الإستراتيجية التي أمضت السياسة الأمريكية خمسة وأربعين عاماً تتظاهر بعدم وجودها، في حين تعاملت معها طهران كخطر وجودي دائم.

إستراتيجية المشنقة واعتراف النظام بالجهة التي يخشاها

يرى ماكولم أن لغة الأرقام والإعدامات الصادرة عن مؤسسات النظام تمثل صك اعتراف بالبديل الفعلي؛ فوفقاً لتوثيق المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الشهر الماضي، نُفذ ما لا يقل عن أربعة وعشرين إعداماً سياسياً في إيران خلال أربعة أسابيع فقط، وكان من بين المشنوقين ثمانية أعضاء ينتمون مباشرة إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويؤكد الكاتب أن تركز ثلث عمليات القتل الأخيرة للنظام على تنظيم واحد ليس مجرد إحصائية عابرة، بل هو اعتراف صريح وعلني من السلطة الحاكمة، وبلغتها الخاصة، بالجهة والجهة الوحيدة التي تخشاها بالفعل وتراها تهديداً لعرشها.

ويستحضر المقال قصة السجين السياسي وحيد بني عامريان، الذي أُعدم شنقاً في الرابع من نيسان/أبريل الماضي، حيث كتب رسالة من زنزانته قبل أيام من إعدامه وصف فيها تحليق الطائرات المقاتلة فوق السجن، رافضاً الخضوع لطلبات المحققين بالتنازل عن اسم مجاهدي خلق. ويوضح الكاتب أن التهمة التي مات بموجبها بني عامريان هي ذات التهمة التي أصدر بموجبها آية الله الخميني فتوى عام 1988، والتي أدت إلى إعدام 30 ألف سجين سياسي في صيف واحد، كان جلهم من أنصار ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق؛ مما يعني أنه رغم مرور ثمانية وثلاثين عاماً بين الحادثتين، لم تتغير التهمة ولم تتغير حسابات النظام الإيراني حول من يهدد وجوده الحقيقي، في مقابل رفض أمريكي مستمر للتعلم من هذه الحقائق الميدانية.

بركان الجوع في جغرافيا الانتفاضة: كردستان وكرمانشاه في طليعة مؤشرات البؤس والانهيار

اعترفت وسائل إعلام تابعة لنظام الملالي بوصول مؤشر البؤس في البلاد إلى رقم قياسي مرعب تجاوز 61.3%، نتيجة التضخم الجامح والبطالة الهيكلية. وأماطت الإحصاءات الرسمية الصادرة في مايو 2026 اللثام عن هذا الواقع المأساوي الناجم عن دمج نسبي التضخم والبطالة. ويؤكد الخبراء أن الواقع المعيشي الملموس يتجاوز هذه العتبة بكثير نظراً لتعمد أجهزة السلطة التلاعب بالمعدلات الحقيقية وإخفاء أرقام التضخم الحاد في السلع الأساسية والسكن والدواء.

مؤشر البؤس | يونيو 2026 – قفزات مؤشر البؤس في مناطق كـ كردستان وكرمانشاه تعكس عمق التمييز الممنهج ومنظومة الفساد الكهنوتية، محولةً الضائقة الاقتصادية الطاحنة إلى وقود حيوي يدفع جغرافيا البلاد نحو حافة الانفجار الاجتماعي الشامل ضد نظام الحكم

زيف خيار نظام الشاه وحتمية تظاهرة العشرين من حزيران في باريس

ينتقد ماكولم بشدة أطروحات بعض المعلقين الغربيين الذين يروجون لابن الديكتاتور السابق (الشاه) كحل ومستقبل لإيران، واصفاً هذا الطرح بأنه غير منطقي ولا يمكن تصديقه؛ فالأمم لا تخرج من حكم النظام الكهنوتي لتعود مجدداً إلى حكم الشاه، بل تخرج من خلال استكمال الثورة الديمقراطية المسلوبة. وأكد أن الشعب الإيراني عبر بوضوح عن هذا المبدأ في شوارع أكثر من مئتي مدينة شتاء العام الماضي عبر شعاره الحاسم: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقية.

وفي مقابل تهافت الخيارات الوراثية، يبرز التجمع الإستراتيجي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المقرر عقده في باريس بتاريخ العشرين من حزيران/يونيو الجاري، حيث يُتوقع احتشاد أكثر من 100 ألف إيراني وأصدقاء إيران في التجمع السنوي المستمر منذ قرابة ثلاثة عقود. ويشير المقال إلى أن هذا الحدث يمثل التعبير العلني المستمر الأكبر للمعارضة الديمقراطية الإيرانية المنظمة في العالم طوال ثلاثين عاماً، متمسكاً ببرنامجه السياسي المتمثل في المخطط العشري لبناء جمهورية إيرانية ، ديمقراطية، وغير نووية، تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

يخلص التقرير المستند إلى رؤية الكاتب ر. بروس ماكولم إلى توجيه نصيحة إستراتيجية صارمة ومباشرة لصناع القرار والملحقين السياسيين في واشنطن؛ إذ يجب التوقف الفوري عن التعامل مع حركة المقاومة الإيرانية كـ ظاهرة مثيرة للفضول والبدء في الاستماع لما يقوله النظام الإيراني عبر لغة الإعدامات وتوجيه ثلث تصفياته نحو تنظيم واحد. إن من يرغب في بناء سياسة جادة وحقيقية تجاه إيران، بدلاً من تكرار ذات الفشل لعقد إضافي آخر، عليه أن يوجه أنظاره بدقة نحو العاصمة الفرنسية باريس في العشرين من حزيران لإدراك طبيعة القوة والتنظيم القادر على وراثة النظام الإيراني وإسقاط الاستبداد الديني بشكل كامل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة