Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

استشهاد وحيد بني عامريان ورفاقه: كيف انكسر جدارُ “رقابة القرن”

استشهاد وحيد بني عامريان ورفاقه: كيف انكسر جدارُ “رقابة القرن”

استشهاد وحيد بني عامريان ورفاقه: كيف انكسر جدارُ “رقابة القرن”

استشهاد وحيد بني عامريان ورفاقه: كيف انكسر جدارُ “رقابة القرن”

في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ إيران، لم تكن استشهاد  اعضاء مجاهدي خلق السجناء وهم کل من وحيد بني أمريان ورفاقه اضافة إلی  سبعة عشر من الشبان الثائرین المعتقلین، حدثاً عابراً في سياق القمع المتواصل، بل تحوّلت إلى لحظة سياسية وإعلامية كاشفة، أزاحت عن المشهد الإيراني والعالمي جزءاً من الستار الذي فُرض طويلاً على حضور مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية. لقد أراد النظام عبر الإعدام والتعتيم أن يقطع الصلة بين الشعب الإيراني وبين مقاومته المنظمة، لكن النتيجة جاءت معاكسة: صار الدم المسفوك شهادةً سياسيةً على صدقية هذا التيار، وصار الصوت الذي حاولوا إسكاتَه أكثر وضوحاً وانتشاراً.

إن ما جرى لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق الأشمل. فمقتل أو استشهاد قيادات وكوادر معروفة من المقاومة، وفي مقدمتهم وحيد بني أمريان، أعاد إلى الواجهة سؤالاً ظلّ مؤجلاً لسنوات: من يمثل البديل السياسي المنظم في إيران؟ هنا بالضبط تبرز أهمية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة الحكومة الانتقالية التي تطرحها السيدة مريم رجوي، لأن هذه الخطة لا تقدم مجرد شعار سياسي، بل تصوراً عملياً للمرحلة الفاصلة بين سقوط النظام الحالي وبناء جمهورية ديمقراطية عبر انتخابات حرة خلال ستة أشهر. وقد شددت قیادة المقاومة الإیرانیة على أن هذا المسار ليس رهناً بالتدخل العسكري الخارجي، بل يقوم على إرادة الشعب الإيراني وتنظيمه السياسي.

أما “رقابة القرن” التي  كتمت صوت مجاهدي خلق طوال سنوات، فقد بدأت تتشقق لأن الوقائع أصبحت أقوى من أدوات المنع. فمع تصاعد الإعدامات، واتساع موجات الاحتجاج، وتكرار ظهور “وحدات المقاومة” في الداخل، لم يعد ممكناً حصر المقاومة داخل صورة نمطية قديمة روج لها النظام وحلفاؤه. بل إن بعض المنابر الدولية والإعلامية الأوروبية باتت تنقل، ولو جزئياً، ما كان يُحجب سابقاً عن الرأي العام: وجود تنظيم مقاوم فاعل، وله خطاب سياسي، وشبكة اجتماعية، وقدرة على التأثير في الداخل والخارج. ويؤكد موقع المقاومة أن نشاطات وحدات المقاومة في مدن مثل زاهدان، إلى جانب الرسائل الصادرة من السجون والأوساط الطلابية، تكشف أن القمع لم ينجح في شلّ الحراك المنظم.

العامل الدولي لعب هنا دوراً مهماً في كسر الحصار الإعلامي والسياسي. فالتقارير الغربية المتزايدة عن الإعدامات، وانتهاكات حقوق الإنسان، وارتباطات النظام بالإرهاب، وسياسته النووية، خلقت مناخاً جديداً أقل استعداداً لترديد رواية طهران. كما أن دعم شخصيات سياسية وبرلمانية دولية لمشروع المجلس الوطني للمقاومة وخطة الحكومة الانتقالية أضفى على هذا الصوت شرعية إضافية، خصوصاً بعد البيان الصادر مؤخرًا من قبل کبار الحقوقیین الدولین البارزین الذي أشار إلى أن مستقبل إيران يجب أن يحدده الشعب الإيراني وحده، وأن قيام نظام ديمقراطي غير نووي ومؤمن بالفصل بين الدين والسلطة هو مصلحة لإيران وللمنطقة معاً.

إقليمياً، دخلت إيران مرحلة أكثر هشاشة. فكلما تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط، واشتدت عزلة طهران، وازداد ربط ملف النظام الإيراني بالإرهاب والتدخلات العابرة للحدود، بات من الأسهل على الرأي العام الدولي أن يرى المقاومة الإيرانية لا كقضية هامشية، بل كعامل استقرار بديل. ولهذا فإن الخطاب الذي يربط المقاومة بـ“السلام والحرية” لم يأتِ من فراغ، بل من حقيقة سياسية واضحة: إن إنهاء منطق القمع الداخلي والتوسع الخارجي في آن واحد هو المدخل الحقيقي لخفض التوتر في المنطقة. وقد عكست مصادر المقاومة هذا المنظور عندما ربطت بين إسقاط الاستبداد الديني وإقامة إيران غير نووية تعيش بسلام مع جوارها.

أما داخلياً، فإن الأسباب أعمق من مجرد حدث إعدامي. فإيران تعيش تراكم أزمات اقتصادية واجتماعية وبيئية وأمنية، من التضخم والبطالة إلى نقص المياه وتدهور الخدمات وتفاقم السخط الشعبي. وفي مثل هذه الظروف، يصبح أي خطاب منظم يقدّم بديلاً سياسياً ذا مصداقية أكثر حضوراً. وعندما يُعدم النظام شخصيات مقاومة ثم يفشل في إخماد أثرها، فإنه عملياً يرفع منسوب الاهتمام الشعبي والدولي بها. ولهذا تحوّل استشهاد بني أمريان ورفاقه إلى مناسبة سياسية تُقرأ بوصفها دليلاً على خوف النظام من قوة المقاومة، لا على ضعفها.

وعليه، فإن ما نراه اليوم ليس مجرد “تعاطف” عابر مع ضحايا الإعدام، بل انتقال تدريجي في الإدراك السياسي: من اعتبار المقاومة الإيرانية صوتاً محاصَراً إلى الاعتراف بها بوصفها صوتاً حاضراً في معادلة المستقبل. إن هذا التحول تراكمي؛ تغذيه تضحيات الشهداء، وتؤكده ديناميكية الداخل، وتمنحه التطورات الإقليمية والدولية مجالاً أوسع للظهور. ومن هنا يمكن القول إن استشهاد وحيد بني أمريان ورفاقه لم يطفئ الصوت، بل جعله أكثر رسوخاً، وأقرب إلى أن يُسمع باعتباره صوت إيران الحقيقية: صوت السلام والحرية والانتقال إلى دولة ديمقراطية.

Exit mobile version