من الجفاف إلى غلاء الأسعار.. سياسات النظام الإيراني تدمر الإنتاج وتعمق الجوع
يحذر الخبراء من أن الارتفاع الجنوني في أسعار الأسمدة، وتراجع إنتاج الحبوب، وتعطل الموانئ الجنوبية قد يدفع القطاع الزراعي في إيران نحو الانهيار الشامل.
يواصل النظام الإيراني إصراره على أن القطاع الزراعي في البلاد لا يزال مستقراً، رغم الاضطرابات الاقتصادية المتزايدة، والتعطيل البحري، وتفاقم النقص في الموارد. ويزعم مسؤولو النظام أن معظم الاحتياجات الزراعية يتم إنتاجها محلياً وأن المزارعين لا يزالون يتمتعون بفرص كافية للحصول على الأسمدة الكيماوية حتى بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتعطل طرق الشحن الجنوبية.
ومع ذلك، فإن التقارير الصادرة عن وسائل الإعلام الإيرانية والتقييمات التي أجراها خبراء مستقلون ترسم صورة أكثر قتامة وإثارة للقلق بكثير.
توريث، فقر، ومشانق: مثلث الرعب الداخلي الذي يخنق النظام الإيراني ويكسر طوق أمنه
يواجه النظام الإيراني أزمة وجودية متصاعدة نابعة من عمق المجتمع لا من الخارج؛ حيث يتشكل مأزقه بين محاولات التوريث، واتساع رقعة الفقر، وتكثيف الإعدامات السياسية. وينعكس هذا الرعب الكهنوتي في المحاولات اليائسة لتطويق الحراك الشعبي، في وقت تدفع فيه الأزمات الاقتصادية الخانقة والمقاومة المنظمة الجماهير نحو حافة الانفجار بوجه القمع.
لقد شهد الإنتاج الزراعي في إيران تراجعاً مستمراً في السنوات الأخيرة، ويحذر خبراء الاقتصاد من أن الارتفاع الصاروخي في أسعار الأسمدة، والاضطرابات اللوجستية، وانخفاض الواردات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي بشدة وتعميق الأزمة الاقتصادية الطاحنة في البلاد. وقد طرحت بعض وسائل الإعلام الإيرانية بالفعل السؤال بشكل علني: هل يتجه القطاع الزراعي في إيران نحو الشلل التام؟
تراجع الإنتاج الزراعي في جميع أنحاء إيران
زعم غلام رضا نوري قزلجه مؤخراً أن 85 بالمائة من احتياجات إيران الزراعية يتم إنتاجها محلياً. لكن النقاد داخل إيران يتهمون الحكومة بالتلاعب بالإحصاءات لإخفاء حجم التدهور الكارثي في هذا القطاع.
ووفقاً لوكالة أنباء إيلنا الإيرانية، زعم خبير زراعي أن مسؤولي الزراعة المحليين ينشرون بيانات إنتاج مضللة. وأشار التقرير إلى مزاعم بأن السلطات في محافظة جيلان بالغت في تقدير حجم زراعة الأرز الثانوية بعشرات الآلاف من الهكتارات. لقد بدأ التراجع الزراعي في إيران قبل وقت طويل من الصراع الإقليمي الأخير.
في مجال الزراعة، تظهر جميع المؤشرات أن الوضع يزداد سوءاً عاماً بعد عام. فعلى مدى العقد الماضي، ترك حوالي 500 ألف شخص القطاع الزراعي. كما انخفض إنتاج الحبوب في إيران بشكل حاد في السنوات الأخيرة.
وبناءً على إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، انخفض إنتاج إيران من القمح من حوالي 17 مليون طن في عام 2024 إلى 12.5 مليون طن في العام الماضي، مع توقعات تشير إلى انخفاض آخر إلى حوالي 12 مليون طن هذا العام. كما انخفض إنتاج الأرز، ليتراجع من 4.2 مليون طن في عام 2024 إلى ما يقرب من 3.9 مليون طن في عام 2025. وبشكل عام، انخفض إجمالي إنتاج الحبوب، وفقاً لهذه التقديرات، من 26 مليون طن في عام 2024 إلى حوالي 20 مليون طن في العام الماضي.
إيران تعتمد بشكل متزايد على واردات الغذاء
لطالما عانى القطاع الزراعي في إيران من مشاكل هيكلية عميقة، وخاصة نقص المياه، والجفاف، وسوء الإدارة البيئية في ظل النظام الإيراني. وقد نظم المزارعون في محافظات مثل أصفهان مراراً وتكراراً احتجاجات على ندرة المياه وانهيار الظروف الزراعية.
ومع انخفاض الإنتاج المحلي، أصبحت إيران تعتمد بشكل متزايد على الواردات لتلبية الطلب على الغذاء. وتستورد إيران حالياً حوالي 17 مليون طن من الحبوب سنوياً، بما في ذلك القمح والشعير والذرة والأرز. إن انخفاض عائدات النظام من العملات الأجنبية قد يجعل الحفاظ على هذه الواردات أمراً بالغ الصعوبة.
في السنوات الأخيرة، جاء الكثير من دخل إيران من العملة الصعبة من صادرات النفط والبتروكيماويات والغاز الطبيعي والصلب. سمحت هذه الإيرادات للحكومة بدعم الواردات الأساسية، بما في ذلك المنتجات الغذائية والمدخلات الزراعية. ولكن مع الصراع الإقليمي، وضغط العقوبات، والاضطرابات التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، يعتقد المحللون أن النظام ربما لم يعد يمتلك نفس القدرة المالية للحفاظ على الواردات واسعة النطاق.
مجاعة وعطش وعزلة رقمية: طوفان الغضب الشعبي يحاصر الديكتاتورية الكهنوتية في طهران
يواجه النظام الإيراني أزمة اجتماعية واقتصادية معقدة ومترابطة؛ حيث يتزامن التضخم الجامح للمواد الغذائية مع النقص الحاد في المياه، وشح الأدوية، والانقطاع المطول للإنترنت. وأدت هذه السياسات الفاشلة إلى تآكل ميزانيات الأسر وتعطيل الحياة اليومية، مما يؤجج إحباطاً واسعاً يدفع الشارع الإيراني نحو نقطة الانفجار واللاعودة.
ارتفاع جنوني في أسعار الأسمدة
في حين يصر مسؤولو النظام على عدم وجود نقص في الأسمدة، يبلغ المزارعون ومراقبو الصناعة عن زيادات غير مسبوقة في الأسعار. ففي 8 مايو 2026، زعم وزير الزراعة غلام رضا نوري أن توزيع الأسمدة الكيماوية قد زاد بنحو ثمانية بالمائة مقارنة بالسنوات السابقة.
ومع ذلك، وقبل أيام قليلة فقط، أعلنت شركة خدمات الدعم الزراعي الإيرانية عن أسعار جديدة للأسمدة لعام 2026، مما أثار قلقاً واسع النطاق. ووصفت وسائل الإعلام الإيرانية الزيادات بأنها بلغت مئات بالمائة، وفي بعض الحالات، تعادل زيادة الأسعار عشرة أضعاف.
وأفاد موقع رويداد 24 أن بعض الأسمدة التي كانت تباع سابقاً بأقل من 800 ألف تومان للكيس تُعرض الآن بأسعار تتجاوز سبعة ملايين تومان. وأفادت التقارير أن السوبر فوسفات البسيط شهد الزيادة الأكبر، حيث ارتفعت الأسعار بأكثر من 8.5 مرة. كما ارتفعت أسعار كلوريد البوتاسيوم بنحو خمسة أضعاف.
الاضطرابات البحرية وأضرار الحرب تؤجج الأزمة
يشير المحللون إلى عوامل متعددة وراء الارتفاع الدراماتيكي في أسعار الأسمدة. وفقاً لـ رويداد 24، فإن إزالة الدعم عن الأسمدة، إلى جانب الضغط البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الجنوبية لإيران، قد عطل الواردات بشكل كبير.
استوردت إيران سابقاً الكثير من أسمدتها من الصين. وعقب الاضطرابات البحرية، تتطلب شحنات الأسمدة الصينية الآن طرق نقل أطول وأكثر خطورة، مما أدى إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين بشكل حاد.
كما أدت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للبتروكيماويات في إيران خلال الصراعات الأخيرة إلى تفاقم الأزمة. فالمرافق البتروكيماوية في عسلوية وماهشهر – المسؤولة عن ما يقرب من 70 بالمائة من إنتاج البتروكيماويات في إيران – تأثرت بشدة، مما خلق اضطرابات كبرى في الإنتاج المحلي للأسمدة.
تعطل الموانئ الجنوبية يهدد سلاسل الإمداد الغذائي
أدى تعطل الموانئ الجنوبية لإيران إلى خلق تحديات إضافية للواردات الزراعية. وعلى الرغم من زعم مسؤولي النظام أنهم أعادوا توجيه الواردات نحو الموانئ الشمالية والحدود البرية، يجادل الخبراء بأنه لا يمكن إعادة توجيه العديد من المنتجات الحيوية بسهولة.
فبينما قد تظل واردات الحبوب من الجيران الشماليين ممكنة، فإن منتجات مثل فول الصويا واللحوم المستوردة تظل تعتمد بشكل كبير على الوصول عبر الخليج العربي. ولا تستطيع إيران استبدال طرق الشحن في الخليج العربي بالكامل بممرات بديلة.
الخبراء يحذرون من تداعيات اقتصادية أوسع نطاقاً
يحذر الخبراء الزراعيون من أن نقص الأسمدة وارتفاع تكاليف المدخلات لا يهددان إنتاج المحاصيل فحسب، بل يهددان أيضاً الثروة الحيوانية ومصايد الأسماك. وقد يؤدي تعطل إمدادات الأسمدة إلى زعزعة استقرار سلسلة إنتاج الغذاء الأوسع في البلاد.
ومع نقص الأسمدة، يتعرض إنتاج الثروة الحيوانية ومصايد الأسماك للخطر أيضاً. وهذا التفاعل المتسلسل يمكن أن يخلق مشاكل عبر العديد من القطاعات في البلاد.
ومع احتدام التضخم، والاعتماد على الواردات، والانهيار البيئي، والاضطرابات اللوجستية في وقت واحد، يبدو القطاع الزراعي في إيران عرضة بشكل متزايد لأزمة جهازية أعمق – أزمة يمكن أن تهدد في النهاية الأمن الغذائي الوطني برمته في ظل عجز وتخبط النظام الإيراني.
- من الجفاف إلى غلاء الأسعار.. سياسات النظام الإيراني تدمر الإنتاج وتعمق الجوع

- مليارات مهدورة وأزمة سكن خانقة.. المشاريع غير المكتملة تفضح الفساد الهيكلي لـ النظام الإيراني
- بنادق على الشاشات وانهيار في الشوارع.. المسرحية الهزلية لـ النظام الإيراني
- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه
- انهيار سوق العمل.. إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية في إيران
- اقتصاد رقمي في إيران يواجه انهيار تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية
