فرانسيسكو أسيس يدعو للحل الثالث ويدعم المقاومة الإيرانية كبديل وحيد للديكتاتورية
شكل الخطاب الذي ألقاه فرانسيسكو أسيس، منسق حقوق الإنسان في مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين بالبرلمان الأوروبي والنائب البرتغالي المخضرم، خلال مؤتمر البرلمان الأوروبي في 22 أبريل 2026، تشريحاً سياسياً دقيقاً للوضع الراهن لـ النظام الإيراني. وتكتسب رؤية أسيس أهمية استثنائية لكونها تنبع من قلب تيار اليسار ويسار الوسط الأوروبي، حيث وجه انتقادات غير مسبوقة لصمت هذا التيار إزاء جرائم النظام، مشدداً على الضرورة الاستراتيجية لتغيير نهج أوروبا والاعتراف بالبديل الديمقراطي.
ثقافة الموت في مواجهة الكرامة الإنسانية
استهل أسيس كلمته بتوجيه تحية إجلال لعشرات الآلاف من الضحايا الذين سقطوا على يد الاستبداد الديني. واستخدم مصطلح ثقافة الموت لوصف الطبيعة الوجودية واستراتيجية البقاء التي يعتمدها النظام، موضحاً أن الإعدامات المتزايدة للشباب (بين 18 و30 عاماً) عقب الانتفاضات الأخيرة تعكس حالة حرب حقيقية يشنها النظام ضد شعبه لبث الرعب.
لقد بذلنا قصارى جهدنا في هذا البرلمان لضمان الإدانة الصريحة لهذه الإعدامات المروعة و’ثقافة الموت’ التي تميز هذا النظام. وأشاد أسيس بـ الشجاعة المذهلة لهؤلاء الشباب، مؤكداً أن الصراع الحقيقي في إيران هو تقابل بين نظام مناهض للإنسانية وشعب استعاد كرامته وإرادته.
انتقاد صمت اليسار الأوروبي وفضح استغلال الحرب
في نقطة تحول بارزة بخطابه، انتقد أسيس زملاءه في التيار السياسي الأوروبي بجرأة، مؤكداً أن الصمت تجاه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان هو بمثابة ضوء أخضر للديكتاتورية.
بصفتي منتمياً لليسار ويسار الوسط، أشعر بالأسف الشديد إزاء الصمت المطبق لليسار الأوروبي أمام هذه المأساة الإنسانية الحقيقية.
وحذر النائب الأوروبي من أن النظام الإيراني يستغل الصراعات الإقليمية وشبح الحرب كـ درع لإخفاء جرائمه الداخلية، حيث يلعب دور الضحية بينما يقطع الإنترنت ليواصل حربه ضد شعبه في ظل إفلات تام من العقاب والمحاسبة.
الشعب والمقاومة المنظمة: العامل الحاسم للتغيير
برؤية سياسية واقعية، أكد أسيس أن القصف والتدخلات العسكرية الأجنبية لا يمكن أن تكون طريقاً للسلام والديمقراطية في إيران. وشدد على أن القوة الدافعة الوحيدة للتغيير هي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مصرحاً بجملة استراتيجية حاسمة:
الضربات الجوية لا يمكنها إسقاط النظام، ولكن المقاومة الإيرانية قادرة على ذلك. لا يوجد أي مستوى من القصف يمكن أن يحل محل هذه القوة على الأرض، أي قوة الشعب الإيراني.
وأوضح أن التهديد الوجودي الحقيقي لبقاء النظام الإيراني يكمن في التآزر الفعال بين الاحتجاجات الجماهيرية، ووحدات المقاومة، ومقاتلي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
رفض البدائل المصطنعة واحترام الإرادة الشعبية
رسم السياسي البرتغالي خطاً فاصلاً وواضحاً بين السعي الحقيقي للديمقراطية ومحاولات العودة إلى استبداد الماضي. وحذر أوروبا من الخضوع لضغوط اللوبيات التي تسعى لإحياء ديكتاتورية الشاه المخلوعة.
ليس من واجب أوروبا الرضوخ للضغوط التي تهدف للترويج لورثة نظام ما قبل عام 1979؛ ذلك نظام الشاه الذي عُرف بقمع الشرطة السرية المروعة (السافاك)، والإعدامات، والتعذيب، وحل الأحزاب السياسية.
واعتبر أن اختيار شكل الحكم هو حق حصري للشعب الإيراني عبر انتخابات حرة. ووصف دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنه ضرورة عقلانية كونه الهدف الرئيسي لقمع النظام، وبالتالي فهو البديل الأكثر حظوظاً وواقعية لإسقاط الملالي.
الحل الثالث: خريطة طريق للسلام والحرية
أعلن أسيس دعمه الكامل لمفهوم الحل الثالث الذي طرحته السيدة مريم رجوي، والذي يرفض كلاً من سياسة الاسترضاء (التي تمنح النظام فرصة للبقاء) والحرب الخارجية (التي تدمر البنية التحتية). وأوضح أن هذا الحل يرتكز حصرياً على التغيير الديمقراطي بأيدي الإيرانيين. وأشار إلى أن ترحيب المقاومة بوقف إطلاق النار الإقليمي يثبت أن المقاومة هي من يسعى حقاً لإنهاء نزيف الدماء وبناء السلام.
خطوات عملية مطلوبة من الاتحاد الأوروبي
طرح أسيس في ختام خطابه حزمة من الإجراءات العملية التي يجب على أوروبا اتخاذها كشرط لأي تعامل مع طهران:
- إغلاق أوكار التجسس: طرد الدبلوماسيين الإرهابيين الذين يستغلون الحصانة الدبلوماسية لقمع المعارضة وتهديد الأمن الأوروبي.
- الاعتراف بحق المقاومة: التأكيد الرسمي على حق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة آلة القمع الممنهجة.
- دعم خطة النقاط العشر: تبني الخطة التي قدمتها السيدة مريم رجوي باعتبارها المسار الوحيد والموثوق لتحقيق الأهداف الأساسية الثلاثة: السلام، والحرية، والديمقراطية.
تتلخص رسالة فرانسيسكو أسيس في دعوة صريحة للاتحاد الأوروبي لتجاوز سياساته الفاشلة، والتوقف عن المراهنة على نظام يحتضر، والاستثمار بدلاً من ذلك في المستقبل الديمقراطي لإيران من خلال الوقوف بحزم إلى جانب المقاومة الإيرانية.
- باريس- تظاهرة كبرى من أجل السلام والحرية

- هندسة التغيير.. لماذا يرتعد النظام الإيراني من الانفجار الاجتماعي أكثر من الحروب الخارجية؟

- فرانسيسكو أسيس يدعو للحل الثالث ويدعم المقاومة الإيرانية كبديل وحيد للديكتاتورية

- إرادة لا تنكسر.. كيف أحبطت وحدات المقاومة مشانق النظام الإيراني وأشعلت موجة تمرد جديدة؟

- تحذير برلماني بريطاني: مطالبات بإجراءات فورية وحازمة ضد الشبكات الإعلامية التابعة للنظام الإيراني

- البرلمان الأوروبي: الإعدامات السياسية في إيران تستوجب رداً أوروبياً حاسماً، والمستقبل تصنعه المقاومة


