موقع أتالايار الفرنسي: من هي وحدات المقاومة التي تهز أركان النظام الإيراني من الداخل؟
نشر موقع أتالايار مقالاً تحليلياً للكاتب حميد عنايت، يسلط فيه الضوء على الظاهرة الأبرز في مسار نضال الشعب الإيراني ضد الاستبداد منذ عام 2016، والمتمثلة في وحدات المقاومة. وأوضح التقرير أن هذه الشبكة، التي أسستها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وصلت خلال قرابة عقد من الزمان إلى مستوى تنظيمي عالٍ وفعال، في وقت يبذل فيه النظام الإيراني قصارى جهده لإخفاء حقيقة وجود هذا التنظيم وتوسعه في جميع أنحاء البلاد عن أعين المجتمع الدولي.
هجوم نوعي على مقر الولي الفقیة وأكثر من 4000 عملية
يقدم التقرير مثالاً صارخاً على تنامي قدرات هذه الوحدات، متمثلاً في العملية النوعية التي جرت في 23 فبراير 2026، قبيل اندلاع الحرب الراهنة. وفي ذلك اليوم، شن نحو 250 مقاتلاً من وحدات المقاومة هجوماً على المجمع شديد التحصين التابع لـ الولي الفقیة علي خامنئي. وتشير التقارير إلى مقتل أو اعتقال حوالي 100 من المهاجمين، بينما تمكن 150 آخرون من الانسحاب بأمان، وسط تكبد القوات الحكومية خسائر فادحة. وقد تم تسليم هويات 82 من الأعضاء الذين استشهدوا أو اعتقلوا (وتتراوح أعمارهم بين 18 و69 عاماً) إلى الأمم المتحدة.
وحدات المقاومة تصعّد: إحراق قواعد الباسيج ومراكز القمع في 15 عملية متزامنة
رداً على موجة الإعدامات الإجرامية، نفذت وحدات المقاومة سلسلة هجمات منسقة طالت 15 مقراً للباسيج ومؤسسات النهب التابعة لنظام الولي الفقیة في طهران ومختلف المحافظات، مؤكدة أن دماء الشهداء ستظل وقوداً لا ينطفئ حتى إسقاط ركائز الاستبداد الديني بالكامل.
وأكد الكاتب أن هذا الهجوم يوجه رسالة واضحة بوجود قوة منظمة قادرة على تحدي السلطة الحاكمة بجدية. وبحسب مصادر متعددة، نفذت هذه الشبكة أكثر من 4000 عملية ضد الهياكل القمعية التابعة للنظام خلال العام الماضي وحده، ولعبت دوراً بارزاً في توجيه وتوسيع انتفاضة يناير 2026، وهي الأحداث التي شهدت اختفاء نحو 2000 عضو من هذه الوحدات، ولا يزال مصير الكثيرين منهم مجهولاً.
هيكلية الوحدات وتنوعها المجتمعي
على الصعيد الهيكلي، تتكون كل وحدة مقاومة عادةً من ثلاثة أشخاص أو أكثر، ينتمون غالباً إلى الحي أو المدينة ذاتها. ويسمح هذا التنظيم المحلي بتعزيز الأمن الداخلي وتسهيل التوسع التدريجي للشبكة. وتتميز هذه الوحدات بتنوع اجتماعي لافت، حيث تضم في صفوفها طلاباً، وعمالاً، وأطباء، وأساتذة جامعيين، وأصحاب أعمال صغيرة، وسجناء سياسيين سابقين.
كسر حاجز الخوف ورفض كل من الديكتاتوريتين
يعمل أعضاء هذه الوحدات وهم يدركون تماماً المخاطر المترتبة على نشاطهم، من اعتقال وتعذيب وصولاً إلى المشانق، حيث تم مؤخراً إعدام 6 أشخاص بسبب انتمائهم لمنظمة مجاهدي خلق. إلا أن الهدف الأساسي لهذه الوحدات هو كسر مناخ الخوف؛ ففي مواجهة لجوء السلطات إلى الإعدامات الجماعية، تسعى هذه الشبكات لإيصال رسالة نقيضة مفادها: نحن أقوى من الإعدامات والمجازر.
وفي هذا السياق، أسهمت الوحدات في توحيد شعارات الاحتجاج وتوجيهها مباشرة ضد النظام. ومن أبرز هذه الشعارات لا للشاه ولا للملالي، والذي يعبر عن رفض قاطع لكل من الديكتاتورية الدينية الحالية والبديل الملكي الاستبدادي السابق. وتأكيداً على استمرار نشاطها، نفذت الوحدات 31 عملية في 3 مارس و20 عملية في 15 مارس، استهدفت مقرات حرس النظام الإيراني وميليشيا الباسيج وغيرها من الأجهزة الأمنية.
BFMTV الفرنسية: وحدات المقاومة تتحول إلى كابوس يطارد ديكتاتورية الولي الفقیة
أكد تقرير قناة BFMTV أن وحدات المقاومة أصبحت القوة القادرة على توجيه ضربات موجعة للنظام من الداخل. واستعرض التقرير تفاصيل العمليات الميدانية والتدريبات المنسقة، موضحاً كيف نجحت هذه الوحدات في كسر حاجز الرعب وتحدي آلة قمع الولي الفقیة في قلب المدن الإيرانية.
ذعر في هرم السلطة والخشية من الضياء الخالد 2
واختتم التقرير برصد علامات الذعر المتزايد في أعلى مستويات السلطة؛ حيث هدد نائب الرئيس محمد رضا عارف بأن أي محاولة من المعارضة لـ تحرير إيران ستُقابل برد دموي مشابه لمجازر عام 1988.
وفي السياق ذاته، كتب روزبه علمداري، المحلل المقرب من الحكومة، عبر منصة إكس في 8 أبريل 2026 محذراً أقطاب النظام: يجب ألا نغتر بخطاب النصر. لا ينبغي الوثوق بالعدو، ويجب ألا نتجاهل خطر اندلاع (الضياء الخالد 2). وكان علمداري يشير إلى عملية الضياء الخالد العسكرية التاريخية التي شنتها منظمة مجاهدي خلق عام 1988 انطلاقاً من الحدود ووصلت إلى عمق الأراضي الإيرانية، مما يؤكد أن رعب النظام الحقيقي يكمن في هجوم حاسم ومزلزل ينطلق هذه المرة من الداخل.
- اعتقال أمجد يوسف المتهم بارتكاب مجزرة حيّ التضامن في دمشق
- غضب في برلين: لا ترحيب رسمي ولا قبول شعبي لبهلوي
- حصاد الحرب: أضرار تلحق بـ 6 آلاف وحدة في لورستان والبطالة تهدد 600 ألف شخص
- السيناتورة فلورا بادنبرغ: عائلة بهلوي تمثل نظامًا استبداديًا
- كاظم رجوي، الرجل الذي كتب حقوق الإنسان بدمه
- المقاومة الإيرانية تصعد ضغوطها في بروكسل وتطالب أوروبا بالاعتراف بالبديل الديمقراطي
