تقارير مسربة تكشف “حرب شوارع” في الأهواز وتبريز وكرج وسقوط شهداء برصاص حرس النظام
بعد أيام من العزلة التامة والتعتيم الإعلامي الشامل الذي فرضه نظام الملالي على إيران لستر جرائمه، بدأت خدمات الإنترنت تعود بشكل جزئي ومتقطع (“بالتقطير”) إلى بعض المناطق. ومع عودة هذا “شريان الحياة” المعلوماتي، بدأت التقارير الميدانية تتسرب من خلف الجدران الرقمية، كاشفة عن بطولات سطرها “الشباب الثوار” في مواجهة آلة القمع العسكرية، وموثقة لمشاهد حرب شوارع حقيقية دارت رحاها في المدن الإيرانية.
يناير ٢٠٢٦ — أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عن قائمة تضم أسماء ستة من أعضائها الذين استشهدوا خلال الانتفاضة الوطنية، كاشفة عن تفاصيل أعمارهم، مهنهم، ومواقع استشهادهم برصاص حرس النظام الإيراني.
وفيما يلي تفاصيل التقارير الواردة من “وحدات المقاومة” والنشطاء الميدانيين حول انتفاضة شهر يناير:
الجبهة الشمالية: السيطرة على الشوارع وإحراق معدات القمع
أظهرت التقارير القادمة من محافظتي “ألبرز” و”أذربيجان الشرقية” أن الشباب الثوار اعتمدوا تكتيكات هجومية لقطع طرق الإمداد عن قوات القمع وشل حركتها.
- مهرشهر كرج (8 كانون الثاني/ يناير): قام الثوار بإغلاق الطرق الرئيسية أمام تقدم قوات النظام من خلال إشعال النيران في الحواجز، مما أجبر الآليات العسكرية على التوقف.
- فرديس (9 كانون الثاني/ يناير): في عملية نوعية، تمكن الشباب من السيطرة الكاملة على “تقاطع آبرساني” وشارع “أهري”، فارضين إرادتهم على الأرض.
- تبريز (8 و9 كانون الثاني/ يناير): شهدت المدينة مواجهات عنيفة، حيث قام الثوار بإضرام النار في معدات وتجهيزات قوى الأمن الداخلي، ونصبوا المتاريس الحجرية في الشوارع لتحويل المنطقة إلى حصن منيع أمام هجمات الباسيج.
الأهواز: انتفاضة عارمة وشعار “الشعب يريد إسقاط النظام”
كانت مدينة الأهواز مسرحاً لواحد من أشرس فصول المواجهة، حيث تحولت الاحتجاجات إلى انتفاضة شاملة استمرت لعدة أيام متتالية، استخدم فيها النظام الطائرات المسيرة والرصاص الحي.
إحراق مبنى “القائمقامية” (31 ديسمبر – 1 يناير):
انطلقت الشرارة بمظاهرات حاشدة، قام خلالها المتظاهرون بإغلاق الشوارع بالنيران، وعقب اشتباكات ضارية مع مئات العناصر الأمنية، اقتحم الثوار مبنى “القائمقامية” (مقر حاكم المدينة) وأضرموا فيه النيران.
إضراب البازار وحرب الكر والفر (7 يناير):
انضم تجار السوق الكبير (البازار) إلى الانتفاضة، ونظموا مظاهرات حاشدة بشعار “أيها البازاري الغيور.. ادعم ادعم”. واستجابة لنداءات الإضراب، أغلقت المحال أبوابها بالكامل في تحدٍ للسلطات.
معركة الوصول إلى مبنى المخابرات (8 و9 يناير):
شهدت مناطق “نادري” و”غلستان” اشتباكات عنيفة. وحاولت الحشود الغاضبة الزحف نحو مبنى وزارة المخابرات سيئ السمعة، لكن قوات النظام واجهتهم بوابل من الرصاص الحي وقنابل الغاز لمنعهم من الاقتراب، وشنت حملة اعتقالات واسعة في حي “زيتون”.
يوم “الشعب يريد إسقاط النظام” (10 يناير):
رغم القمع الوحشي، خرجت مظاهرات ضخمة هتفت بالعربية الشعار الشهير للربيع العربي: “الشعب يريد إسقاط النظام”.
- تكتيكات الثوار: أجبر الشباب الثوار قوات الأمن على الانسحاب حتى تقاطع “بوستان” في حي سعدي.
- رعب النظام: ولأول مرة، استعان النظام بالطائرات المسيرة لمراقبة الحشود والسيطرة على الوضع خوفاً من سقوط المدينة.
- الخسائر: تم إحراق 3 بنوك تابعة للنظام، وسقط في هذه الاشتباكات شهيدان من المتظاهرين برصاص الغدر.
٣٠ يناير ٢٠٢٦ — نعت منظمة مجاهدي خلق الدكتور نعيم عبداللهي (٣٤ عاماً)، الأستاذ المساعد بجامعة طهران وقائد إحدى **وحدات المقاومة**، الذي استشهد برصاص مباشر من **قوات القمع** التابعة للنظام في منطقة “نازي آباد” بطهران يوم ٨ يناير.
المتاريس الخرسانية والرصاص الحي (11-13 يناير):
استمرت المواجهات الليلية في شوارع “نادري” و”سوق عبد الحميد”. ولجأ النظام إلى وضع حواجز خرسانية ضخمة لإغلاق الشوارع ومنع تقدم الثوار.
وفي يوم الثلاثاء (13 يناير)، شنت قوات خامنئي هجوماً دموياً على الأحياء المنتفضة (غلستان، سعدي، كلدسته) مستخدمة الرصاص الحربي وبنادق (الخردق)، مما أسفر عن سقوط عدد جديد من الشهداء وعشرات الجرحى الذين نزفت دماؤهم في الشوارع المظلمة.
تؤكد هذه التقارير المسربة أن ما جرى في الأهواز والمدن الأخرى لم يكن مجرد احتجاجات، بل معارك حقيقية أظهر فيها الشعب الإيراني شجاعة أسطورية، مصمماً على إسقاط نظام الملالي مهما غلت التضحيات.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
