لماذا يُعد الرهان على “الانهيار التلقائي” للنظام الإيراني وهماً قاتلاً؟
في فضاء السياسة الإيرانية، حيث تتداخل حدود “التمنيات” مع “الواقعية الاستراتيجية”، لم يعد السؤال المركزي يدور حول ضرورة التغيير، بل حول “كيفية” تحقيقه. هل سينهار نظام ولاية الفقيه تلقائياً تحت وطأة الضغوط الداخلية؟ أم أن التغيير الحقيقي يتطلب تحطيماً ممنهجاً للعمود الفقري للقمع، المتمثل في “حرس النظام”؟
في هذه المقاربة، نفكك حقيقة أن وجود “البديل الديمقراطي” و”وحدات المقاومة” ليس مجرد مناورة دعائية، بل هو الضمانة التنفيذية الوحيدة للانتقال السلمي وللحيلولة دون انزلاق البلاد إلى الفوضى في “اليوم التالي” للسقوط.
٢ فبراير ٢٠٢٦ — في تقرير استقصائي، كشفت صحيفة **لو فيغارو** عن حملة تلاعب رقمي واسعة تستخدم “حسابات وهمية” لتلميع صورة “ابن الشاه” في الفضاء الافتراضي، وتقديمه بشكل مصطنع كواجهة للمعارضة للتأثير على الرأي العام.
دحض وهم “السقوط العضوي”
من الأخطاء الشائعة في التحليل السياسي، انتظار الانهيار العضوي أو التلقائي للأنظمة الشمولية. إن بقاء السلطة الحالية مرتبط بيولوجياً ومصيرياً ببقاء “حرس النظام”. ومن هذا المنظور، فإن سقوط النظام ليس “حادثاً” قد يقع صدفة، بل هو “مشروع” متكامل يتطلب شرطاً مسبقاً يتمثل في التحطيم المادي والتنظيمي لآلة القمع عبر “مقاومة منظمة” وانتفاضة شعبية.
في الواقع، تفتقر الفاشية الدينية – خلافاً للأنظمة الاستبدادية الكلاسيكية – إلى أي آلية للإصلاح الداخلي. لذا، فإن انتظار التآكل من الداخل أو التحول التدريجي ليس سوى إطالة في عمر الاستبداد. التحول الحقيقي لن يتحقق إلا بوجود قوة مقاتلة في المدن الإيرانية، قادرة على مواجهة الآلة الحربية للحرس وتغيير موازين القوى على أرض الواقع.
البديل الديمقراطي؛ السد المنيع أمام الفوضى
تتمحور المخاوف الكبرى في الأدبيات السياسية المعاصرة حول “السيناريو السوري” أو حدوث فراغ في السلطة يقود إلى الفوضى بعد سقوط الاستبداد. الرد على هذا القلق الجماعي لا يكمن في الشعارات العامة، بل في “الجهوزية العملية” لـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
لقد أعد هذا الائتلاف نفسه منذ عقود لـ “ساعة الصفر”. وهذه الجهوزية لا تقتصر على شبكة واسعة من الخبراء في الداخل والخارج فحسب، بل تستند إلى إطار قانوني وتنفيذي محدد لانتقال السلطة.
وفقاً لهذا البرنامج، تتولى حكومة مؤقتة فور إسقاط النظام مسؤولية إجراء انتخابات “المجلس التأسيسي” في غضون 6 أشهر، ليصار إلى صياغة دستور جديد وطرحه للاستفتاء. هذه الهيكلية الاحترافية هي التي تصنع الفارق الجوهري بين “شغب أعمى” و”ثورة منظمة”؛ وهو المسار الذي ينقل السيادة من يد الديكتاتور إلى يد الشعب، دون أن يترك إيران المحررة فريسة للأنياب الفوضوية.
وحدات المقاومة؛ حقيقة الميدان في مواجهة الرمزية
انصب جزء كبير من الحرب النفسية للنظام على ترويج فكرة أن المقاومة ظاهرة “خارجية”. لكن حضور منظمة مجاهدي خلق في متن المجتمع الإيراني ليس حضوراً رمزياً، بل هو حضور معمّد بـ “النار والدم”، وله جذور تمتد لستة عقود من النضال وتقديم 100 ألف شهيد، بمن فيهم شهداءمجزرة عام 1988.
اليوم، تُعد “وحدات المقاومة” في أكثر من 220 مدينة إيرانية تجسيداً عينياً لهذا الحضور. هذه الشبكة لا تتولى فقط مسؤولية توجيه الاحتجاجات وربط الغضب المحلي بالموجات الوطنية العارمة، بل نجحت عبر هيكليتها الاحترافية وثقافة التضحية في رفع “تكلفة القمع” باهظاً على حرس النظام. إنها بمثابة الجهاز العصبي للانتفاضة، الذي يبقي روح المقاومة حية في أحلك ساعات القمع، وينقل الحقائق الميدانية الدقيقة إلى العالم.
٢ فبراير ٢٠٢٦ — مقال تحليلي يصف القرار الأوروبي بتصنيف حرس النظام الإيراني إرهابياً بـ “الزلزال الاستراتيجي” الذي ضرب العمود الفقري للفاشية الدينية، معتبراً إياه نقطة تحول تشرعن حق الدفاع وتنهي أوهام بقايا الشاه.
المسؤولية التاريخية: كسر القوة بالقوة
في النهاية، نحن أمام خيار تاريخي: هل نجلس بانتظار معجزة الانهيار التلقائي؟ أم نعتمد على قوة مقاتلة تمتلك القدرة على تحطيم الحرس ولديها خطة مدروسة لـ “مرحلة ما بعد الإسقاط”؟
تثبت الحقائق العنيدة على الأرض أنه بدون تنظيم شامل وتضحية بلا حدود، لن يتراجع وحش القمع قيد أنملة. إن طريق حرية إيران يمر عبر ممر إجباري: تحطيم “عنف السلطة المنظم” بواسطة “القوة الشعبية المنظمة”. هذا هو الطريق الذي عبّده المجلس الوطني للمقاومة بالاعتماد على شبكاته الداخلية، لضمان أن يكون بزوغ فجر الحرية بداية لعصر جديد قائم على القانون وإرادة جمهور الشعب، وليس بداية للفوضى.
- التضخم في إيران: سلة الغذاء تلتهم «85%» من دخل العامل
- 15 عملية لـ وحدات المقاومة في طهران و10 مدن أخرى تخليدا لذكرى شهداء مجاهدي خلق والشباب الثوار
- نيوزماكس: جعفرزاده يؤكد انهيار النظام الإيراني ووكلائه، ويدعو لربط أي اتفاق بوقف الإعدامات
- ربيع المقاومة الدائم: أربعة عقود من النضال توقد شعلة التمرد في جيل إيران الجديد
- زاهدان: وحدات المقاومة: لا مكان لـ نظام الشاه ولا لـ ديكتاتورية الولي الفقيه
