“بندر عباس” تحت النار.. شهادات مروعة عن “سيلفي مع الجثث” وقتل الرضع وحرب شوارع
في خضم الانتفاضة الوطنية التي عمت إيران في يناير 2026، برزت مدينة “بندر عباس”، الميناء الاستراتيجي في الجنوب، كواحدة من أشرس قلاع المقاومة ضد نظام ولاية الفقيه. وتكشف تقارير ميدانية وشهادات لشهود عيان كيف تحولت شوارع المدينة الساحلية إلى ساحات مواجهة مفتوحة، قوبلت بقمع وحشي وصل حد فرض “الأحكام العرفية غير المعلنة“.
تسلسل الأحداث: من الهتافات إلى حرق البنوك
بدأت الشرارة يوم الخميس، الأول من يناير 2026، بمظاهرات في وسط المدينة رفعت شعار “الموت للنظام بأكمله”، معبرة عن غضب شعبي عارم ضد كل أركان السلطة.
وبحلول الأربعاء 7 يناير، اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل الشوارع الرئيسية، وتقاطع “فلكة برق”، وأمام المسجد الجامع، حيث هتفت الحشود بـ “الموت لخامنئي” و”حرية.. حرية.. حرية”.
وشهد يوم الخميس 8 يناير نقطة تحول كبرى، حيث تصاعدت الاحتجاجات الليلية في وسط المدينة (قرب متاجر قطع غيار السيارات). وخلال المواجهات، تمكن الشباب من قلب سيارة للشرطة وسط الشارع وإضرام النار في عدة بنوك، في تحدٍ مباشر للرموز المالية والأمنية للنظام. واستمرت هذه الوتيرة في الأيام التالية (9 و10 يناير) مع إشعال النيران في الشوارع والمزيد من البنوك.
وفي يوم الأحد 11 يناير، خرجت مسيرات نهارية حاشدة قرب تقاطع “بنك سبه” ومحلات الصرافة، موحدة هتافها: “هذا العام عام الدم.. وسيسقط سيد علي [خامنئي]”.
“أحكام عرفية” ومداهمات وحشية
تؤكد الشهادات أن المدينة دخلت فعلياً في حالة “أحكام عرفية غير معلنة” اعتباراً من 8 يناير. وبحسب الشهود، كانت قوات الأمن تشن غارات مفاجئة يومياً بدءاً من الساعة 4 عصراً بمجموعات تضم 30 إلى 40 عنصراً، بينما يدوي صوت الرصاص الحي كل ليلة.
وأفاد شاهد عيان: “في 8 و9 يناير، كانت الأمور تسير لصالحنا، ولكن بمجرد قطع الإنترنت، بدأ القتل”. وأضاف آخر واصفاً لحظة الهجوم على مبنى الإذاعة والتلفزيون الحكومي: “بمجرد أن أحرق الناس المبنى، بدأ النظام بإطلاق الرصاص الحي. رأيت شخصياً ما لا يقل عن 20 قتيلاً”.
٣٠ يناير ٢٠٢٦ — أعلنت منظمة مجاهدي خلق عن قائمة جديدة تضم ٤٥٠ شهيداً، بينهم ٥١ امرأة و٣٥ طفلاً ومراهقاً (بينهم رضيع وأطفال بعمر ٣ سنوات)، ليرتفع إجمالي الأسماء الموثقة لضحايا قمع حرس النظام الإيراني إلى ١٤٤٩ شهيداً.
فظائع في المستشفيات والمنازل
نقل التقرير شهادات مروعة عن انتهاكات صارخة للإنسانية:
- استهداف المدنيين: روى أحد السكان مأساة جاره الذي أطل برأسه من النافذة لمعرفة مصدر الصراخ، فأردته قوات الأمن قتيلاً بالرصاص فوراً.
- التنكيل بالجثث والابتزاز: أفادت التقارير أن عناصر النظام التقطوا صور “سيلفي” مع جثث الضحايا في المستشفيات، وطالبوا العائلات بدفع مليار تومان لتسليم الجثامين.
- قتل الأطفال: وردت أنباء صادمة عن إطلاق النار على أطفال رضع (أعمارهم سنة وثلاث سنوات) داخل المستشفيات.
- اعتقالات تعسفية: في جزيرة “قشم” المجاورة، أُطلق سراح قاصرين (17 عاماً) بعد حلاقة رؤوسهم وتعرضهم لضرب مبرح. كما أصدرت القوات الأمنية أوامر باعتقال زوجات الرجال المشتبه بمشاركتهم في الاحتجاجات.
٢٦ يناير ٢٠٢٦ — في تحليل لـ “لوموند”، يرسم آلان فراشون صورة لنظام وصل لخط النهاية، مقارناً بين شتاء ١٩٧٩ وشتاء ٢٠٢٦، حيث تبدل شعار الشارع من “الموت للشاه” (ضد نظام الشاه) إلى “الموت لخامنئي”، مؤكداً أن الاستبداد الديني يواجه اليوم أمة موحدة ترفض التراجع.
روح المقاومة: “نحن نعيد تجميع صفوفنا”
رغم القمع، تعكس الشهادات إصراراً شعبياً واسعاً. يروي أحد المشاركين في تدمير كاميرات المراقبة وبنك “سبه”: “في البداية لم نكن حتى 20 شخصاً، ولكن في دقائق، تجمع حوالي ألف شاب شجاع ظهروا من العدم”.
واختتم الشاهد قائلاً: “الآن، لا أحد يقول إن الانتفاضة انتهت؛ يقولون إننا نعيد تجميع صفوفنا وسنعود”.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
