هل يشكل قرار البرلمان الأوروبي مؤشراً لإعادة تعريف العلاقة مع النظام الإيراني؟
في خضم الانتفاضة العارمة لعام 2026، جاء تصويت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة (562 صوتاً مقابل 9 أصوات فقط) ليتجاوز كونه بياناً تشريفياً، مشكلاً تحولاً دبلوماسياً ونقطة انعطاف في علاقة العالم بالنظام الحاكم في إيران. يُعد هذا القرار وثيقة رسمية لـ “إبطال شرعية” نظام اعتمد لعقود على “دبلوماسية الرهائن” و”الابتزاز بالطاقة”. لقـد أدان البرلمان الأوروبي الطبيعة غير المشروعة وغير الإنسانية لنظام لم يعد يمتلك أي ركيزة سوى “الإرهاب والخوف والترهيب”.
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — مقالة تحليلية تستعرض جذور الصراع على مدار ١٢٠ عاماً، وتناقش فشل خيارات “الإصلاح” و”اللاعنف” في مواجهة الأنظمة الشمولية (سواء نظام الشاه أو حكم الملالي)، مقدمة رؤية علمية لانتفاضة يناير ٢٠٢٦.
حرس النظام.. منظمة إرهابية
تتمثل الفقرة الجوهرية في هذا القرار بالمطالبة الفورية بإدراج حرس النظام والمؤسسات التابعة له في قائمة المنظمات الإرهابية. فبفهم عميق لهيكلية السلطة في إيران، صنف البرلمان الأوروبي حرس النظام ليس كجيش وطني، بل كمحرك لـ “قمع منهجي وشامل”.
وكما ورد في نص القرار، فإن حرس النظام هو العامل الرئيسي في تحويل الشوارع إلى مسالخ، وهو المسؤول عن أبشع الممارسات اللاإنسانية، بما في ذلك “ابتزاز عائلات الضحايا مقابل تسليم الجثامين”. إن هذا التصنيف يستهدف الشرايين الحيوية لهذا الأخطبوط العسكري-الاقتصادي على المستوى الدولي، ويضع أي تعامل معه في خانة التواطؤ في الجرائم ضد الإنسانية.
التعتيم المعلوماتي.. ذبح الحقيقة في الظلام
يؤكد القرار بحق على واحدة من “أعقد عمليات التعتيم المعلوماتي في التاريخ العالمي”. إن قطع الإنترنت والعزلة الرقمية المفروضة على إيران ليست مجرد أداة للسيطرة، بل هي جزء من تكنولوجيا القمع لإخفاء الأبعاد الحقيقية للكارثة.
ومن خلال تسليط الضوء على هذه القضية، يُذكّر البرلمان الأوروبي العالم بأن نظام ولاية الفقيه لم يغتل الحياة الجسدية للمواطنين فحسب، بل اغتال أيضاً “الحق في المعرفة” و”إمكانية الإدلاء بالشهادة”. هذا الصمت القسري هو بحد ذاته وثيقة دامغة على “عدم شرعية” سلطة ترتعد خوفاً من انعكاس صورتها في مرآة الإعلام الحر.
الحرية كشرط لازم وإنهاء سياسة “الاسترضاء”
لقد وصلت الدبلوماسية الأوروبية، التي ظلت لسنوات عالقة في فخ “الواقعية السياسية” وسياسة الاسترضاء، إلى مرحلة من الوضوح الأخلاقي. ينص القرار صراحة على أن أي تطبيع للعلاقات مع إيران مرهون بـ “الإفراج غير المشروط عن السجناء السياسيين” و”الإنهاء الخاضع للتحقق لعمليات القمع”.
وهذا يعني نهاية حقبة الشيكات على بياض للديكتاتور. لقد أعلن نواب الشعب الأوروبي تضامنهم الكامل مع “الحركة الاحتجاجية الشجاعة والمشروعة” للشعب الإيراني؛ وهي حركة يراها البرلمان الأوروبي أبعد من مجرد احتجاج عابر، بل نتاج تراكم لمطالب الكرامة والأمن.
الإرهاب الدبلوماسي والترهيب العابر للحدود
جزء صادم آخر من هذا القرار يتمثل في فضح دور “الممثليات الدبلوماسية الإيرانية” في ترهيب الجاليات الإيرانية في الخارج. إن الاعتراف بأن سفارات النظام قد تحولت إلى بؤر لـ “المعلومات المضللة والتهديد” يضاعف من ضرورة إعادة النظر في أمن الإيرانيين المقيمين في أوروبا. فالنظام الذي لا يتوانى عن ملاحقة وإيذاء المعارضين حتى في قلب بروكسل وبرلين، يشكل تهديداً مباشراً لـ “النظام الديمقراطي العالمي”.
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — رغم الحصار الرقمي، نجح “شباب الثوار” في توثيق فظائع يرتكبها حرس النظام الإيراني، تشمل جرائم وحشية داخل المستشفيات وعمليات قنص، وسط اشتباكات ليلية ضارية تهز أصفهان ومشهد وطهران وبروجرد.
من القرار إلى التنفيذ
إن المصادقة على هذا القرار بـ 562 صوتاً هي رسالة واضحة لعلي خامنئي: لقد انتهى زمن شراء الشرعية بالرصاص. إن المطالبة بالسماح الفوري لـ “لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة” بالدخول، والتأكيد على ضرورة الوقف الفوري للإعدامات، يشير إلى أن ملف حقوق الإنسان في إيران قد خرج من دائرة التنبيهات الودية ودخل ساحة “المسؤولية الجنائية الدولية”.
يُشكل هذا القرار ظهيراً سياسياً لانتفاضة 2026 على الساحة الدولية. إن الاعتراف بشجاعة الشعب الإيراني في أعلى مؤسسة ديمقراطية أوروبية يعني أن العالم لم يعد ينخدع بروايات النظام. واليوم، أصبح مسار تجاوز هذا “النظام غير الإنساني” أكثر تمهيداً، وحظيت الإرادة الوطنية للإيرانيين لنيل الديمقراطية بدعم قانوني وعالمي.
- ربيع المقاومة الدائم: أربعة عقود من النضال توقد شعلة التمرد في جيل إيران الجديد

- زاهدان: وحدات المقاومة: لا مكان لـ نظام الشاه ولا لـ ديكتاتورية الولي الفقيه

- إليزابيتا زامباروتي: ابن الشاه يدافع عن إرث القمع، والحرية لا تتحقق باستبدال عمامة الملالي بتاج الشاه

- هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على مقرّ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني

- ترامب: النظام الإيراني وافق على جميع شروط واشنطن

- مصرع عباس ياوري أحد ثوار انتفاضة “ینایر” تحت تعذيب الجلادين في معتقل بمدينة شيراز


