Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إيران على أعتاب التحوّل الحاسم

إيران على أعتاب التحوّل الحاسم

إيران على أعتاب التحوّل الحاسم

إيران على أعتاب التحوّل الحاسم

تشهد إيران اليوم تحوّلًا تاريخيًا عميقًا لا يمكن اختزاله في احتجاجات عابرة أو موجة غضب مؤقتة. ما يجري هو ثورة مجتمعية شاملة غيّرت بصورة جذرية معادلة العلاقة بين الشعب والنظام الحاكم. فالفاصل بين ما قبل انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026 وما بعدها لم يعد فاصلًا زمنيًا فحسب، بل بات قطيعة سياسية واجتماعية لا رجعة فيها.

لقد سجّلت هذه الانتفاضة أوسع حضور شعبي منذ أكثر من أربعة عقود، محرِّرةً طاقة اجتماعية هائلة ووعيًا جمعيًا جديدًا عنوانه الواضح: إسقاط نظام ولاية الفقيه. الردّ الوحشي للنظام، الذي أودى بحياة الآلاف، لم يُخمِد جذوة الثورة، بل دشّن مرحلة جديدة من الصراع، انتقل فيها المجتمع الإيراني من منطق الاحتجاج إلى منطق المواجهة الشاملة.

إنّ حالة الرعب التي تعيشها بنية الحكم، من القمة إلى القاعدة، تفسّر حالة الاستنفار العام وفرض الأحكام العرفية وقطع الإنترنت. غير أنّ هذه الأدوات، التي استخدمها النظام مرارًا للبقاء، باتت اليوم عاجزة عن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. فالمجتمع الذي كسر حاجز الخوف، وجرّب عبثية الصبر والإصلاح من داخل النظام، لم يعد مستعدًا للتراجع.

في الشارع الإيراني، وفي البيوت، وفي الوعي العام، تدور اليوم معركة استراتيجيات. فبين نظامٍ مأزوم يستنزف ما تبقى من أدوات القمع، ومعارضةٍ أصيلة ترفض كل أشكال الديكتاتورية، تتبلور ملامح المرحلة النهائية من الصراع. لم يعد السؤال يدور حول إمكانية التغيير، بل حول توقيته وشكله.

إنّ ما نشهده اليوم يذكّر، من حيث التحوّل النوعي، بالمرحلة التي أعقبت مجزرة 8 سبتمبر 1978، حين تغيّرت طبيعة العلاقة بين الشعب ونظام الشاه، وبدأت ملامح السقوط المحتوم تتضح. الفارق الجوهري أنّ الشعب الإيراني اليوم أكثر خبرة، وأكثر وعيًا، وأكثر تصميمًا على عدم السماح بإعادة إنتاج أي شكل من أشكال الاستبداد.

داخليًا، يعيش النظام حالة ارتباك غير مسبوقة. فحجم الضربة التي تلقّاها جعل العديد من أركانه عاجزين عن اتخاذ مواقف واضحة، فيما تتسع هوّة الصراع داخل بنية الحكم نفسها. أما خارجيًا، فإنّ التحولات الدولية باتت تتأثر مباشرة بمعادلة الصراع المفتوح بين شعبٍ يطالب بحقه في الحرية، ونظامٍ يتشبث بالبقاء.

إنّ إيران دخلت فصلًا جديدًا من تاريخها. فصلٌ تحكمه معادلة الوجود أو العدم. وما هو مؤكّد اليوم، قبل أي شيء آخر، أنّ العودة إلى ما قبل انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026 لم تعد خيارًا ممكنًا، لا للشعب، ولا للنظام، ولا للمنطقة بأسرها.

Exit mobile version