Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

حقل الألغام الاقتصادي: فشل جديد لسياسات خامنئي الهادفة لمواجهة الانتفاضة

حقل الألغام الاقتصادي: فشل جديد لسياسات خامنئي الهادفة لمواجهة الانتفاضة

حقل الألغام الاقتصادي: فشل جديد لسياسات خامنئي الهادفة لمواجهة الانتفاضة

حقل الألغام الاقتصادي: فشل جديد لسياسات خامنئي الهادفة لمواجهة الانتفاضة

مرة أخرى، يحاول نظام خامنئي معالجة أزمة سياسية واجتماعية متفجرة عبر قرارات اقتصادية مرتجلة، فيظنّ أنه بإلغاء سعر الصرف التفضيلي البالغ 28,500 تومان يستطيع امتصاص غضب الشارع وإخماد نار الانتفاضة. لكن ما جرى لم يكن سوى صبّ الزيت على النار، كما اعترف بذلك حتى بزشكيان، حين وصف القرار بأنه دخول إلى «حقل ألغام».

هذا القرار لم يأتِ في فراغ. فقد اتُّخذ في وقت كان فيه الدولار في السوق الحرة يقترب من 145 ألف تومان، وكانت الأسعار عمليًا قد تكيّفت مسبقًا مع هذا المستوى. لذلك فإن حذف سعرٍ داعم في مثل هذه الظروف لا يعني «محاربة الريع» كما يروّج النظام، بل يعني نقل صدمة مباشرة وقاسية إلى كامل سلسلة الإنتاج والاستهلاك، لتستقر في النهاية على مائدة المواطنين.

أوضح مثال على ذلك ما جرى في قطاع الأعلاف الحيوانية. فالمستورد الذي كان يحصل على الذرة وفول الصويا بسعر 28,500 تومان، بات اليوم مضطرًا للدفع وفق سعر قريب من السوق الحرة، أي بتكلفة أعلى بثلاثة أو أربعة أضعاف. هذه الزيادة لا تبقى حبيسة الدفاتر، بل تنتقل فورًا إلى مربّي الدواجن والمواشي، ومنها إلى أسعار الدجاج والبيض ومشتقات الألبان. وهكذا يتحول القرار الحكومي إلى موجة غلاء شاملة تضرب أساسيات المعيشة.

حتى المتحدثة باسم حكومة بزشكيان اضطرت للاعتراف بأن حذف هذا السعر سيؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض السلع. ولم تمر ساعات على بدء التنفيذ حتى أعلنت وسائل الإعلام الحكومية نفسها عن «الموجة الأولى من الغلاء»، في اعتراف صريح بفشل الرواية الرسمية.

في ظل هذه المعادلة، لا يملك المنتجون سوى خيارين: رفع الأسعار أو تقليص الإنتاج. وفي اقتصاد مشلول تعجز فيه البنوك عن تأمين رأس المال التشغيلي، يصبح تقليص الإنتاج الخيار الأرجح، ما يعني انخفاض العرض، وارتفاع التضخم، واتساع رقعة النقص في السوق.

حاولت الحكومة التخفيف من وقع الكارثة عبر وعود نقدية، معلنة أنها ستمنح كل إيراني مليون تومان. غير أن الأرقام تكشف زيف هذا الادعاء؛ فتكلفة الغذاء لأسرة من أربعة أفراد ارتفعت من نحو 14 مليون تومان إلى ما يقارب 21 مليون تومان بعد القرار. أي أن الأسرة تخسر فعليًا نحو 3 ملايين تومان شهريًا، مع تراجع قدرتها الشرائية بنسبة تقارب 30%.

في المقابل، هناك رابحون واضحون من هذا القرار: شبكات المافيا المرتبطة بالحرس وببيت خامنئي. فمع ارتفاع الأسعار، ترتفع تلقائيًا عائدات ضريبة القيمة المضافة، لتُنهب مباشرة من موائد الفقراء وتصبّ في خزائن الدولة وأجهزتها القمعية.

وخلال أقل من أربعة أيام فقط، ظهرت نتائج القرار بوضوح: ارتفاع الدولار إلى حدود 149 ألف تومان، انفجار في أسعار السلع الأساسية، خسائر فادحة لحقت بالمواطنين تفوق بكثير ما وُعدوا به من دعم، واستمرار الانتفاضة بزخم أشد، لا سيما في الأسواق، في ضربة سياسية مباشرة لخامنئي الذي توهم أن بإمكانه إنهاء أزمة الشارع عبر المناورات الاقتصادية.

هنا تتجلى حقيقة «حقل الألغام». فسياسات النظام لا تعالج جوهر الأزمة، بل تكشف عجزه البنيوي عن إيجاد أي حل لأزمات المعيشة والعملة والشرعية. ومع كل خطوة خاطئة، يقترب النظام أكثر من الانفجار، وتزداد شروط الاحتجاج والانتفاضة نضجًا واتساعًا.

Exit mobile version