لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي… بوصلة انتفاضة الشعب الإيراني
على مدى ستة أيام متواصلة، تحوّلت مدن إيران من أقصاها إلى أقصاها إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين شعب منتفض وفاشية دينية تحكم بالقمع والدم. من فجر اليوم الخامس وحتى مساء اليوم السادس، عادت مشاهد إيران الثائرة لتفرض نفسها بقوة على المشهد: تشييع شهداء الانتفاضة، تظاهرات غاضبة ضد دكتاتورية الملالي، اشتباكات عنيفة في قلب طهران ومناطقها المختلفة، وهجمات جريئة لشباب الانتفاضة على مراكز القمع، ومواجهات كرّ وفرّ في مدن الأطراف والهوامش.
هذه المشاهد لم تكن مجرد احتجاجات متفرقة، بل أعادت إلى الأذهان الأيام الأخيرة من عمر الدكتاتورية الملكية، حين خرج الشعب الإيراني ليكتب فصلاً حاسمًا من تاريخه. واليوم، بعد ستة أيام من الغليان الشعبي، بات واضحًا أن ما يجري هو امتداد لثورة لم تُستكمل، وثمن لسرقة ثورة 1979 التي حُوّلت من انتفاضة شعبية ضد الاستبداد إلى نظام ديني أكثر قمعًا ووحشية.
لقد أثبتت هذه الأيام الستة أن الثورة الديمقراطية الحديثة للشعب الإيراني تمضي بثبات نحو هدفها المركزي: انتزاع الحرية والديمقراطية، أي حق سيادة الشعب، من قبضة الاستبداد الديني، ومن ورثة الخميني وخامنئي، ومن كل من سرقوا إرادة الشعب وأقاموا نظامًا قائمًا على الحرس، والأجهزة القمعية، وأحكام الإعدام، بدلا من نظام الشاه الذي سقط لكنه لم يُدفن سياسيًا.
وفي اليوم السادس للانتفاضة، كما في الأيام التي سبقته، ظهر بوضوح مستوى الوعي السياسي والعزم الثوري لدى طلائع الشباب المنتفض، في مواجهة محاولات الرجعية والاستعمار وحيل إعادة تدوير الماضي، عبر استدعاء الشاه لمساندة الملالي، أو العكس، بهدف حرف الانتفاضة وتشويه مسارها.
غير أن الشعار الجامع الذي دوّى في شوارع المدن، وارتسم على الجدران واللافتات، من طهران إلى زاهدان، ومن تبريز إلى الأهواز، كان حاسمًا لا لبس فيه:
«لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي».
شعار يلخّص قرنًا كاملًا من الصراع ضد شكلين من الاستبداد، ويؤكد أن الشعب الإيراني لا يريد إعادة إنتاج الماضي، بل يسعى إلى بناء مستقبل قائم على الحرية والمساواة والجمهورية الديمقراطية.
لقد عبّرت الشعارات المرفوعة في مختلف المدن عن هذه القطيعة التاريخية مع نظام الشاه ونظام الملالي معًا، وعن تصميم شعبي على إنهاء مئة عام من الاستبداد المتناوب، مهما اختلفت رموزه وأزياؤه.
وفي مشهد بالغ الدلالة، انضم السجناء السياسيون من داخل سجني إيفين وقزلحصار إلى هذه الانتفاضة، برسائل صريحة تؤكد وحدة الجبهة الشعبية داخل السجون وخارجها. رسائل حملت ثقة راسخة بأن مصير هذا النظام، كما مصير نظام الشاه من قبله، هو مزبلة التاريخ، وأن زمن دكتاتوريتي الملالي والشاه يلفظ أنفاسه الأخيرة.
ستة أيام فقط كانت كافية لتؤكد حقيقة باتت جلية:
إيران دخلت مرحلة جديدة، مرحلة لا عودة فيها إلى الوراء، ولا مكان فيها لاستبداد قديم أو جديد. إنها معركة شعب يريد استعادة وطنه، وكتابة مستقبله بيده، تحت راية واحدة لا تقبل المساومة:
الحرية… جمهورية ديمقراطية… وسيادة الشعب.
- التضخم في إيران: سلة الغذاء تلتهم «85%» من دخل العامل
- 15 عملية لـ وحدات المقاومة في طهران و10 مدن أخرى تخليدا لذكرى شهداء مجاهدي خلق والشباب الثوار
- نيوزماكس: جعفرزاده يؤكد انهيار النظام الإيراني ووكلائه، ويدعو لربط أي اتفاق بوقف الإعدامات
- ربيع المقاومة الدائم: أربعة عقود من النضال توقد شعلة التمرد في جيل إيران الجديد
- زاهدان: وحدات المقاومة: لا مكان لـ نظام الشاه ولا لـ ديكتاتورية الولي الفقيه
