الانتفاضة الوطنية الإيرانية في اليوم السادس: مظاهرات في زاهدان وعشرات المدن و اشتباكات في مرودشت
شهد اليوم السادس للانتفاضة الوطنية الشاملة في إيران ٢ يناير تصعيداً ثورياً غير مسبوق، حيث تحولت مراسم تشييع جثامين الشهداء في مدن مرودشت وكوهدشت وفولادشهر إلى ساحات غضب ومواجهات دامية مع حرس النظام الإيراني، فيما سجلت مدينة زاهدان تظاهرات حاشدة عقب صلاة الجمعة، في مشهد جسّد التحام كافة المدن الإيرانية في انتفاضة موحدة تهدف إلى إسقاط هيبة ولاية الفقيه وإنهاء عقود من القمع.
مرودشت: مواجهات حامية ومحاولات للسيطرة على مراكز القمع
شهدت مدينة مرودشت بمحافظة فارس اليوم واحدة من أشرس المواجهات الميدانية منذ انطلاق الانتفاضة. تجمع آلاف المواطنين في مراسم تشييع شهید “خداداد شيرواني منفرد” (٣٣ عاماً)، الذي اغتالته رصاصات الغدر التابعة للنظام يوم أمس.
- هتافات التحدي: صدحت حناجر المشيعين بشعارات، منها “الموت لخامنئي”، “الموت للحرس والبسيج”، و”سأقتل من قتل أخي”، مما حول مراسم الجنازة إلى تظاهرة سياسية عارمة.
- الهجوم على مراكز القمع: لم يكتفِ المتظاهرون بالهتاف، بل توجهت الحشود نحو المركز رقم ١١ للشرطة في محاولة للسيطرة عليه وتطهيره من عناصر القمع.
- استخدام الرصاص الحي: في محاولة يائسة لكسر إرادة الشعب، قامت قوات النظام بإطلاق النار بشكل مباشر وكثيف باستخدام الرصاص الحي من فوق أسطح مبنى مركز الشرطة ومن مبنى بنك “سبه” القريب، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المواطنين العزل.
- السيطرة الميدانية: رغم العنف المفرط، تؤكد التقارير الواردة أن شوارع مرودشت الرئيسية باتت في قبضة الثوار والمنتفضين.
زاهدان: استمرار الصمود في “جمعة الغضب”
في جنوب شرق البلاد، حافظت مدينة زاهدان على مكانتها كأحد القلاع الحصينة للانتفاضة. فور انتهاء صلاة الجمعة وخروج المصلين من المصلى، انطلقت مسيرات حاشدة جابت الشوارع المحيطة.
- الالتحام مع الحراك الوطني: ردد أهالي زاهدان شعارات تعبر عن الوحدة الوطنية والمطالبة بالحقوق المسلوبة، مثل “أيها الإيراني اصرخ وطالب بحقك” و”الموت للدكتاتور”، مؤكدين أن قضية الحرية هي قضية مشتركة لكل الإيرانيين من زاهدان إلى طهران.
كوهدشت وفولادشهر: الوفاء للشهداء في ساحات النضال
- كوهدشت (لرستان): تحولت مراسم وداع الشهيد “أمير حسام خدایاري فرد” إلى نقطة انطلاق جديدة للمواجهة. أظهر الغيارى من أبناء لرستان شجاعة فائقة في التصدي للقوات الأمنية التي حاولت عرقلة المراسم، محولين الحزن إلى طاقة غضب ضد النظام.
- فولادشهر (أصفهان): شهدت المدينة تشييعاً مهيباً للشهيد “داريوش أنصاري بختياروند” (٣٧ عاماً)، الذي استُشهد في اليوم الرابع للانتفاضة. شاركت جموع غفيرة من المواطنين في المراسم، مؤكدين أن دماء داريوش ورفاقه هي الأمانة التي ستحرر البلاد من قيود الاستبداد.
تحويل العزاء إلى ثورة
يُظهر التطور الميداني في اليوم السادس أن النظام قد فشل تماماً في رهان “الرعب عبر القتل”؛ فبدلاً من أن تؤدي الاغتيالات إلى تراجع الشعب، أصبحت الجنازات هي المحرك الأساسي للاحتجاجات الكبرى. إن شعار “سأقتل من قتل أخي” الذي تردد في مرودشت يعكس تحولاً في العقلية الجمعية نحو “الدفاع المشروع” ومحاسبة القتلة في الميدان. كما أن استهداف مراكز الشرطة والبسيج يوضح أن الشعب قد حدد أهدافه بدقة لإنهاء منظومة القمع.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
