“أزمات مركبة” تشل اقتصاد إيران: تضخم بنسبة 50% واختفاء 56 مليار دولار من أموال الدولة
لم يعد التدهور الاقتصادي في إيران مجرد “صدمة عابرة”، بل تحول إلى حالة مزمنة من “الأزمات المتراكمة” والفشل الهيكلي الذي يعيد إنتاج نفسه. هذا ما تكشفه تقارير الصحف الحكومية نفسها، التي رسمت صورة قاتمة لنظام غارق في تضخم منفلت، وفساد يبتلع مليارات الدولارات من عائدات التصدير، وشلل تام في اتخاذ القرار، مما دفع شرائح واسعة من المجتمع، وخاصة المتقاعدين، نحو الفقر المدقع.
في اعتراف رسمي يكشف عن عمق الأزمة التي تعصف بإيران، أعلن مركز الإحصاء التابع للنظام أن معدل **التخضم الشهري** (التضخم السنوي) قد بلغ 48.6% على أساس سنوي في شهر أكتوبر. هذا الرقم، الذي يعتبره العديد من الخبراء أقل من الواقع، ليس مجرد إحصائية اقتصادية
شلل في الحكم و”حكومة ظل”
يعترف إبراهيم أصغر زاده، و هو من خبراء النظام ، خلال مؤتمر “الجمعية الإسلامية للمهندسين”، بالعجز المزمن للنظام، متسائلاً عن سبب فشل الحكومات المتعاقبة على مدار 47 عاماً في إدارة الأزمات المتكررة. ويشير أصغر زاده إلى أن الأزمات في إيران لا تُحل بل “تتراكم فوق بعضها البعض”، ملقياً باللوم على وجود مراكز قوى موازية و”حكومة ظل” تقوض عملية صنع القرار الرسمي، مما أفقد إيران فرصاً تاريخية حاسمة سياسياً واقتصادياً.
تضخم قياسي: إيران “استثناء” في المنطقة
نقلاً عن بيانات صندوق النقد الدولي، أكدت صحيفة “هم ميهن” أن إيران باتت حالة استثنائية شاذة في المنطقة. فبينما نجحت دول مثل مصر في كبح جماح التضخم، تتجه إيران نحو تسجيل معدلات تضخم قد تتجاوز 50% في العام المقبل. ويعود ذلك إلى انخفاض قيمة العملة، والسياسات المالية المتساهلة (طباعة الأموال لتغطية العجز)، والعقوبات، والارتفاع الهائل في النفقات العسكرية والأمنية.
ثقب أسود يبتلع 56 مليار دولار
كشفت صحيفة “ستاره صبح” عن فضيحة مالية ضخمة، مؤكدة أنه بين عامي 2018 و2024، لم يعد ما يقرب من 56 مليار دولار من عائدات الصادرات إلى البلاد. وأكد عضو في البرلمان أن ما بين 200 إلى 300 شركة – معظمها مملوكة للدولة – امتنعت عن بيع أرباحها من العملة الصعبة للبنك المركزي كما يقتضي القانون، وقامت ببيعها في السوق السوداء، مما ساهم في انهيار قيمة العملة. ويكشف هذا التقرير التناقض الصارخ: فبينما يطالب رئيس البلد بـ “التقشف” بدعوى نقص الأموال، تقوم كيانات الدولة نفسها بتهريب الموارد الحيوية خارج القنوات الرسمية.
في مشهدٍ جديد من مشاهد الانهيار المالي في إيران، برز اسم «بنك آينده» مجدداً كرمزٍ للفساد المتجذّر في بنية النظام الحاكم. فإفلاس هذا البنك وانهياره ليس مجرد حادثٍ مالي عابر، بل هو جرس إنذار مدوٍّ يكشف عمق العطب الذي ينهش النظام المصرفي الإيراني برمّته، والذي تحوّل منذ سنوات إلى أداةٍ بيد المافيا الاقتصادية التابعة لحرس النظام الإيراني وبيت خامنئي
فشل استراتيجية “التوجه شرقاً”
على صعيد التجارة الخارجية، أثبتت الأرقام فشل الرهان السياسي على الشرق. فوفقاً لصحيفة “فرهيختکان”، لا تشكل الصادرات الإيرانية إلى “الاتحاد الاقتصادي الأوراسي” سوى 4% فقط من إجمالي الصادرات، بينما تمثل الواردات 3% فقط. وتؤكد هذه الأرقام الهزيلة أن إيران، رغم ضجيجها الدبلوماسي، فشلت في إيجاد بدائل اقتصادية استراتيجية تغنيها عن الأسواق الغربية.
المتقاعدون: ضحايا الانهيار
تتحمل الأسر الإيرانية الفاتورة الأقسى لهذا الفشل. حيث ذكرت صحيفة “توسعه إيراني” أن العديد من المتقاعدين يضطرون للعيش براتب شهري يقارب 15.4 مليون تومان بعد 30 عاماً من الخدمة، وهو مبلغ لا يغطي تكاليف المعيشة الأساسية، مما يجبرهم على العمل في سن الشيخوخة، في دليل دامغ على انهيار شبكة الحماية الاجتماعية.
- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه

- انهيار سوق العمل.. إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية في إيران

- اقتصاد رقمي في إيران يواجه انهيار تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

- هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟

- ظلام دامس يلف اقتصاد النظام الإيراني: أزمة كهرباء هيكلية وعجز يلامس 30 ألف ميغاواط

- إيران: تضخم يتجاوز 50%، شلل صناعي تام، ورعب من انتفاضة جياع وشيكة


