البرلمان الإيراني يسن قوانين جديدة لتسليم الفضاء الإلكتروني لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون وتضييق الخناق على الحريات
في خطوة جديدة تعكس إصرار النظام الإيراني على قمع الحريات الرقمية، كشفت تقارير حديثة عن طرح مشروع قانون جديد في البرلمان يهدف إلى إحياء مشروع “صيانة الإنترنت” ولكن تحت غطاء وعنوان جديدين. المشروع الذي يحمل اسم “دعم والتعامل مع مخالفات الصوت والصورة الشاملة في الفضاء الافتراضي”، يُعد في جوهره محاولة لتسليم مفاتيح الإنترنت بالكامل لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الحكومية، وهي المؤسسة الخاضعة للسيطرة المباشرة لـ خامنئي، بهدف فرض رقابة صارمة وإنهاء ما تبقى من استقلالية في الفضاء الإعلامي.
تكشف الفضائح المتتالية حول «الإنترنت الطبقي» و«شرائح الاتصال البيضاء» المخصّصة للمقرّبين من الأجهزة الأمنية في إيران، أن ما يظهر للعلن ليس إلا جزءاً صغيراً من الحقيقة. فخلف ستار الرقابة المشددة، تتشكّل مافيا ضخمة تُدير تجارة سوداء تُقدّر بعشرات آلاف المليارات من التومانات، تتغذّى عليها مؤسسات أمنية ومالية ترتبط مباشرة بالقوات حرس النظام الإيراني ومؤسسة «المستضعفين»
يقف خلف هذا المخطط تيار “جبهة بايداري” والموالون للمتشدد سعيد جليلي. ويهدف هؤلاء إلى استغلال التشريعات لفرض “الحجب الكامل” ونقل احتكار الفضاء الإعلامي إلى الإذاعة والتلفزيون.
وتكشف قائمة الموقعين على المشروع عن توجهه السياسي المتشدد، حيث تضم أسماء بارزة في تيار القمع مثل: حميد رسايي، ومرتضى آقا تهراني، و مجتبى ذو النور، وبيجن نوباوه، وأمير حسين ثابتي. وقد خرج هذا المشروع من “اللجنة الثقافية” في المجلس، التي يهيمن عليها هذا التيار المتطرف.
“الإذاعة والتلفزيون”: الحاكم المطلق والجلاد
أخطر ما في هذا المشروع هو تحويل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون من منافس إعلامي إلى “منظم ومراقب وقاضٍ” في آن واحد.
- احتكار الصلاحيات: يمنح القانون هذه المؤسسة صلاحيات مطلقة في إصدار التراخيص، والرقابة على المحتوى (من المسلسلات إلى البث المباشر)، وتحديد المخالفات.
- تجاوز القضاء: يمنح المشروع الإذاعة والتلفزيون صلاحيات “تنفيذية وقضائية”، حيث يمكنها معاقبة المخالفين دون الحاجة للرجوع إلى القضاء، والأخطر أن قراراتها “غير قابلة للاستئناف”، مما يحول البرلمان إلى أداة لشرعنة الاستبداد.
- تهميش الحكومة: يقلص المشروع دور وزارة الإرشاد بشكل كبير، حيث ينص على أنه في حال التنازع، تكون قرارات الإذاعة والتلفزيون هي النافذة والملزمة لباقي الأجهزة.
عقوبات اقتصادية وخنق تقني
يستحدث المشروع عقوبات قاسية تهدف إلى تدمير الاقتصاد الهش لوسائل الإعلام المستقلة والخاصة:
- الحرمان من الإعلان: منع الوسائل الإعلامية من الإعلان لمدة تتراوح بين أسبوع و3 أشهر.
- الخنق التقني: تقليل “عرض النطاق الترددي” وخفض سرعة الإنترنت للمنصات المخالفة، وهو ما يعد انتهاكاً لحق الجمهور في الوصول لخدمة إنترنت جيدة.
- غرامات مالية باهظة: فرض غرامات تتراوح بين 2 إلى 10 أضعاف الأرباح الناتجة عن المخالفة، أو ما يعادل 1% إلى 5% من إجمالي الدخل السنوي.
في السابع والعشرين من سبتمبر، وبعد الهزيمة الدولية الكبرى الثانية للنظام الإيراني وتأكيد تفعيل عقوبات “آلية الزناد” بقرار حاسم من مجلس الأمن الدولي، أصدرت السلطة القضائية لالولي الفقيه خامنئي، وهي في حالة من الذعر من الاحتجاجات الاجتماعية ضد سياسات النظام المناهضة للشعب
الإنترنت الطبقي ودعم الموالين
بينما يضيق الخناق على المستقلين، يفتح القانون الباب واسعاً لدعم وسائل الإعلام “الموالية” التي تنتج محتوى يتوافق مع “معاييرالنظام”. ستحصل هذه المنصات على تخفيضات إعلانية، ودعم تقني، وتمويل مباشر، ولكن كل ذلك مشروط بموافقة الإذاعة والتلفزيون، مما يرسخ المحسوبية السياسية ويؤسس لـ “إنترنت طبقي” يميز بين الموالين وباقي الشعب.
لجنة صورية لتجاوز القضاء
لضمان السيطرة التامة، ألغى المشروع دور السلطة القضائية في الفصل في النزاعات، واستبدلها بـ “لجنة عليا” مكونة من 5 أعضاء فقط. يتم تعيين رئيس اللجنة من قبل رئيس الجهاز (الإذاعة والتلفزيون)، وتضم اللجنة ممثلاً واحداً فقط من الادعاء العام، بينما يتم اختيار الأعضاء الأربعة الآخرين من جهات سياسية موالية لجبهة بايداري، مما يقضي على أي فرصة للحيادية أو العدالة.
إن هذا المشروع ليس سوى محاولة التفافية لإحياء مشروع “صيانة الإنترنت” الذي واجه رفضاً شعبياً واسعاً في السابق. ويهدف تيار خامنئي في البرلمان، عبر تسليم صلاحيات الإنترنت لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون ، إلى فرض “تعتيم شامل” وإدارة المحتوى الرقمي بما يخدم بقاء النظام، متجاهلاً حقوق الملايين من المستخدمين الإيرانيين في الوصول الحر للمعلومات.
- مريم رجوي: السلام الدائم لن يتحقق إلا بإسقاط ديكتاتورية ولاية الفقيه

- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه

- موقع مياو : حشود عارمة تطالب بإسقاط الديكتاتورية وتدعم البديل الديمقراطي في واشنطن

- عهد الشهادة.. كيف حول بويا قبادي زنزانته إلى مدرسة للصمود؟

- صحيفة أرجنتينية: أنشودة سجن قزل حصار.. إعدام 6 أبطال يفضح وحشية النظام الإيراني وصمت الغرب

- مريم رجوي : لقد وقع الملالي اليوم في فخ وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى ما قبل الانتفاضة ومجازر شهر يناير، ولا يمتلكون طريقاً للمضي قدماً


