Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

التضخم في إيران… عندما تُنهب الثروة ويُسحق الشعب

التضخم في إيران… عندما تُنهب الثروة ويُسحق الشعب

التضخم في إيران… عندما تُنهب الثروة ويُسحق الشعب

التضخم في إيران… عندما تُنهب الثروة ويُسحق الشعب

تعيش إيران اليوم واحدة من أسوأ مراحلها الاقتصادية، فيما تتكشف مع كل تقرير رسمي طبقات جديدة من الفشل والنهب المنظّم الذي يأكل جسد البلاد منذ عقود. فالتقرير الأخير الصادر عن مركز الإحصاء التابع للنظام حول تضخم شهر نوفمبر لا يمثل مجرد أرقام جامدة، بل وثيقة دامغة على تسارع الانهيار الاقتصادي في بلد تُهدر ثرواته تحت أقدام مافيا حاكمة لا ترى في المواطن سوى مصدر تمويل قسري لبقائها.

الأرقام، على الرغم من خفضها وتجميلها، صادمة: مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنحو 49% على أساس سنوي، فيما بلغ التضخم السنوي حوالَي 41%. وهذا يعني ببساطة أن السلة الأساسية من السلع والخدمات التي يعتمد عليها الإيرانيون للعيش أصبحت أغلى بنحو 50% خلال عام واحد فقط—قفزة تكفي وحدها لتجريد ملايين العائلات من أبسط مقومات الحياة.

الإعلام الموالي للنظام نفسه لم يكن قادرًا على إخفاء عمق الجرح. عناوين مثل: «الناس انحنوا تحت عبء الغلاء»، «الموائد أصبحت أصغر»، «تكاليف المعيشة خرجت عن قدرة الفئات الفقيرة» تعكس واقعًا لا يمكن تزويقه مهما اشتد التعتيم.

لكن خلف هذه المؤشرات المقلقة يقف السبب الحقيقي الذي يحول الأزمة الاقتصادية إلى زلزال سياسي: الفساد البنيوي المتجذّر في النظام الإيراني. فالتضخم لم يرتفع هكذا اعتباطًا، ولا الأسعار انفلتت مصادفة. إنها نتيجة مباشرة لاقتصاد مختطف من شبكات النفوذ والاحتكار، حيث تُمنح العملة المدعومة لمستوردين قريبين من السلطة، وتُفتح أبواب التهريب المنظّم، ويُترك المواطن وحيدًا يدفع ثمن كل هزة اقتصادية.

والأشد مرارة أن هذا الانهيار يحدث في بلد يطفو على بحر من الثروات. في الثالث من ديسمبر، أعلنت السلطات عن اكتشاف مخزون ضخم من الذهب في خراسان الجنوبية يقدّر بنحو ثمانية ملايين طن من خام الذهب. وقبل ذلك بسنوات طويلة، عُرفت إيران بأنها ثالث أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات النفط، والثانية عالميًا في احتياطي الغاز. ومع ذلك، يعيش شعبها صراعًا يوميًا من أجل البقاء، لا من أجل الرفاه.

المعضلة ليست في نقص الموارد، بل في غياب نظام يُوظّف هذه الموارد لصالح الناس. فمن عهد الشاه إلى حكومة الملالي، ظل الهيكل ذاته قائمًا: سلطة تغتني، وشعب يزداد فقرًا. وكلما تعمّق الفساد، تصاعد التضخم، وضاقت موائد الناس، واتسعت الهوة بين الثروة الوطنية ومن يفترض أنهم أصحابها الحقيقيون.

إن استمرار هذا المسار يعني أن الغد لن يكون أخف وطأة من اليوم، وأن الأزمة المعيشية في إيران ستتحول إلى شرارة أوسع لرفض سياسي واجتماعي عميق. فشعبٌ تُنهب ثرواته ويُسحق تحت كلفة البقاء لا بد أن يصل إلى لحظة يقول فيها: كفى.

Exit mobile version