إيقاف القنبلة يعني إنهاء سلطة خامنئي
إن قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في 20 نوفمبر 2025 هو أكثر من مجرد وثيقة فنية؛ إنه حكم سياسي دامغ. فحتى بعد قصف منشآت نووية رئيسية والخطر الواضح لمزيد من التصعيد، لا يزال نظام طهران يرفض منح المفتشين حق الوصول أو توضيح مصير مخزونه من اليورانيوم المخصب. الرسالة لا لبس فيها: النظام لن يتراجع عن مشروعه النووي، لأنه لا يرى في القنبلة ترفاً، بل يراها شريان حياة لبقائه.
هذا الرفض لا يصبح مفهوماً إلا إذا أدركنا العقيدة الاستراتيجية للثيوقراطية الحاكمة. فعلى مدى أكثر من أربعة عقود، أسس نظام ولاية الفقيه بقاءه على ثلاث ركائز: القمع الوحشي في الداخل، وتصدير الأزمات والحروب عبر الميليشيات الوكيلة في المنطقة، والسعي الحثيث لامتلاك سلاح نووي. هذه ليست سياسات منفصلة، بل هي الأرجل الثلاث لنفس الكرسي؛ إذا أزيلت إحداها، بدأ الهيكل بأكمله في الانهيار.
حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن إيران تمتلك مخزونًا من اليورانيوم المخصب يكفي لصنع ما يقرب من 10 قنابل نووية إذا قررت تسليح برنامجها، وذلك في وقت رصدت فيه الوكالة “تحركات جديدة” ومقلقة في مواقعها النووية
ولهذا السبب، فإن النظام مستعد لدفع أي ثمن تقريباً للحفاظ عليها. العقوبات، العزلة الدولية، وحتى الغارات الجوية على المنشآت النووية هي، في حسابات خامنئي، أفضل من “الانتحار” عبر التراجع. وقد قالها بنفسه بصيغ مختلفة: “لن ننتحر خوفاً من الموت”. وعملياً، هذا يعني أن طهران ستقبل بضغوط أثقل، لكنها لن تقبل بشفافية حقيقية مع الوكالة الدولية، ولا بتفكيك حقيقي لقدرتها على صنع القنبلة.
يجعل الملف النووي هذا المنطق واضحاً بوحشية. لقد راكمت إيران يورانيوم مخصباً إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية، تتجاوز بكثير أي حاجة مدنية. لقد قيدت المراقبة، وطردت الكاميرات، والآن تمنع الوصول إلى المنشآت التي تم قصفها. لو كان برنامجها سلمياً حقاً، لكان التعاون الكامل مع الوكالة الدولية هو أسهل طريقة لإزالة الشكوك. بدلاً من ذلك، تعامل طهران المفتشين كخصوم، والقرارات كتهديدات، وكل دعوة للشفافية كهجوم على بقاء النظام.
في غضون ذلك، يدفع الشعب الإيراني الثمن غالياً. الاقتصاد المختنق بالفساد والعقوبات والإنفاق العسكري يزداد اختناقاً بسبب المشروع النووي. الموارد التي يجب أن تذهب للوظائف والرعاية الصحية والمياه تُصب في التخصيب والصواريخ والحروب بالوكالة. لقد أخذ النظام الاقتصاد رهينة فعلياً باسم “الردع” و”العمق الاستراتيجي”، بينما يُدفع الإيرانيون العاديون إلى عمق الفقر.
يواجه المجتمع الدولي حقيقة صارخة: النظام الذي ربط بقاءه بالقمع والحرب الإقليمية والابتزاز النووي لن يتخلى طوعاً عن أي من هذه الركائز. وطالما ظل رد فعل العالم محصوراً في القرارات الدورية، أو الإدانات الرمزية، أو محاولة أخرى لـ “صفقة كبرى”، فإن طهران ستكتفي بوضع التنازلات في جيبها، وشراء الوقت، والاقتراب أكثر فأكثر من العتبة النووية.
الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على شبكة عالمية في إيران والصين وتركيا والإمارات والهند، متورطة في تزويد طهران بمواد للصواريخ البالستية والمسيرات، تفعيلاً لسياسة الضغط الأقصى
في الوقت نفسه، الحل ليس في غزو أجنبي أو حرب كارثية أخرى. لقد أظهرت الصراعات الأخيرة أن الضربات العسكرية يمكن أن تلحق الضرر بالمنشآت، لكنها لا تغير طبيعة النظام أو حساباته الجوهرية. القنابل قد تصيب المباني، لكنها لا تفكك بنية السلطة في طهران، ولا تستبدلها ببديل ديمقراطي.
في الواقع، هناك إجابة واحدة دائمة للخطر النووي الذي يشكله هذا النظام: التغيير الديمقراطي في إيران على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. داخل البلاد، شهدنا انتفاضات وطنية متكررة، وتنامى الدور الواضح لوحدات مقاومة “مجاهدي خلق” في تحدي سلطة النظام وجهازه القمعي. هؤلاء، وليس الجيوش الأجنبية، هم القوة الحقيقية القادرة على إسقاط النظام. لذلك، من الضروري أن يعترف المجتمع الدولي صراحة بحق الشعب الإيراني ومقاومته – بما في ذلك نضالهم ضد حرس النظام الإيراني – في مقاومة الطغيان والنضال من أجل إيران حرة وديمقراطية وغير نووية.
لقد كشف قرار 20 نوفمبر مرة أخرى حقيقة بسيطة: هذا النظام يفضل القنابل على الخبز، والإرهاب على السلام، والابتزاز النووي على الشرعية الدولية. يجب على العالم أن يرد بالوقوف بوضوح إلى جانب أولئك الذين يقدمون الضمان الحقيقي الوحيد لإيران غير نووية: شعبها ومقاومته المنظمة، المناضلين من أجل جمهورية حرة وديمقراطية ومسالمة.
- صحيفة ديلي إكسبريس: المقاومة الإيرانية تهاجم ضعف الاتحاد الأوروبي وصمته إزاء فظائع النظام الإيراني
- نيوزماكس: أجنحة النظام الإيراني مجرد وهم، والمفاوضون هم قادة مخضرمون في حرس النظام الإيراني
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
