Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

الاستعراض العسكري والقمع الداخلي: استراتيجية “المذعور” في طهران لا تخفي الخوف من الانتفاضة المنظمة

الاستعراض العسكري والقمع الداخلي: استراتيجية "المذعور" في طهران لا تخفي الخوف من الانتفاضة المنظمة

الاستعراض العسكري والقمع الداخلي: استراتيجية "المذعور" في طهران لا تخفي الخوف من الانتفاضة المنظمة

الاستعراض العسكري والقمع الداخلي: استراتيجية “المذعور” في طهران لا تخفي الخوف من الانتفاضة المنظمة

في مواجهة تصاعد الغضب الشعبي وتنامي تأثير المقاومة المنظمة، يلجأ نظام الملالي في طهران إلى استراتيجية يائسة ومحمومة ذات شقين: تصعيد القمع الداخلي، واللجوء إلى استعراضات مسرحية لإلهاء الرأي العام. هذه التحركات المتوترة تكشف عن رعب عميق من احتمالية حدوث انتفاضة شعبية عارمة تقودها قوى منظمة.

مسرحيات الإلهاء: استحضار الماضي لستر فشل الحاضر

في محاولة مكشوفة لحشد القاعدة الشعبية المتآكلة وصرف الأنظار عن الأزمات الخانقة لجأ الولي الفقيه مرة أخرى إلى استعراضات عاطفية متكررة. ففي 24 نوفمبر 2025، نظم النظام عرضاً عاماً لرفات 300 ضحية من الحرب الإيرانية العراقية. الهدف من هذا الاستعراض المتكرر واضح: استحضار مشاعر الحرب و”حقن الأمل” في صفوف الموالين للنظام، أو كما يصفه الإيرانيون، تقديم “عزاء وتخدير للنظام المنهك والخائف”.

في السياق ذاته، تصب تصريحات القائد السابق لحرس النظام، محسن رضائي، حول ضرورة “مراجعة الصبر الاستراتيجي” لحزب الله وإعادة قرع طبول الحرب، في نفس الهدف: استحضار التهديدات الخارجية وحشد المشاعر القومية للتغطية على الضعف الداخلي.

الرعب من “التهديد المنظم”

يتركز الخوف العميق للنظام على المقاومة الإيرانية المنظمة وقدرتها على توجيه الغضب الشعبي نحو فعل سياسي فعال. وقد تجلى هذا القلق بوضوح عقب “مؤتمر إيران الحرة” الذي عُقد في واشنطن في 15 نوفمبر 2025.

فقد أعربت وكالة أنباء “ميزان” التابعة للقضاء، وشخصيات مرتبطة بوزارة المخابرات مثل محمد جواد هاشمي نجاد، عن “رعبها” من المؤتمر، خاصة بسبب مشاركة شخصيات غربية بارزة مثل وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو. إن وسم المعارضة بـ “الإرهاب” والادعاء بأنها تسعى لـ “ترسيخ موقعها مع الأمريكيين” يؤكد اعتراف النظام الضمني بأن المعارضة تشكل بديلاً سياسياً حقيقياً ومعترفاً به دولياً، وليس مجرد مجموعة هامشية.

وقد جاء الاعتراف الأقوى بهذا الفشل الاستراتيجي على لسان نائب الرئيس للشؤون القانونية، مجيد أنصاري، في 18 نوفمبر 2025، حين أقر بأن النظام يعاني من “تأخير بنحو 30 عاماً” في مواجهة منظمة مجاهدي خلق، مما أدى إلى وجود “آلاف المرتزقة” في الخارج “يتآمرون بنشاط ضد الأمة”.

الانتقال من الهجوم إلى “الاحتواء الدفاعي”

أدى الخوف العميق من انتفاضة منظمة وشيكة إلى تحول يائس في الخطاب الرسمي، حيث تخلى النظام عن موقفه الهجومي الساعي لإنهاء كل أشكال “الإطاحة والتفكك”، وانتقل إلى استراتيجية دفاعية مذعورة تعتمد على “الاحتواء مع تصعيد الضغط”.

وقد عبر وزير المخابرات، إسماعيل خطيب، عن هذا التحول في 22 نوفمبر 2025، حين اعترف علناً بأن المعارضة “عادت مرة أخرى إلى الداخل وإلى الشعب”، وهو اعتراف بوجود شبكة داخلية فعالة ومرنة للمقاومة. هذا التحول يشير إلى أن الموارد الأمنية للنظام باتت مستنزفة بالكامل في مواجهة التهديد الداخلي.

وفي محاولة يائسة لتوحيد الصفوف وإسكات الخلافات الداخلية، وصف خطيب خامنئي بأنه “عمود ومحور الخيمة”، محذراً من أن الهجمات على القيادة هي الهدف الرئيسي للمعارضة، وواصفاً كل المنتقدين بأنهم “عملاء اختراق، سواء علموا بذلك أم لا”.

تآكل الروح المعنوية للقاعدة

لم يقتصر القلق على قمة الهرم، بل امتد ليشمل القاعدة الجماهيرية المتآكلة للنظام. فقد عبر الملا مهدي دانشمند في 4 نوفمبر عن أسفه لـ “الضرر” الذي لحق بالجلسات الدينية التابعة للنظام، داعياً الخطباء إلى التوقف عن تقديم “عروض مسرحية” وتجنب “الحديث دون توثيق”، محذراً من إعطاء “ذرائع للمنتقدين”.

تسريع أزمة الاستقرار

إن الأثر التراكمي لهذه التحركات هو نظام يرى في المعاناة الداخلية ليس مشكلة اجتماعية، بل عملية سياسية عدائية تديرها المعارضة المنظمة. ومن خلال تعريف النقد السياسي والشكاوى الاقتصادية على أنها “خيانة”، يسرع الملالي بأنفسهم في تفاقم أزمة الاستقرار التي يخشونها، وهي الأزمة التي تكتسب فيها شبكات المقاومة المنظمة ظهوراً أكبر لأن الدولة نفسها قد أغلقت كل الطرق المشروعة للتعبير أو التخفيف من المعاناة.

Exit mobile version