في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة: نظرة معمقة على مأساة المرأة الإيرانية في ظل “العنف الممنهج” و”قوانين التمييز”
يحيي العالم في 25 نوفمبر من كل عام اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، تخليداً لذكرى “الأخوات ميرابال” الثلاث اللواتي اغتيلن بوحشية عام 1960 لمقاومتهن الديكتاتورية في جمهورية الدومينيكان. وفي حين أن هذا اليوم يمثل فرصة عالمية لمراجعة الجهود المبذولة للحد من العنف القائم على النوع الاجتماعي، فإنه يكتسب في إيران بعداً مأساوياً خاصاً. فالعنف هناك ليس مجرد ظاهرة اجتماعية، بل هو جزء لا يتجزأ من البنية السياسية والقانونية للنظام الحاكم، مما يجعله واحداً من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان استدامة وعمقاً.
8 مارس 2022 – في حين أن القوانين والممارسات المعادية للمرأة منتشرة في أماكن أخرى من العالم، في إيران تحت حكم الملالي، فإن كراهية النساء جزء لا يتجزأ من سياسة الدولة منذ أن استولت حكومة الملالي على السلطة
جذور العنف المؤسسي: تحولات ما بعد 1979
يشير تقرير “جمعية حقوق الإنسان الإيرانية” إلى أن طبيعة العنف ضد المرأة في البلاد تتجاوز الأشكال التقليدية المعروفة عالمياً، لتتخذ طابعاً “مؤسسياً” واسع النطاق في ظل نظام استبدادي قائم على التمييز.
منذ ثورة 1979، واجهت النساء الإيرانيات ترسانة من القوانين المقيدة للحريات. لقد فرض النظام الجديد الحجاب الإجباري تحت شعار ترهيبي “إما الحجاب أو الضرب على الرأس” (يا روسري يا توسري). وخلال عقد الثمانينيات، تعرضت النساء الناشطات سياسياً للاعتقال، التعذيب، وحتى الإعدام، مما خلق جواً من الرعب أدى إلى تقليص حضورهن في المجالات الاجتماعية والسياسية بشكل كبير.
تشريح أشكال العنف في إيران:
يحلل التقرير العنف الممارس ضد المرأة في إيران عبر عدة مستويات متداخلة:
1. العنف الحكومي والمؤسسي:
هذا هو الشكل الأخطر، حيث تستخدم الدولة أجهزتها لقمع النساء. يتمثل ذلك في القوانين التمييزية، وفي ممارسات أجهزة القمع الميدانية مثل “دوريات الإرشاد” (شرطة الأخلاق) وعناصر “مراقبة الحجاب”. يتم تقييد النساء في الفضاء العام، منعهن من دخول الملاعب، وحظرهن من بعض المهن والتخصصات الجامعية.
2. العنف المنزلي المقنن:
يؤكد التقرير أن المنزل، الذي يفترض أن يكون الملاذ الآمن، لا يزال المكان الأخطر للكثير من النساء والفتيات. القوانين المدنية الإيرانية تعتبر الرجل “رئيس الأسرة” وتمنحه سلطات واسعة قد تصل إلى حد السماح بممارسة العنف.
تشمل مظاهر هذا العنف: الزواج القسري للفتيات القاصرات من رجال مسنين، غياب الدعم القانوني لضحايا العنف الأسري، قوانين غير عادلة مثل الرجم، التمييز في الميراث، وصعوبة الحصول على الطلاق حتى في حالات الضرر الشديد.
3. العنف الاجتماعي والاقتصادي:
تتعرض النساء للتحرش في الأماكن العامة نتيجة لثقافة ذكورية يغذيها غياب قوانين رادعة، وأحياناً بتشجيع ضمني من خطاب السلطة. وتُعد حوادث “رش الأسيد” والقتل المتسلسل أمثلة مروعة على هذا العنف المنفلت.
اقتصادياً، تواجه النساء تمييزاً في فرص العمل والأجور، ويتم استبعادهن من المناصب القيادية الرئيسية، مما يرسخ تبعيتهن الاقتصادية للأسرة ويحد من قدرتهن على مواجهة العنف المنزلي أو الاجتماعي.
4. العنف النفسي والإعلامي:
يشير التقرير إلى دور الإعلام الرسمي في لوم الضحية بدلاً من دعمها، مما يشكل عنفاً نفسياً ويزيد من الضغط الاجتماعي على النساء المعنفات.
السجون: الجحيم المخفي للنساء
يسلط التقرير الضوء على الوضع الكارثي في سجون النساء، مثل سجن “عادل آباد” في شيراز وسجن “قرجك” في ورامين، حيث الظروف بعيدة كل البعد عن المعايير الإنسانية الدنيا:
- الاكتظاظ الخانق: يتجاوز عدد السجينات في بعض الزنازين ضعف القدرة الاستيعابية، مما يجبر الكثيرات على “النوم على الأرض” لعدم توفر أسرّة.
- بيئة موبوءة: تعاني السجون من سوء التهوية، نقص مرافق الصرف الصحي، وانعدام مستلزمات النظافة، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض الجلدية (مثل القمل والفطريات) والتنفسية.
- الضغط النفسي: يتم استخدام الحرمان من فترات التريض (الهواء الطلق)، والرقابة الشديدة على الكتب والمواد التعليمية، وقطع التواصل مع العالم الخارجي كأدوات للتعذيب النفسي.
- الإهمال الطبي القاتل: يعتبر التأخير في العلاج الطبي تهديداً مباشراً لحياة السجينات. ويورد التقرير قصة مأساوية للسجينة سمية رشيدي في سجن قرجك، التي توفيت نتيجة الإهمال الطبي بعد أن اشتكت مراراً من آلام شديدة دون أن تتلقى فحصاً متخصصاً أو تُنقل إلى المستشفى في الوقت المناسب.
الدكتورة زينب البدول، النائبة السابقة في البرلمان الأردني والرئيسة السابقة للجنة شؤون المرأة في البرلمان، تقدم نظرة معمقة ومليئة بالإعجاب حول دور المرأة الإيرانية في النضال من أجل الحرية والديمقراطية
أرقام مفزعة: تصاعد وتيرة إعدام النساء
في إحصائية مقلقة، يكشف “جمعية حقوق الإنسان الإيرانية” عن إعدام ما لا يقل عن 44 امرأة منذ بداية العام الإيراني الحالي (مارس 2025).
يؤكد التقرير أن الإعدام يُستخدم كأداة للضغط السياسي والاجتماعي. ورغم أن العديد من القضايا تتعلق بجرائم المخدرات أو القتل، إلا أن خلفيات هؤلاء النساء غالباً ما تكون مرتبطة بالفقر المدقع، العنف المنزلي، أو الزواج المبكر والقسري، مما يجعلهن ضحايا ظروف اجتماعية قاهرة قبل أن يكنّ مدانات.
المقاومة هي طريق الخلاص
يختتم التقرير بالتأكيد على أن القضاء على العنف ضد المرأة في إيران مرتبط عضوياً بنضالها من أجل الحرية والمساواة. على مدى العقود الأربعة الماضية، أثبتت المرأة الإيرانية أنها في طليعة قوى التغيير، مقاومةً كافة أشكال التمييز. إن الطريق نحو مجتمع صحي، حر، وعادل لجميع الإيرانيين يمر حتماً عبر تمكين المرأة وضمان حقوقها الكاملة، وإنهاء الهياكل القانونية والسياسية التي تعيد إنتاج العنف ضدها.
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
