رعب النظام من “تسونامي” البنزين: ذكريات انتفاضة نوفمبر 98 الدموية تكبل قرار رفع الأسعار
يعيش نظام الملالي في إيران حالة من الرعب والشلل التام أمام معضلة رفع أسعار البنزين، وهي خطوة يعتبرها خبراء اقتصاديون حتمية لسد العجز الهائل في الموازنة، لكنها في الوقت ذاته تمثل “فتيل تفجير” لانتفاضة شعبية قد تكون أعنف من سابقتها.
كوابيس “أسوأ قرار”: انتفاضة نوفمبر 98
تسيطر ذكريات انتفاضة نوفمبر 2019 على أروقة صنع القرار في طهران. في تلك الأيام، أدى قرار مفاجئ برفع أسعار البنزين إلى اشتعال الشارع الإيراني في مئات المدن، في حركة احتجاجية عارمة هزت أركان النظام، ولم يتمكن من إخمادها إلا بارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من 1500 شهيد وآلاف الجرحى والمعتقلين.
وقد وصف رضا نواز، المتحدث باسم نقابة أصحاب محطات الوقود، قرار رفع الأسعار في عام 2019 بأنه “أسوأ قرار وتنفيذ”، مؤكداً أن “التنفيذ غير المدروس” أدى إلى خسائر فادحة وحتى مقتل أحد أصحاب المحطات. وأضاف في تصريحات لموقع “ركنا” الحكومي أن “هذه التجربة جعلت الحكومات المتعاقبة تخشى أي تغيير في الأسعار، وتؤجله إلى سنوات لاحقة”.
قدمت وسائل الإعلام الحكومية في إيران، الصادرة يوم الاثنين 17نوفمبر 2025، صورة بانورامية لنظام يعيش حالة من “التفكك الداخلي” و”الشلل الاستراتيجي”
وكشف نواز عن تفاصيل صادمة حول عقلية المسؤولين في ذلك الوقت، حيث نقل عن أحد نواب طهران قوله إنه حذر مسؤولاً رفيعاً قبل ساعات من تنفيذ القرار من أن “نسبة الزيادة مرتفعة جداً وطريقة التنفيذ خاطئة”، فرد المسؤول ببرود: “لن يحدث شيء، نتوقع تضرر 150 محطة وقود فقط!”. هذا الاستخفاف بحياة الناس وممتلكاتهم هو الذي أشعل الغضب الشعبي حينها.
معارضة نيابية ومناورات على الأرض
في ظل هذا المناخ المشحون، أعرب رضا سب هوند، عضو برلمان النظام، عن معارضة البرلمان لرفع أسعار البنزين، قائلاً: “كيف يمكن زيادة سعر البنزين فجأة وإحداث تبعات اجتماعية مثل عام 98، بينما دخل الناس منخفض؟”.
لكن على أرض الواقع، يبدو أن النظام بدأ بتطبيق “زيادة صامتة” ومقنعة. فقد أفادت تقارير من مدينة شهريار بأن محطات الوقود علقت لافتات تفيد بأن التزود بالوقود متاح فقط عبر “البطاقة الشخصية”، وأن “البطاقة الحرة” للمحطة قد نفدت. وبما أن حصة البطاقة الشخصية لا تتجاوز 60 لتراً شهرياً وهي غير كافية، وعدم توفر الوقود بسعر 3000 تومان (الحر)، فإن هذا الإجراء يعني عملياً إجبار المواطنين على البحث عن بنزين بأسعار أعلى في السوق السوداء أو عبر قنوات غير رسمية، وهي خطوة تمهيدية لفرض الأسعار الجديدة كأمر واقع.
الخلاصة: اللعب بالنار
يجد نظام خامنئي نفسه بين مطرقة الإفلاس الاقتصادي الذي يفرض عليه رفع الدعم عن الوقود، وسندان الانفجار الاجتماعي الذي قد يطيح به إذا أقدم على هذه الخطوة. إن مناورات “البطاقات الشخصية” والزيادات المقنعة ليست سوى محاولات يائسة لتأجيل المواجهة الحتمية مع شعب لم يعد لديه ما يخسره، شعب لا تزال دماء شهدائه في انتفاضة نوفمبر طرية في ذاكرته.
- خلف أرقام البطالة الرسمية.. انهيار سوق العمل في إيران
- انتشار أمني مكثف أمام محطات الوقود: ذعر نظام الملالي من التحام أزمة المحروقات بغليان جيش الجياع
- الخبز يدخل قائمة الكماليات في إيران
- 100 ألف كيلومتر مربع مهددة بالانهيار: مافيات النهب المنظم تحيل حواضر البلاد إلى فخاخ جيولوجية
- مضاعفة أسعار الوقود تفجر غضباً شعبياً: نظام الملالي يبتز جيوب المواطنين تحت غطاء الإصلاح التدريجي
- كابوس عام دراسي جديد في إيران: عندما يتحول التعليم من حق إنساني إلى عبء يقصم ظهور العائلات
