مؤتمر “إيران حرة” في واشنطن ورسم ملامح الطريق نحو إيران ديمقراطية
واشنطن – انطلق مؤتمر «إيران حرة 2025» يوم السبت 15 نوفمبر في العاصمة الأميركية واشنطن، بمشاركة باحثين ونشطاء ومهنيين وقادة مجتمعات إيرانيين، ضمن برنامج عقد صباحا ومساء. وتضمن الحلقات الصباحية أربع حلقات نقاش محورية، وفقرات خاصة تنقل أصوات الداخل الإيراني، إضافة إلى مناقشات حول إعادة بناء مستقبل ديمقراطي للبلاد.
استهلّت سونا صمصامي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، أعمال المؤتمر بكلمة ترحيبية وصفت فيها الحضور بأنهم «تجمّع استثنائي» من العلماء والمهنيين والشباب الإيرانيين الساعين إلى إقامة جمهورية حرة وديمقراطية في إيران. واعتبرت اللحظة «حاسمة»، مؤكدة أنّ النظام في أضعف مراحله، وأن المجتمع الواسع والخبرات الحاضرة في القاعة متحدة حول هدف إسقاط «الاستبداد الديني» ووضع خارطة طريق واضحة للتغيير.
وأكدت صمصامي أنّ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو «البديل الديمقراطي الحقيقي» للنظام الحاكم، مشدّدة على رفضه القديم لكلٍّ من حكم الملالي والنظام الملكي السابق. كما أبرزت صمود وتضحيات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وأشارت إلى «البرنامج المكوّن من عشرة بنود» الذي طرحته مريم رجوي بوصفه إطاراً عملياً لإيران مستقبلية ديمقراطية، علمانية، خالية من السلاح النووي، وقائمة على المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان وسيادة القانون. كما ذكّرت بسجلّ المجلس في كشف الأنشطة النووية السرية لطهران، وتوثيق الإعدامات والاعتقالات، ومواجهة الإرهاب والانتهاكات.
أما المحامية آناهيتا سامي، مقدّمة المؤتمر ومن الجيل الإيراني الثاني في الولايات المتحدة، فقد اعتبرت مؤتمر «إيران حرة 2025» «صناعة للتاريخ» وليس مجرد فعالية اعتيادية. وقالت إنّها المرة الأولى التي يجتمع فيها علماء ومهنيون وقيادات مجتمعية من أنحاء الولايات المتحدة لوضع مسار الانتقال من الديكتاتورية إلى جمهورية ديمقراطية، علمانية، وغير نووية.
وأكدت سامي أنّ المؤتمر «أكثر من حدث؛ إنه حركة» تقودها الشجاعة والإيمان بأن الحرية حق. وأضافت أنّ الحضور سيستمعون إلى أصوات تحدّت الاستبداد وإلى داعمين دوليين يقفون إلى جانب نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والعدالة. وختمت بالقول: «اليوم لا نكتفي بتخيّل إيران حرة، بل نلتزم ببنائها».
افتتحت سيما يزداني، وهي خبيرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تتمتع بـ40 عاماً من الخبرة في أنظمة المعلومات الآمنة ونمذجة المعرفة، أعمال الحلقة الأولى للنقاش بعنوان «مجتمع جاهز للتغيير». وقد شكرت المشاركين وأعربت عن «امتنان عميق» للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لدوره في تسليط الضوء عالمياً على «صمود الشعب الإيراني الذي لا يلين في مواجهة الطغيان». ورأت أنّ «العالم بات يراقب» في وقت تمر فيه إيران بما وصفته بـ«تحول زلزالي»، معتبرة أن الأمة تقف على حافة تغيير جذري.
ورأت يزداني أنّ أكثر من أربعة عقود من القمع والفساد «شقّت واجهة النظام»، وأوجدت وحدة غير مسبوقة بين المواطنين والشتات والمقاومة المنظمة. وقالت: «هذه ليست اضطرابات عابرة، بل نضوج اجتماعي يدفع باتجاه إسقاط النظام». وحددت ثلاثة محاور للنقاش: جذور السخط الشعبي، مظاهر هذا السخط، ودور المعارضة المنظمة واتجاهها.
ورفضت الاعتماد على الشعارات أو التوقعات، مؤكدة أنّ الجلسة تستند إلى «بحث موثّق» يكشف التصدعات المتزايدة داخل النظام الذي وصفته بأنه قائم على «الإرهاب والقمع والمجازر وأعلى معدلات الإعدام في العالم». وأضافت أن إيران «لا تنهار، بل تشتعل» في مسار نحو جمهورية ديمقراطية، علمانية، وغير نووية. وشبّهت ما يحدث بروح عام 1776 في الولايات المتحدة، قائلة إنّ المقاومة الإيرانية – من الخلايا السرية إلى الشخصيات المنفية – تجسد «روح الاستنارة والتحدي» نفسها. وختمت بسؤال: «إذا لم يكن الآن، فمتى؟ وإذا لم نكن نحن، فمن؟».
قدّم الدكتور كاظم كازرونيان، العميد السابق لكلية الهندسة في جامعة كونيتيكت وزميل في جمعيتي ASME وAIMBE، عرضاً رصد فيه «ثلاثة مسارات كبرى» تحدد مسار الانهيار الاقتصادي في إيران. وقال إن الانهيار «هيكلي»، «ليس مؤقتاً ولا ناجماً عن العقوبات»، بل نتيجة تحويل الاقتصاد إلى «أداة للقمع والنهب».
وبالاستناد إلى دراسات أجراها فريق من الباحثين، أوضح أن الأزمة تشمل كل القطاعات، من الناتج المحلي والتضخم والإسكان والمصارف والعمالة إلى الاعتماد على النفط. وأشار إلى أنّ إيران تحتل المرتبة 117 عالمياً في الناتج المحلي للفرد، واصفاً ذلك بأنه «موضع مخز» لدولة غنية بالموارد. كما تحدث عن تضخم غذائي يقترب من 60%، وارتفاع أسعار الدواء «700 إلى 800 مرة»، وعن أنّ «80% من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر».
وبيّن وجود فجوة هائلة في قطاع الإسكان، حيث «يمتلك 1% من السكان أكثر من 30% من الثروة»، إلى جانب سوق عمل يفتقر فيه نحو 80% من القوة العاملة إلى وظائف مستقرة. وأشار إلى أنّ «حرس النظام الإيراني» يسيطر على ما يصل إلى 60% من الاقتصاد، مما خلق «أوليغارشية عسكرية». وقدّر كلفة البرنامج النووي للنظام بـ«تريليوني دولار»، واصفاً إياها بأنها استنزاف كارثي لموارد البلاد.
وقال في ختام كلمته: «النسيج الاجتماعي في إيران يتفكك تحت وطأة اللامساواة. السخط أصبح تحدياً، وهذا التحدي يسرّع طريق الانهيار الكامل للنظام».
أما الدكتور حسين سعيديان، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كانساس وصاحب أكثر من 170 منشوراً في هندسة البرمجيات والأمن السيبراني، فقد وسّع التحليل بالقول إن أزمة إيران «متجذرة في المشكلة الأساسية للنظام: انعدام الشرعية». وأكد أن القيادة الدينية «لم تكن يوماً حكومة شرعية»، مدعياً أن خميني «اختطف الثورة» عام 1979 عبر استغلال الفراغ السياسي وإجهاض أكثر من قرن من نضال الإيرانيين من أجل الديمقراطية والحكم العلماني.
ولأن النظام يفتقر إلى التفويض الشعبي، قال سعيديان إنّه بنى بقاءه يعتمد على «ثلاث ركائز: القمع الداخلي، تصدير الإرهاب، وتطوير السلاح النووي». ورأى أن جميع هذه الركائز قد انهارت اليوم. وأشاد بدور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في كشف موقع نطنز النووي عام 2002، واصفاً ذلك بأنه «عمل شجاع من المعلومات الوطنية» أدى إلى فرض العقوبات والعزلة الدولية.
وتحدث عن انهيار استراتيجية النظام الإقليمية واعتماده المتزايد على الإعدامات والاعتقالات، مشيراً إلى أن «الإعدامات تضاعفت ثلاث مرات» خلال ثلاث سنوات. كما تناول القمع الشديد لأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والرقابة الواسعة، واضطهاد الأقليات، والانهيار البيئي. ومع ذلك، قال إن الإيرانيين «أكثر جرأة من أي وقت مضى»، مؤكداً أنّ «انفجار الحرية ليس ممكناً فحسب، بل حتمي».
وقدّمت الدكتورة أشرف زادشير، الطبيبة والباحثة والأستاذة المقيمة في كاليفورنيا والحائزة على جائزة «امرأة العام» في الولاية، عرضاً حول تداخل الأزمات في إيران وصولاً إلى «أخطر أشكالها: الانتفاضة المتواصلة». وبالاستناد إلى التحليلات الاقتصادية والسياسية السابقة، قالت إن الاحتجاجات المتفرقة تحولت إلى «حركة منظمة تمثّل نقطة تحوّل لا عودة بعدها للنظام».
واستعرضت ثلاث انتفاضات كبرى أعوام 2017 و2019 و2022 شملت المحافظات الـ31. فانتفاضة 2017، التي انتشرت إلى 142 مدينة خلال أيام، أطلقت الشعار المحوري: «إصلاحي، أصولي… اللعبة انتهت»، وهو الشعار الذي «حطّم رواية أربعة عقود من الصراع بين أجنحة النظام»، وأظهر مجتمعاً يرفض النظام بكامله لا مجرد إصلاحه من الداخل.
أما انتفاضة الوقود عام 2019، التي شملت أكثر من 200 مدينة واستهدفت رموز القمع مثل قواعد البسيج ومراكز الشرطة، فوصفتها بأنها أنهت «أسطورة دعم الفئات الفقيرة للنظام».
وفي ما يتعلق بانتفاضة 2022، اعتبرتها «ثورة جيلية» قادتها النساء والشباب للمطالبة بإنهاء كل أشكال الديكتاتورية، بشعار: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو القائد».
وسلّطت الضوء على الدور المتصاعد لـ«وحدات المقاومة» المرتبطة بـمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي قالت إنها نفذت أكثر من 39 ألف عمل احتجاجي العام الماضي، إضافة إلى المقاطعة الانتخابية التي خفّضت نسبة المشاركة إلى «8–10%». وختمت بالقول إن إيران دخلت «مرحلة دائمة من التحدي»، وإن الانتفاضة المقبلة «مسألة وقت لا أكثر».
- مؤتمر لاهاي يضع نضال المرأة الإيرانية على خط المواجهة للتغيير الديمقراطي

- برايت بارت: مؤتمر “إيران الحرة 2025” يعلن أن تغيير النظام بات “حتمياً”.. وبديل ديمقراطي جاهز للقيادة

- مؤتمر إيران الحرة 2025: تكريم صمود السجناء السياسيين ورسائل وحدات المقاومة

- جون بيركو في “مؤتمر إيران الحرة 2025”: الميدان والتضحية هما معيار الشرعية

- بروفيسور مرتضى قريب : “الجمهورية الديمقراطية” هي الطريق الوحيد لعودة النخبة وإنقاذ العلم من استبداد

- جون بيركو: لا عودة لنظام الشاه.. والمقاومة الإيرانية هي البديل الديمقراطي الحقيقي


