أزمة الوقود في إيران: تهريب 20 مليون لتر بنزين يومياً وانهيار “الغاز المضغوط” يفضحان فساد النظام
تواجه إيران واحدة من أخطر أزماتها الاقتصادية المتمثلة في نقص حاد في الوقود، وهي أزمة تكشف عن عمق سوء الإدارة والفساد المستشري في ظل نظام الولي الفقيه. فبينما يعاني المواطنون من طوابير طويلة وتضخم متسارع، يسمح النظام بتهريب ما يقدر بـ 20 مليون لتر من البنزين يومياً عبر الحدود – وهي كمية تطابق تماماً حجم النقص اليومي في الوقود الذي تعاني منه البلاد.
انهيار استهلاك الغاز الطبيعي (CNG)
كشف إحسان جان محمدي، أمين رابطة الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) الوطنية، عن تحول دراماتيكي في أنماط استهلاك الوقود. وأوضح أن “استخدام سائقي السيارات للغاز الطبيعي المضغوط انخفض بنسبة 40%، مما أدى بدوره إلى زيادة استهلاك البنزين بنفس النسبة. السيارات باتت تحرق البنزين بدلاً من الغاز”.
انخفض استهلاك الغاز الطبيعي المضغوط، الذي كان يُنظر إليه ذات يوم كركيزة لاستقلال الطاقة في إيران، بشكل حاد من 24 مليون متر مكعب يومياً في عام 2021 إلى 18.9 مليون فقط اليوم. ويعزو الخبراء هذا الانهيار إلى سياسات الطاقة الفاشلة للنظام، ونقص المحطات، والأسعار غير الجذابة، وسنوات من الإهمال التي أدت إلى عزوف السائقين عن استخدام بدائل الوقود الأنظف والأرخص.
اختلال مقلق في الطاقة قبل الشتاء
قبل خمسة وأربعين يوماً من بدء شتاء 2025، تتصاعد التحذيرات مجدداً بشأن اختلال حاد في إمدادات الغاز والكهرباء في إيران
مفارقة الاستيراد والتهريب: “فساد هيكلي عميق”
بدلاً من دعم حلول الطاقة المستدامة، يواصل النظام الاعتماد بشكل كبير على واردات البنزين المكلفة – حالياً حوالي 11 مليون لتر يومياً – بينما يسمح في الوقت نفسه بتهريب كميات هائلة من الوقود المدعوم إلى الخارج.
ويرى المحللون أن هذا التناقض يعكس “فساداً هيكلياً عميقاً” داخل نظام خامنئي. وتشير التقديرات إلى أن الاستهلاك المحلي الفعلي للبنزين في إيران يبلغ حوالي 70 مليون لتر يومياً، مما يعني أن ربع إجمالي الناتج المحلي يتم تهريبه إلى الخارج بمساعدة شبكات تتمتع بنفوذ وعلاقات قوية مع النظام، حيث تحول تهريب الوقود إلى مشروع مربح تحميه جماعات مرتبطة بالسلطة.
المواطنون يدفعون الثمن
كان التأثير على الحياة اليومية فورياً ومؤلماً. يكافح سائقو سيارات الأجرة وعمال التوصيل لمواجهة التكاليف المرتفعة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات. ويستمر التضخم في التسارع، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية ودفع الملايين نحو الفقر.
وفي غضون ذلك، اندلعت احتجاجات متفرقة بالقرب من محطات الوقود في عدة مدن مع تزايد الغضب الشعبي إزاء ارتفاع الأسعار والنقص المستمر.
الخلاصة: نظام فاقد للأهلية
تُعد أزمة البنزين، مثل أزمة المياه وتفاقم التضخم، رمزاً للفشل المنهجي في ظل دكتاتورية الولي الفقيه. فبينما يجادل الخبراء بأن إصلاح سياسات الغاز الطبيعي المضغوط يمكن أن يوفر ما يعادل 20 مليون لتر من البنزين يومياً، لا يبدي حكام طهران أي اهتمام بالإصلاح الحقيقي. بدلاً من ذلك، يعطون الأولوية للسيطرة والمحسوبية والبقاء السياسي قصير الأمد على حساب التخطيط المستدام، مما يضع الإيرانيين مرة أخرى أمام حقيقة أن بقاء النظام يتقدم على أبسط احتياجاتهم المعيشية.
- انهيار سوق العمل.. إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية في إيران
- اقتصاد رقمي في إيران يواجه انهيار تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية
- هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟
- ظلام دامس يلف اقتصاد النظام الإيراني: أزمة كهرباء هيكلية وعجز يلامس 30 ألف ميغاواط
- إيران: تضخم يتجاوز 50%، شلل صناعي تام، ورعب من انتفاضة جياع وشيكة
- مجاعة وعطش وعزلة رقمية.. طوفان الغضب الشعبي يحاصر ديكتاتورية طهران
