Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

الممرضون الإيرانيون: بين ضغط العمل الساحق ورواتب “تحت خط الفقر”

الممرضون الإيرانيون: بين ضغط العمل الساحق ورواتب "تحت خط الفقر"

الممرضون الإيرانيون: بين ضغط العمل الساحق ورواتب "تحت خط الفقر"

الممرضون الإيرانيون: بين ضغط العمل الساحق ورواتب “تحت خط الفقر”

يقف النظام الصحي الإيراني على حافة الانهيار التام، نتيجة مباشرة للسياسات المناهضة للشعب والناهبة التي يتبعها نظام الملالي. وتُظهر الاعترافات الصادرة عن مسؤولي النظام ووسائل إعلامه أن إيران تواجه نقصاً لا يقل عن 165 ألف ممرض، وأن نسبة الممرضين إلى عدد السكان أقل بعدة مرات من المعيار العالمي. هذا الوضع، إلى جانب ضغط العمل الهائل والرواتب المتدنية، دفع أعداداً كبيرة من الممرضين إلى الهجرة، بينما يسعى عدد أكبر منهم للمغادرة.

احتجاجات في إيران: من الممرضين إلى العمال والمتقاعدين وضحايا الاحتيال

لم يقتصر الغليان في إيران، اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، على الإضراب الحاشد لعمال النفط والغاز في عسلوية فحسب، بل امتد ليضرب مفاصل المجتمع الأساسية في جميع أنحاء البلاد

أزمة نقص الممرضين: 6 أضعاف أقل من المعيار العالمي

تُظهر الأرقام الرسمية حجم الكارثة. نقلت وكالة “فارس” التابعة لـ حرس النظام الإيراني عن رئيس المجلس الأعلى لنظام التمريض اعترافه: “نحن بحاجة إلى 165 ألف ممرض حالياً… نسبة الممرض إلى السرير في المستشفيات الإيرانية هي 0.9، بينما المعيار العالمي هو 3 ممرضين لكل سرير”.

وبالنظر إلى أن عدد الأسرة في إيران (1.6 لكل 1000 شخص) هو أيضاً أقل بكثير من المعيار العالمي، فإن هذا يعني أن عدد الممرضين بالنسبة لعدد السكان أقل بـ 6 مرات على الأقل من المعيار الدولي.

هذا النقص القاتل يعني أنه في القطاع الحكومي، “يجب على ممرض واحد في المتوسط رعاية 12 مريضاً”، وهو أمر أدى، حسب اعتراف الأمين العام لـ “بيت الممرض”، بشكل مباشر إلى “وفاة المرضى في المستشفيات”.

المستشفيات الخاصة، التي غالباً ما تكون تابعة لقادة النظام أو حرس النظام الإيراني، توظف عدداً أقل من الممرضين لزيادة أرباحها، وتجبر الطواقم الحالية على تحمل ضغوط غير إنسانية من خلال نوبات عمل طويلة وإضافي إجباري. وقد وصل هذا الظلم إلى حد اعتراف ممثل خامنئي في هرمزكان بأن “النقص الحاد في الكوادر البشرية… أدى إلى زيادة الإرهاق الوظيفي” بينهم.

“مافيا الأدوية” تلتهم صحة الإيرانيين: ارتفاع 70% في الأسعار

في ضربة جديدة لجسد المجتمع الإيراني المنهك، كشفت وسائل إعلام النظام، بما في ذلك موقع “رويداد 24” وصحيفة “خراسان”، عن كارثة صحية واقتصادية تتمثل في ارتفاع أسعار الأدوية والمعدات الطبية بنسبة 70%. هذه القفزة الجنونية ليست وليدة الصدفة، بل هي النتيجة المباشرة لتطبيق خطة حكومة مسعود بزشكيان المسماة “دارويار”، والتي تضمنت إلغاء الدعم على سعر الصرف التفضيلي (4200 تومان للدولار) المخصص لاستيراد الدواء

الممرضون تحت خط الفقر

تتقاضى نسبة كبيرة من الممرضين رواتب تبلغ حوالي 20 مليون تومان. يأتي هذا في حين تم تقدير “خط الفقر النسبي” قبل 7 أشهر بأكثر من 35 مليون تومان. ومع الأخذ في الاعتبار التضخم المتسارع وانهيار العملة، فإن رواتب الممرضين تبلغ حوالي 50% فقط من خط الفقر.

والأسوأ من ذلك، أن هذه الرواتب الزهيدة غالباً ما يتم تأخيرها لأشهر. اعترف رئيس جامعة العلوم الطبية في شيراز بأن التأخير في دفع متأخرات الممرضين في محافظته يبلغ شهرين، بينما “في محافظات أخرى، يصل هذا التأخير إلى 7 أو 8 أشهر”.

كما يتم توظيف الممرضين في المستشفيات الخاصة “بعقود” عبر “شركات” وسيطة، وليس بشكل رسمي، مما يحرمهم من أبسط الحقوق مثل التأمين والتقاعد.

الهجرة: النتيجة الحتمية

أصبحت “الهجرة… النقطة المشتركة في الحياة المهنية للممرضين“. ووفقاً للتقارير، يهاجر أكثر من “3000 ممرض من البلاد سنوياً”.

واعترف عباس عبادي، مساعد وزير الصحة لشؤون التمريض، بهذه الكارثة قائلاً: “تكلفة تدريب ممرض واحد باهظة جداً، وإذا أضفنا نصف هذه التكلفة إلى رواتب الزملاء، فلن يكون لديهم سبب للهجرة”. وأقر بأن “ما هو مؤكد هو أننا قصرنا في الاحتفاظ” بهم، مضيفاً أن الممرضين يواجهون “عنفاً وظيفياً” حتى من “المدراء”.

احتجاجات الممرضين

خلال العام الماضي، نظم الممرضون مراراً وتكراراً تجمعات احتجاجية في مدن مختلفة ضد هذا الوضع الذي لا يطاق. في 14 آبان (5 نوفمبر)، ذكرت وكالة “إيلنا” أن “ممرضي مستشفى قائم في مشهد تجمعوا احتجاجاً على تجاهل المسؤولين لمطالبهم”. وقال الممرضون: “حياتنا لا تسير بهذه الرواتب”.

وفي نفس اليوم، تجمع “ممرضو كرمانشاه أمام مبنى العلوم الطبية احتجاجاً على التمييز والظلم”، حيث يعاني الكثير منهم من تأخر الرواتب لأشهر.

إن هذه التحركات هي جزء لا يتجزأ من موجة الاحتجاجات الوطنية الواسعة للشعب الإيراني، والتي تُظهر أن الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد من الانهيار الكامل هو إسقاط هذا النظام الفاسد والمجرم برمته. إن التضامن الفعال مع النساء والرجال الذين يخدمون صحة الشعب ليلاً ونهاراً هو واجب وطني.

Exit mobile version