حرب النظام الإيراني على الفقراء: سحق الباعة الجائلين في سنندج
في مشهد يجسد إفلاس النظام الإيراني الأخلاقي والاقتصادي، هاجمت “وحوش خامنئي” (قوات البلدية القمعية) بشكل همجي الباعة الجائلين الفقراء في مدينة سنندج، مركز محافظة كردستان. أظهر مقطع فيديو، تم تداوله في 30 أكتوبر 2025، حجم الدمار الذي خلفته هذه القوات في شارع “12 فروردين”، حيث تم تدمير بضائع ومظلات الباعة بشكل كامل تحت جنح الظلام.
يصف المواطن الذي يصور الفيديو حجم الكارثة بصوت يملؤه الغضب والألم: “لقد ألحقوا أضرارًا لا تقل عن 200 مليون تومان بهؤلاء الباعة المساكين… أقسم بالله أن كل واحد منهم خسر 200 مليون… لقد ذهب البائع إلى منزله ليلاً وهو مرتاح البال، فجاءوا وقطعوا الطريق وفعلوا هذا”. ويؤكد الشاهد أن هؤلاء الباعة لم يكونوا يعيقون الطريق، بل كانوا يضعون بضائعهم أعلى الرصيف. هذا الهجوم ليس حادثًا معزولًا، بل هو عرض واضح لسياسة نظام أصبح في حرب معلنة ضد أفقر شرائح مجتمعه.
البطالة واللجوء إلى الأرصفة: الهروب من الانهيار الاقتصادي
إن ظاهرة “الباعة الجائلين” ليست خيارًا، بل هي نتيجة حتمية لانهيار اقتصادي شامل. ففي ظل تضخم رسمي يقارب 50% (وتضخم واقعي في المواد الغذائية يتجاوز 65%)، وانهيار قيمة العملة، وإغلاق المصانع، لم يعد الحد الأدنى للأجور يكفي لسد رمق العائلات لأيام معدودة. لقد تحول ملايين العمال والموظفين السابقين إلى فقراء، ولم يجدوا أي سبيل للبقاء على قيد الحياة سوى بيع سلع بسيطة على الأرصفة. إنهم ضحايا الفساد الممنهج والسياسات الكارثية التي حولت إيران الغنية بالموارد إلى دولة تعاني من الفقر المدقع.
معضلة المحافظات الحدودية: الموت بالرصاص أو السحق في المدن
تتخذ هذه المأساة أبعادًا أكثر قسوة في المحافظات الحدودية المهمشة عمدًا، مثل كردستان وسيستان وبلوشستان. في هذه المناطق، أدى التمييز الاقتصادي المتعمد وغياب أي استثمار حكومي إلى انعدام شبه كامل لفرص العمل. أمام الشاب الكردي أو البلوشي خياران، كلاهما موت محقق:
- “العتالة الحدودية: وهو حمل بضائع ثقيلة على الظهر عبر الجبال الوعرة والخطيرة مقابل أجر زهيد. هذا هو “الخيار” الوحيد الذي تركه النظام للآلاف. لكن حتى هذا العمل غير الإنساني يقابله الموت. فـ حرس النظام الإيراني، الذي يسيطر على المعابر ويجني المليارات من التهريب المنظم، يطلق النار مباشرة على هؤلاء “العتالين” الفقراء ويقتلهم بدم بارد، بتهمة “التهريب”.
- الباعة الجائلون : الخيار الثاني هو الهروب إلى المدن ومحاولة بيع بضائع بسيطة على الأرصفة، كما حدث في سنندج.
سياسة ممنهجة: لا حق في الحياة للفقراء
هنا يتضح منطق النظام القمعي: فمن يهرب من رصاص حرس النظام الإيراني على الحدود بحثًا عن لقمة العيش، يواجه هراوات “وحوش خامنئي” وممتلكاته تُسحق في الشوارع. الرسالة التي يرسلها النظام واضحة: لا يحق للفقراء كسب لقمة عيشهم بكرامة. ففي نظر النظام، كرامة الفقير الذي يرفض التسول ويحاول العمل هي بحد ذاتها “تهديد أمني” وتحدٍ لسلطة فشلت في توفير أبسط مقومات الحياة.
إن تدمير بضائع بقيمة 200 مليون تومان (وهي كل رأس مال هؤلاء الباعة) ليس مجرد “تطبيق للقانون البلدي”، بل هو عمل إجرامي منظم يهدف إلى سحق أي بادرة للاستقلال الاقتصادي وإبقاء المجتمع في حالة عوز دائم. إنه جزء من سياسة “الإفقار الممنهج” التي يستخدمها النظام كأداة للسيطرة السياسية. إن هذا الظلم الفادح، سواء على الحدود أو في شوارع سنندج، هو الوقود الذي سيشعل نار الانتفاضة القادمة.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
