اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
شهدت جلسات برلمان النظام الإيراني في الأيام القليلة الماضية منتصف فبراير 2026 موجة من الاعترافات الصادمة وغير المسبوقة على لسان من یسمون النواب، كشفت عن عمق الأزمات المركبة التي تعصف بالبلاد. وتراوحت هذه المكاشفات الصريحة بين الإقرار بالانهيار الاقتصادي المروع حيث تجاوز خط الفقر أضعاف رواتب المواطنين، مروراً بكارثة صحية بيئية تحصد أرواح الآلاف في العاصمة، وصولاً إلى تجدد الدعوات المتشددة لعرقلة عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
حذرت صحيفة “كيهان” التابعة للخامنئي في 15 فبراير 2026 من خطر وقوع انفجار اجتماعي وشيك نتيجة التلويح بتحرير سعر الخبز، معتبرة أن المساس بأسعار السلع الأساسية قد يؤدي إلى احتجاجات غير قابلة للسيطرة.
انهيار اقتصادي: خط الفقر بـ 50 مليوناً والرواتب 20!
في اعتراف صارخ بالعجز الاقتصادي والفجوة الطبقية الهائلة، هاجم النائب حسن بور السياسات المالية الحكومية خلال جلسة يوم 16 فبراير، واصفاً ما تم إقراره في الموازنة بـ الظلم المحض.
وكشف حسن بور عن أرقام صادمة للواقع المعيشي قائلاً: اليوم، خط الفقر يبلغ 50 مليون تومان على الأقل. كيف يمكن للمستأجرين الذين يتقاضون رواتب 20 مليون تومان العيش في ظل هذه الظروف؟. وتساءل النائب باستنكار عن منطق الحكومة والبرلمان في الموافقة على زيادة الرواتب بنسبة 20% فقط، في حين أن نسبة التضخم الرسمية تبلغ 60%، مشيراً إلى أن الدستور يلزم بزيادة الرواتب بما يتناسب مع التضخم.
وفي السياق ذاته، انتقد النائب زنغنه 15 فبراير سياسة الدعم الحكومي ، واصفاً إياها بـ العلاج بالدعم للتغطية على السياسات الخاطئة التي تنتهجها الحكومة. وقال بصراحة: نحن نخلق وهماً بالدخل في المجتمع؛ نعطي المواطن مليون تومان شهرياً كدعم، لكننا في المقابل نسحب من جيبه 5 ملايين (بسبب التضخم والغلاء)، معترفاً بأن الهدف الأساسي من استمرار الدعم هو فقط منع حدوث توتر اجتماعي.
كارثة صحية: 7 آلاف قتيل في طهران وخسائر بـ 11 مليار دولار
على صعيد آخر، كشف عضو آخر فی برلمان النظام یدعی منان رئيسي 14 فبراير عن إحصائيات مرعبة صادرة عن وزارة الصحة الإيرانية تتعلق بالتلوث البيئي.
وأفاد رئيسي بأن نحو 7 آلاف شخص توفوا في العاصمة طهران وحدها خلال عام واحد فقط بسبب تلوث الهواء. وأكد أن الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن هذه الوفيات بلغت 11 مليار دولار، مشدداً على ضخامة هذا الرقم الذي يعادل تقريباً ثلث إجمالي عائدات النفط التي باعها النظام هذا العام.
أقرّ محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، يوم الأحد 15 فبراير/شباط، خلال جلسة علنية لمجلس الشورى، بتفاقم الفقر الذي يطال ملايين الإيرانيين، معلناً أن «34 في المائة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر، وبعضهم في فقرٍ مدقع، وأن نظام التصنيف الحالي للشرائح العشر لا يعكس القدرة الاقتصادية الحقيقية للأسر».
التصعيد النووي: دعوات لعرقلة تفتيش الوكالة الذرية
وفي الملف النووي الشائك، أعاد النائب المعمم والمتشدد حميد رسايي 16 فبراير التذكير بقانون برلماني سابق يعلق أي تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وطالب رسائي بمنع مفتشي الوكالة من المجيء متى شاؤوا للتأكد من عدم وجود سلاح نووي لدى إيران، مشترطاً الحصول على ضمانات كاملة للسيادة الوطنية وأمن العلماء النوويين، والتمتع الكامل بالحقوق المنصوص عليها في المادة 4 من معاهدة NPT وخاصة تخصيب اليورانيوم قبل السماح بأي عمليات تفتيش.
وقد رد رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، على تذكير رسائي بقوله ساخراً إنه سينقل الرسالة بصفته ساعي بريد إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بدلاً من اعتبارها تذكيراً لرئيس المجلس.
تعكس هذه التصريحات المتزامنة من داخل أروقة السلطة التشريعية للنظام الإيراني حالة من التخبط الداخلي والعجز عن مواجهة الأزمات المتشعبة، حيث بات نواب البرلمان أنفسهم غير قادرين على إخفاء الحقائق الكارثية التي يعيشها الشعب الإيراني على كافة المستويات الاقتصادية والصحية والسياسية.
- مليارات مهدورة وأزمة سكن خانقة.. المشاريع غير المكتملة تفضح الفساد الهيكلي لـ النظام الإيراني
- بنادق على الشاشات وانهيار في الشوارع.. المسرحية الهزلية لـ النظام الإيراني
- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه
- انهيار سوق العمل.. إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية في إيران
- اقتصاد رقمي في إيران يواجه انهيار تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية
- هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟
