من آلية الزناد إلى استجواب الوزراء.. النظام الإيراني في مرحلتها الأخيرة
وصل الصراع بين مسؤولي نظام الملالي إلى مرحلة لم يعد فيها إقصاء وتدمير بعضهم البعض مجرد تكتيك سياسي، بل أصبح استراتيجية للبقاء الفئوي. إن ما نشهده اليوم في مختلف مستويات السلطة ليس تنافساً سياسياً، بل هو نوع من “انعدام التوازن المزمن” في هيكل الحكم؛ انعدام توازن متجذر في أزمة الشرعية، والوصول إلى طريق مسدود في صنع القرار، وانهيار التوازنات الداخلية.
لطالما تحدث الولي الفقيه للنظام عن ضرورة “توحيد الصوت” في مواجهة العدو، لكن الأدلة تشير إلى أن لا أحد من الأجنحة والتيارات يعير توصياته أي اهتمام. فمن ناحية، أدى تفعيل “آلية الزناد” وعودة الضغوط الدولية إلى وضع النظام في حالة طوارئ، ومن ناحية أخرى، تشتعل نيران الصراع الفئوي داخل النظام كل يوم. فالأشخاص أنفسهم الذين يتحدثون عن “الوحدة الوطنية” في وسائل الإعلام الرسمية، هم أنفسهم الذين يسعون في البرلمان لاستجواب أربعة أو خمسة وزراء من حكومة بزشكيان، ليس حباً في المحاسبة، بل لتثبيت حصتهم من السلطة والريع.
وقد عكست صحيفة “اعتماد” في 8 أكتوبر هذه الازدواجية، حيث كتبت في تحليل لها: “إن محاولة المتشددين لاستجواب أربعة وزراء في الحكومة تأتي في سياق سعيهم لاصطياد مكاسب سياسية وفئوية في المياه العكرة الناتجة عن تفعيل آلية الزناد وزيادة العقوبات”.
تحدٍ مبطن لسلطة خامنئي
الأمر اللافت للنظر هو الموقف غير المباشر الذي تتخذه بعض وسائل الإعلام الحكومية تجاه رأس هرم السلطة. فالصحيفة نفسها، التي تبدو تابعة للتيار “الإصلاحي”، تطالب بمنح “صلاحيات خاصة” للرئيس بزشكيان لتجاوز الأزمة، وتضيف أن “الحكومة يجب أن تكون صاحبة الكلمة الأخيرة والنهائية في مثل هذه المواقف”. هذه الجملة، في الأدبيات السياسية لنظام الملالي، تحمل معنى واضحاً: تحدي الولاية المطلقة للفقيه، واعتراف ضمني بـ فشله وعجزه عن إدارة الظروف الحرجة.
لقد وصل النظام إلى نقطة لم يعد فيها حتى الإعلام المحافظ قادراً على إخفاء الانقسام في قمة السلطة. فمن جهة، تسعى الحكومة لإعادة بناء شرعيتها عبر طلب صلاحيات خاصة، ومن جهة أخرى، تسعى المؤسسات التابعة لبيت الولي الفقيه إلى إضعاف هذه الحكومة نفسها من الداخل وشل حركتها.
مثل هذه الظروف لا تعني إلا شيئاً واحداً: أن نظام ولاية الفقيه قد دخل مرحلته النهائية التي لا رجعة فيها. فلم يعد الإصلاح الهيكلي ممكناً، ولا إعادة بناء الثقة، ولا العودة إلى التوازن السابق. إن صراع السلطة داخل النظام الآن أشبه بـ”زلزال مستمر” يتسبب في تآكل أسس الوحدة الشكلية للحكم.
في المحصلة، سواء باستجواب الوزراء، أو بمنح صلاحيات طارئة، أو بأي تكتيك آخر، لن يتمكن النظام من الهروب من مصيره المحتوم. فالأزمة الحالية ليست أزمة حكومة عابرة، بل هي أزمة “تفكك هيكل” بأكمله. واستمرار هذا المسار سيؤدي حتماً إلى تحديد المصير النهائي للنظام، الذي أصبح الآن محاصراً في طريق مسدود من العقوبات الحتمية على كل الأصعدة: الداخلية والخارجية والاجتماعية والدولية.
- فضيحة غسل أموال بمليارات الدولارات للنظام الإيراني في لندن
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 16 فرداً و3 كيانات تابعة لـ النظام الإيراني لانتهاكات حقوق الإنسان
- دعمٌ ثنائيّ الحزبين في الكونغرس الأميركي لمواصلة سياسة الضغط الأقصى على النظام الإيراني
- رداً على القمع الوحشي للانتفاضة: نيوزيلندا تفرض حظر سفر على وزراء إيرانيين وقادة في حرس النظام الإيراني
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- عقوبات أمريكية جديدة لمعاقبة قمع الإنترنت وبولندا تطلق تحذيراً: غادروا إيران فوراً
