Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

أزمة غلاء المعيشة في إيران تدفع العمال إلى حافة الانهيار

أزمة غلاء المعيشة في إيران تدفع العمال إلى حافة الانهيار

أزمة غلاء المعيشة في إيران تدفع العمال إلى حافة الانهيار

أزمة غلاء المعيشة في إيران تدفع العمال إلى حافة الانهيار

التضخم وارتفاع أسعار الغذاء وتجميد الأجور يتركان ملايين الأسر غير قادرة على البقاء في ظل حكم الملالي

تواجه إيران واحدة من أشد أزمات غلاء المعيشة في تاريخها الحديث، حيث يدفع التضخم والارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الغذائية وتجميد الأجور ملايين الأسر العاملة إلى حافة الانهيار. هذه الأزمة، التي هي أبعد ما تكون عن كونها حادثاً اقتصادياً، متجذرة في نظام سياسي يمنح الأولوية لبقاء النظام وطموحاته الإقليمية على حساب رفاهية شعبه.

وصل الحد الأدنى لتكلفة المعيشة الشهرية للأسرة الآن إلى 50 مليون تومان، بينما لا يزال متوسط أجر العامل أقل من 200 دولار. هذا الخلل الصارخ يؤدي إلى تآكل مستويات المعيشة ويثير غضباً متزايداً بين العمال وأصحاب الأجور الذين يشكلون غالبية السكان.

الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الغذائية

أصبحت السلع الأساسية باهظة الثمن بشكل لا يطاق. ووفقاً لوكالة أنباء “إيلنا” في 28 سبتمبر 2025، تجاوز سعر كيلو اللحم الأحمر المليون تومان. وبالنسبة لأسرة يبلغ دخلها 20 مليون تومان شهرياً، فإن شراء كيلو واحد من اللحم يستهلك ربع دخلها الشهري.

أما الخبز، أبسط السلع الأساسية للأسر الإيرانية، فقد ارتفع سعره بنسبة 94.3% مقارنة بالعام الماضي. وتظهر الإحصاءات الرسمية أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات قفزت بشكل عام بنسبة تقارب 58%، مع استمرار التضخم في التصاعد بشكل يومي. وقال الناشط العمالي، فرامرز توفيقي، لـ “اقتصاد نيوز”: “سعر الخبز وحده ارتفع بنسبة 95%. هذا يوضح مدى الارتفاع الهائل في تكلفة المعيشة”.

منتجات الألبان تختفي من الموائد

يواجه قطاع الألبان الأزمة نفسها. فقد حذر رئيس الاتحاد الوطني لمنتجي الألبان من أن سياسات الحكومة، بما في ذلك السماح بتصدير الحليب المجفف، قد زعزعت استقرار الأسعار. وقال: “نحن نتجه نحو وضع ستُحذف فيه منتجات الألبان من النظام الغذائي للناس، بينما يتحول الإنتاج نحو التصدير”.

تجميد الأجور وسط التضخم المفرط

بينما ترتفع الأسعار، تظل الأجور راكدة. فالحد الأدنى للأجور – شاملاً المزايا – بالكاد يصل إلى 20 مليون تومان شهرياً، أي ما يعادل أقل من 180 دولاراً بسعر الصرف الحالي. هذا المبلغ يعادل أجر يوم واحد فقط في العديد من البلدان.

وتشير حسابات النقابات العمالية إلى أن خط البقاء على قيد الحياة لأسرة متوسطة يتطلب الآن 50 مليون تومان شهرياً على الأقل، أي أكثر من ضعف الحد الأدنى الرسمي للأجور. وحتى وفقاً لمعايير الحكومة للدعم، يجب على أسرة مكونة من 3.3 أفراد أن تكسب 33 مليون تومان على الأقل، باستثناء تكاليف السكن، لتبقى فوق خط الفقر.

ومع ذلك، تواصل الحكومة فرض تجميد الأجور، متجاهلة الدعوات لتعديلها. وأشار توفيقي إلى أن تكلفة سلة المعيشة ارتفعت بأكثر من 200% منذ بداية العام، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء لمواءمة الأجور مع الواقع.

استراتيجية للسيطرة، لا للرفاهية

يقول المراقبون إن هذه السياسة ليست من قبيل الصدفة. فمن خلال إبقاء الأجور مكبوتة بينما يتصاعد التضخم، يضمن النظام تحويل الموارد نحو القمع السياسي والتدخلات الخارجية بدلاً من الرفاهية العامة. ويروج المسؤولون لـ “التقشف” و “القناعة” بينما يواجه الملايين الجوع واليأس.

الوصول إلى نقطة الانهيار

بالنسبة للإيرانيين العاديين، لم تعد أزمة غلاء المعيشة تتعلق بالصعوبات، بل بالبقاء على قيد الحياة نفسه. فمع اختفاء الطعام من موائد الأسر العاملة وعجز الأجور عن تغطية أبسط الاحتياجات، تغذي الأزمة سخطاً قد يتحول إلى اضطرابات واسعة النطاق.

مع اتساع الفجوة بين الدخل والنفقات، يتم دفع غالبية الإيرانيين – من العمال وأصحاب الأجور – إلى الحافة. قد يسعى النظام إلى قمع المعارضة، لكن سبل عيش الملايين التي تتقلص تعني أن الصبر ينفد، وأن احتمالية التعبئة الجماهيرية تزداد قوة.

Exit mobile version