وكالات الأنباء العالمية ترصد مظاهرة نيويورك: من “بحر من المتظاهرين” إلى تقديم البديل الديمقراطي
لم تكن المظاهرة الواسعة التي نظمها الإيرانيون الأحرار في نيويورك احتجاجًا على حضور مسعود بزشكيان في اجتماعات الأمم المتحدة مجرد حدث سياسي-اجتماعي ضخم، بل سرعان ما وجدت أصداءً عالمية في وسائل الإعلام الدولية المرموقة. فقد قامت وكالات أنباء مثل رويترز، وأسوشيتد برس، وجاست ذا نيوز الأمريكية، ووكالة الصحافة الفرنسية، من خلال تقاريرها وصورها ومقاطع الفيديو الميدانية، بدفع هذا الحدث إلى صدارة الأخبار، ونقل رسالة احتجاج الإيرانيين ضد القمع والإعدام والظلم في إيران إلى الرأي العام العالمي.
من منظور إعلامي، يمكن تحليل أهمية هذه التغطية من جوانب متعددة. إن الحضور الحاشد للإيرانيين وحلفائهم في قلب نيويورك بحد ذاته يُعد خبرًا ذا قيمة عالية لوسائل الإعلام العالمية.
وكالة أسوشيتد برس، في خبر عنونته بـ”بحر من المتظاهرين …”، كتبت: “تجمع بحر من المحتجين، وهم يهتفون ويرفعون أعلام إيران، يوم الثلاثاء خارج مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة لمعارضة وفد إيران في الأمم المتحدة”. ثم نشرت الوكالة صورًا من المظاهرة ومعرض الشهداء، مشيرة إلى أن: “حشدًا كبيرًا تظاهر ضد الحكومة الإيرانية في نيويورك يوم الثلاثاء 23 سبتمبر 2025، خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة… وتم عرض وجوه الأشخاص الذين، بحسب النشطاء، قُتلوا على يد الحكومة الإيرانية”.
وكالة رويترز في تقريرها الأول المصور للمتظاهرين، كتبت: “المتظاهرون في احتجاج إيران الحرة بالقرب من مقر الأمم المتحدة يطالبون بإسقاط النظام دون تدخل أجنبي”. وفي تقارير لاحقة، بثت مقاطع فيديو لخطابات المتحدثين في هذا التجمع. وفي جزء من تقريرها، تم بث مقتطف من خطاب السيدة ليندا تشافيز، المديرة السابقة للعلاقات العامة في البيت الأبيض، حيث قالت: “إنه النظام نفسه، وتحريفه للتعاليم الدينية، وشبكته الواسعة من الشرطة السرية ودوريات الإرشاد، وفساد نظامه القضائي، واستخدامه للإرهاب لإخضاع الناس، هو ما يجب تدميره. لكن هذا النوع من التغيير لن يأتي إلا على أيدي الشعب الإيراني. السيدة رجوي لا تطلب من حكومات العالم أن تختارها لتحكم إيران، بل تطلب إعطاء الشعب الإيراني الفرصة لاختيار قائده بنفسه”.
وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، ضمن نشرها لصور المظاهرة، كتبت: “تجمع الناس في 23 سبتمبر 2025 خارج الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، للاحتجاج ضد الحكومة الإيرانية ودعمًا لتغيير النظام… تم عرض نصب تذكاري يضم صورًا في هذا التجمع. وانضم أنصار السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى هذه المظاهرة دعمًا لها”.
إن التجمع أمام مقر الأمم المتحدة لم يكن فقط ضد منح الشرعية لبزشكيان، بل كان يحمل رسالة واضحة حول انتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات الواسعة في إيران. وقد حظيت صور الأعلام الإيرانية ثلاثية الألوان وشعارات “لا للديكتاتورية” و”نعم للديمقراطية” بتغطية واسعة في مخرجات وكالات الأنباء، مما أبرز صوت المعارضة مرة أخرى على الساحة العالمية. كما أشارت أسوشيتد برس في تقريرها إلى التنوع في تركيبة المشاركين: أجيال مختلفة من الإيرانيين – من الناجين من قمع الثمانينيات إلى الشباب الذين انضموا إلى صفوف المقاومة – كانوا حاضرين. هذا التنوع الجيلي كان بالنسبة لوسائل الإعلام الغربية علامة على استمرارية وصمود حركة الديمقراطية الإيرانية على مدى العقود الأربعة الماضية.
من الخبر إلى التحليل
لم تقتصر الأبعاد الإعلامية لهذه التغطيات على مستوى التقارير الإخبارية، بل انعكست أيضًا في بعض التحليلات. فقد كتب مراسلو رويترز في تقييمهم أن هذه المظاهرة تذكر بالحضور المستمر للإيرانيين في ساحات الشتات؛ حضور يسعى لسد الفجوة بين الاحتجاجات داخل البلاد والساحة الدولية.
من زاوية أخرى، تُظهر هذه التغطية الإعلامية الحساسية الخاصة تجاه قضية الإعدامات المتزايدة في إيران. ففي الأسابيع التي سبقت انعقاد اجتماعات الأمم المتحدة، نُشرت تقارير متعددة عن الإعدامات الجماعية. وقد وضعت وكالات مثل أسوشيتد برس هذا الموضوع جنبًا إلى جنب مع كلمات قادة المعارضة والشخصيات السياسية الغربية، لتُظهر أن قضية حقوق الإنسان في إيران ليست قضية ثانوية، بل هي أحد العوامل الرئيسية لغضب المحتجين في نيويورك.
بالإضافة إلى ذلك، تناولت وسائل الإعلام البعد السياسي للبديل. فقد حظي تأكيد المتظاهرين على خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر لإيران حرة وديمقراطية باهتمام المراسلين. وتناولت رويترز في تقرير لها حقيقة أن جزءًا مهمًا من الشعارات والخطب ركز على رفض كلا شكلي الديكتاتورية – سواء ولاية الفقيه أو الملكية – وقد انعكست هذه الرسالة بوضوح في التقارير المصورة.
أهمية التغطية الإعلامية لهذا الحدث
تكمن أهمية التغطية الإعلامية لهذا الحدث في ثلاثة مستويات:
- الإعلام المباشر: إيصال صوت المحتجين إلى الرأي العام العالمي، خاصة في وقت يحاول فيه النظام الإيراني تحسين صورته في المحافل الدولية.
- الشرعية السياسية: إظهار أن المقاومة الإيرانية تتمتع بانسجام وقدرة واسعة على التعبئة بين الإيرانيين الأحرار في الخارج. هذه القدرة التي طالما حاول التعتيم الإعلامي الممنهج إخفاءها وتجاهلها.
- الارتباط بالداخل: يمكن أن تنقل التغطية العالمية لمظاهرات الإيرانيين الأحرار رسالة أمل وتضامن للناشطين في الداخل، وتعزز من دورة مقاومة وحدات المقاومة.
صورة الغضب والصمود
بالمجمل، خلقت التغطية الإعلامية لمظاهرة نيويورك في وسائل الإعلام الدولية المرموقة توازنًا جديدًا في السرديات: ففي مقابل رواية النظام ولوبياته المنهكة عن “اعتدال” بزشكيان، وُضعت صورة غضب وصمود الشعب الإيراني. هذا التناقض السردي، خاصة في وسائل إعلام مثل رويترز، وأسوشيتد برس، ووكالة الصحافة الفرنسية، أدى إلى أن يُسمع صوت الشعب والمقاومة الإيرانية مرة أخرى على المستوى العالمي.
- صحيفة لوفيغارو: آلاف يتظاهرون في باريس تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني
- تقرير رویترزعن تظاهرة الإيرانيين الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة في باريس
- مظاهرات الإيرانيين الأحرار في ستوكهولم: تحذير من مجازر جديدة ودعوة لتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
