Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

أسطورة أشرف : من ملحمة الصمود إلى ولادة استراتيجية الألف أشرف

أسطورة أشرف : من ملحمة الصمود إلى ولادة استراتيجية الألف أشرف

أسطورة أشرف : من ملحمة الصمود إلى ولادة استراتيجية الألف أشرف

أسطورة أشرف : من ملحمة الصمود إلى ولادة استراتيجية الألف أشرف

في تاريخ إيران المعاصر، يمثل الأول من سبتمبر 2013 نقطة تحول حاسمة؛ فهو ليس مجرد حدث دموي، بل ظاهرة اجتماعية وسياسية نقشت تداعيات عميقة في مسار النضال من أجل الحرية. مجزرة أشرف، التي تجسدت في أدبيات المقاومة الإيرانية كملحمة خالدة، تجاوزت كونها مجرد جريمة عسكرية لتصبح عملية ميلاد لأسطورة حية. هذه الواقعة المأساوية، التي استشهد خلالها 52 عضوًا أعزل من منظمة مجاهدي خلق في معقلهم بالعراق على أيدي قوات تابعة لفيلق القدس وحكومة نوري المالكي، هي رمز لتلاقي الإرادة الوحشية للأنظمة الاستبدادية مع صمود حركة سياسية لا تلين. لقد أدى هذا الحدث، الذي استهدف المحو الجسدي والنفسي للحركة، وبشكل يثير الدهشة، إلى تقويتها وإعادة إنتاجها في قالب جديد.

مفهوم الأسطورة في سياق النضالات المعاصرة

لفهم أبعاد هذا الحدث، لا بد من العودة إلى مفهوم الأسطورة في الدراسات الثقافية والاجتماعية. الأسطورة، المستمدة من الأصل اليوناني  بمعنى الرواية والتاريخ، تختلف جذريًا عن الخرافة التي غالبًا ما تكون قصة خيالية. الأساطير، كما يؤكد علماء اجتماع وعلماء نفس تحليليون مثل كارل يونغ، هي روايات حقيقية لأحداث تاريخية تحولت إلى رموز ذات شحنة معنوية عميقة، وتستمر في الحياة كـ “نسيج للمجتمع الإنساني”. وقد رأى نيتشه أن بناء الأساطير جزء لا يتجزأ من الوجود الإنساني، وأن كل مجتمع يحتاج إلى أساطيره لتشكيل تطلعاته الجماعية وتماسكه.

في سياق الثورة الإيرانية الحديثة، تحول “أشرف” إلى أسطورة معاصرة. هذا الاسم، المتجذر في شخصية وتضحيات أشرف رجوي، انتقل من اسم امرأة ليصبح رمزًا للوفاء للمبدأ والصمود حتى الموت. وبلغت عملية بناء هذه الأسطورة ذروتها خلال وجود مجاهدي خلق على أرض العراق لمدة 14 عامًا، في فترة عُرفت بـ “الصمود العظيم من أجل النصر”. خلال هذه الفترة، لم يكن معسكر أشرف مجرد قاعدة عسكرية، بل كان “منارة” ملهمة للحركات الاحتجاجية داخل إيران، وهو ما دفع النظام الحاكم في طهران إلى محاولات هستيرية لتدميره.

فصول من الصمود والمؤامرة

سعى النظام الإيراني لتدمير أشرف عبر حصار شامل، وتنظيم هجومين دمويين في عامي 2009 و 2011، بالإضافة إلى حرب نفسية على مدار الساعة عبر مكبرات الصوت. لكن هذه الإجراءات لم تتمكن من كسر عزيمة سكانه. بعد هذه الهجمات، حددت الحكومة العراقية، التي كانت تحت نفوذ النظام الإيراني، مهلة نهائية لمغادرة مجاهدي خلق لأشرف. ردًا على ذلك، شكّل المجاهدون سلسلة بشرية، معلنين عن استمرار مقاومتهم. تزامن هذا الصمود مع حكم محكمة أمريكية بإزالة اسم مجاهدي خلق من قائمة الإرهاب، ليتحول إلى نصر سياسي للحركة.

مع ذلك، فإن الاتفاق على نقل المجاهدين إلى معسكر ليبرتي بالقرب من مطار بغداد واجه عراقيل مستمرة من الحكومة العراقية. تمت عرقلة بيع الممتلكات ونقل المعدات الأساسية. في سبتمبر 2013، كان قد تم نقل معظم السكان باستثناء 100 شخص بقوا لحماية المعسكر وبيع الممتلكات. هذا الوضع أتاح الفرصة لعملاء فيلق القدس، الذين ارتدوا الزي العسكري لوزارة الداخلية العراقية، لشن غارة غادرة بهدف ارتكاب مجزرة بحق السكان العزل.

من كوكبة الشهداء إلى ولادة ألف أشرف

في الأول من سبتمبر 2013، بدأ الهجوم. لم يكتفِ المهاجمون بإعدام 52 شخصًا بطلقات الرحمة في الرأس، بل استهدفوا المرضى والجرحى على أسرة المستشفى واختطفوا عددًا آخر. كان الهدف الرئيسي هو خلق “حمام دم” ونسبته إلى المجاهدين أنفسهم، لكن صمود 48 من الناجين حال دون السيطرة الكاملة على المعسكر وأفشل المؤامرة.

هذا الحدث، على الرغم من دمويته، كان شراً انبثق من رحمه الخير بفضل صمود المجاهدين وحكمة قيادتهم الفدائية. فكما يقول البروفيسور جان زيغلر، صديق تشي غيفارا: “إن وجود بؤرة [مثل أشرف] يقوض باستمرار شرعية النظام الظالم”. وفي أعقاب هذه المجزرة، أطلق قائد المقاومة مسعود رجوي استراتيجية “ألف أشرف ووحدات المقاومة”، مرتقيًا بالصمود من مجرد مكان مادي إلى استراتيجية عملياتية تمتد في جميع أنحاء إيران. كانت رسالته الموجزة: “سنبني واحدًا، اثنين، ثلاثة، مئة… ألف أشرف”، بمثابة إعلان عن تحول استراتيجي جذري؛ لم يعد أشرف قطعة أرض، بل أصبح مبدأً حيًا.

اليوم، يستمر أشرف في الحياة متجسدًا في وحدات المقاومة في شوارع إيران وفي أفق نضالات الإيرانيين حول العالم. الدماء التي أريقت في ذلك اليوم جعلت من هذا الاسم مرادفًا للحرية والشرف والفداء.

إن صمود مجاهدي خلق على مدى 14 عامًا، والذي تخلله 27 هجومًا وسقوط 117 شهيدًا و1380 جريحًا، يثبت أن المقاومة ليست خيارًا، بل هي ضرورة لبقاء أي حركة ثورية. مجزرة الأول من سبتمبر، رغم أنها صُممت لإبادة أشرف، أعادت بفضل بطولة سكانها إنتاج هذه المدينة الفاضلة في صورة أسطورة خالدة لا تموت؛ أسطورة تُلهم اليوم الأجيال الجديدة في نضالها من أجل الحرية.

Exit mobile version