الرئيسيةأخبار إيرانسجن شاهين شهر السري: كشف النقاب عن "حظيرة" للموت البطيء يديرها حرس...

سجن شاهين شهر السري: كشف النقاب عن “حظيرة” للموت البطيء يديرها حرس النظام الإيراني

0Shares

سجن شاهين شهر السري: كشف النقاب عن “حظيرة” للموت البطيء يديرها حرس النظام الإيراني

كشف تقرير حقوقي صادم، نشره جمعية حقوق الإنسان في إيران، عن وجود سجن سري وغير رسمي بالقرب من مدينة شاهين شهر في محافظة أصفهان، يعمل تحت غطاء “مركز لتشغيل السجناء”. هذا المكان، الذي هو عبارة عن حظيرة صناعية كبيرة (سقيفة) محاطة بالأسلاك الشائكة، يُستخدم في الواقع كمعسكر اعتقال لمئات السجناء في ظروف لاإنسانية، ويدار بسرية تامة من قبل “مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني”، بعيدًا عن أي رقابة قانونية أو إنسانية.

“جحيم لا يطاق”.. تفاصيل الظروف اللاإنسانية

الظروف داخل هذا السجن السري هي شهادة حية على الوحشية الممنهجة. وبحسب التقارير، يعاني السجناء من:

  • الحرمان من الخدمات الأساسية: يتم قطع الماء والكهرباء بشكل متواصل، حيث يظل السجناء لمدة ثلاثة أيام متتالية في الأسبوع بلا ماء أو كهرباء. وحتى في الأيام التي تتوفر فيها الكهرباء، لا توجد أي أجهزة تبريد أو تهوية، مما يجبر السجناء على قضاء ليالٍ بلا نوم في حرارة الصيف القاتلة.
  • تجويع ممنهج: الطعام المقدم شحيح للغاية ورديء الجودة، حيث لا تتجاوز حصة الفرد اليومية قطعتين من الخبز وكمية ضئيلة من طعام لا قيمة غذائية له.
  • غياب الرعاية الصحية: لا توجد أي عيادة أو صيدلية في الموقع. وبشكل مثير للقلق، الأدوية الوحيدة التي يتم توزيعها بانتظام هي الحبوب المهدئة وشراب الميثادون، مما يجبر السجناء على تعاطيها للهروب من الأرق والضغوط الجسدية والنفسية الهائلة.

معسكرات العمل القسري وراء ستار “التشغيل”

على الرغم من أن المكان يُعرف رسميًا بأنه “محل اشتغال السجناء”، إلا أنه لا توجد أي برامج حقيقية للتوظيف أو التدريب المهني. ففي كل يوم، عند الساعة الخامسة فجرًا، يتم نقل حوالي مئة سجين في حافلات صغيرة إلى مواقع خارجية لإجبارهم على العمل في ظروف أشبه بالعبودية. وفي الوقت نفسه، تمنع لوائح السجن النوم بعد الساعة الخامسة صباحًا، مما يعني أن السجناء الذين قضوا ليلتهم مستيقظين بسبب الحر، يُحرمون من الراحة في الصباح أيضًا.

تكتّم ممنهج وانتهاكات قانونية

يقع هذا السجن بالقرب من مصنع “بهشت أخوان” للبسكويت، لكن إدارته تتم بسرية تامة لدرجة أن العديد من السكان والمنشآت المجاورة لا يعلمون بوجوده. هذا التكتم يمنع أي شكل من أشكال الرقابة العامة أو القانونية.

من الناحية القانونية، فإن وضع السجناء مأساوي. فالعديد منهم قضوا جزءًا كبيرًا من محكوميتهم ويستحقون قانونًا الإفراج المشروط، لكن السلطات القضائية في أصفهان ترفض منحهم هذا الحق. والأسوأ من ذلك، أن مدعي عام أصفهان قام بتطبيق “المادة 45” على العديد من السجناء المحكومين بأكثر من خمس سنوات، وهي مادة تسمح بإصدار حكم بالإعدام على السجين فور ارتكابه أي خطأ بسيط أو مواجهته أي اتهام جديد، مما يحول حياتهم إلى رعب دائم.

انتهاك صارخ للقانون الدولي

يمثل هذا السجن السري انتهاكًا فاضحًا لأبسط مبادئ حقوق الإنسان والعديد من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأبرزها:

  • المادة 5 (منع التعذيب): حرمان السجناء من الماء والكهرباء والدواء هو شكل من أشكال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
  • المادة 9 (منع الاعتقال التعسفي): احتجاز مئات الأفراد في مكان سري وخارج أي إشراف قانوني هو تعريف للاعتقال التعسفي.
  • المادة 25 (الحق في مستوى معيشي لائق): الظروف داخل الحظيرة الصناعية تنتهك بشكل كامل حق السجناء في الغذاء والصحة والمسكن.

دعوة عاجلة لكشف الحقيقة

في ظل هذه التقارير المروعة، أطلق حقوقيون نداءً عاجلاً للمواطنين، خاصة سكان شاهين شهر والمناطق الصناعية المحيطة، للمساعدة في تحديد الموقع الدقيق لهذا السجن وتوثيق ما يجري فيه عبر تقديم أي معلومات أو صور. إن فضح هذا المكان هو الخطوة الأولى لوقف التعذيب الممنهج وإنقاذ حياة مئات السجناء المحتجزين في هذا الثقب الأسود الحقوقي. كما أن على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية مسؤولية الضغط على النظام الإيراني لإغلاق هذا المعتقل فورًا ومحاسبة المسؤولين عنه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة