“آلية الزناد” تهز طهران: إنذار أوروبي أخير يفجر الصراع داخل النظام الإيراني
وصل الملف النووي الإيراني إلى منعطف حاسم، حيث وضعت القوى الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، وألمانيا) حداً نهائياً لصبر المجتمع الدولي، مهددةً بتفعيل “آلية الزناد” وإعادة فرض العقوبات الأممية الشاملة بحلول نهاية شهر أغسطس. هذا الإنذار الأخير لم يقتصر تأثيره على الساحة الدولية، بل فجر الصراع والانقسامات داخل أروقة النظام الإيراني، كاشفاً عن حالة من التخبط بين التصريحات المتشددة و الاعترافات الخطيرة بحجم المأزق الذي تواجهه طهران.
الإنذار الأوروبي: مهلة أخيرة أو العودة إلى العزلة الشاملة
في تحرك منسق، أصدرت الدول الأوروبية الثلاث تحذيراً لا لبس فيه. أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن “الجمهورية الإسلامية يجب ألا تحصل على سلاح نووي تحت أي ظرف”، مؤكداً أنه في حال استمرار طهران في انتهاك التزاماتها، سيتم إعادة فرض العقوبات العالمية المتعلقة بالأسلحة والمعدات النووية والقيود المصرفية. وتزامن هذا مع رسالة مشتركة وجهتها الدول الثلاث إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، منحت فيها النظام الإيراني مهلة حتى نهاية الشهر لإيجاد حل دبلوماسي. من جانبه، صرح وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، بأن “الكرة في ملعب طهران”، وأن برنامجها النووي يمثل “تهديداً للأمن الدولي”، مؤكداً أنه في حال عدم الامتثال، فإن العقوبات ستعود حتماً.
ردود الفعل الداخلية: بين التحدي والاعتراف بالخطر
في ظل هذا الضغط الخارجي، تفاقمت حرب الإرادات داخل النظام. من جهة، تبنى الجناح المتشدد لغة التحدي والرفض. فقد صرح محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس النظام، رافضاً فكرة التفاوض مع أمريكا بالقول: “طبيعة أمريكا هي إملاء إرادتها… لن نقبل بمثل هذا التفاوض ولن يُسمح للحكومة بذلك”. وأضاف بلهجة قاطعة: “لن نتخلى عن التخصيب، وخطة ‘صفر تخصيب’ هي مزحة كبيرة”. يعكس هذا الموقف العقبة الأيديولوجية التي تمنع النظام من تقديم أي تنازل حقيقي.
ولكن من جهة أخرى، بدأت أصوات من داخل النظام تعترف بحجم الخطر الوجودي الذي يمثله تفعيل آلية الزناد. في مقابلة لافتة، حذر محسن هاشمي رفسنجاني من أن العودة للعقوبات الدولية ووضع إيران تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة هو “وضع خطير للغاية”، لأنه قد يمنح الشرعية لشن هجوم عسكري على إيران. والأخطر من ذلك، هو اعترافه الصريح بأن تقديرات القيادة قد تكون خاطئة، قائلاً: “حتى الوليالفقیة كان يقول إننا لن نتفاوض ولن تقع حرب، لكن الحرب وقعت“. هذا التصريح النادر يكسر هالة العصمة التي تحيط بالولي الفقيه ويعكس قلقاً عميقاً من أن النظام يسير نحو مواجهة كارثية.
وفي المحصلة، وضع الإنذار الأوروبي النظام الإيراني في زاوية حرجة، محاصراً بين ايديولوجيته المتصلبة التي ترفض التنازل، والواقع المرير المتمثل في عزلة دولية شاملة وخطر مواجهة عسكرية مشروعة. إن حالة التخبط والصراع الداخلي التي كشفتها التصريحات المتناقضة تظهر نظاماً مشلولاً، غارقاً في خلافاته، وعاجزاً عن اتخاذ “القرارات الصعبة” التي قد تنقذه من السقوط في الهاوية.
- فضيحة غسل أموال بمليارات الدولارات للنظام الإيراني في لندن
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 16 فرداً و3 كيانات تابعة لـ النظام الإيراني لانتهاكات حقوق الإنسان
- دعمٌ ثنائيّ الحزبين في الكونغرس الأميركي لمواصلة سياسة الضغط الأقصى على النظام الإيراني
- رداً على القمع الوحشي للانتفاضة: نيوزيلندا تفرض حظر سفر على وزراء إيرانيين وقادة في حرس النظام الإيراني
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- عقوبات أمريكية جديدة لمعاقبة قمع الإنترنت وبولندا تطلق تحذيراً: غادروا إيران فوراً
