Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

التلاعب الإحصائي .. انخفاض معدل البطالة في إيران يخفي أزمة عمل متفاقمة

التلاعب الإحصائي .. انخفاض معدل البطالة في إيران يخفي أزمة عمل متفاقمة

التلاعب الإحصائي .. انخفاض معدل البطالة في إيران يخفي أزمة عمل متفاقمة

التلاعب الإحصائي .. انخفاض معدل البطالة في إيران يخفي أزمة عمل متفاقمة

الإحصاءات الرسمية تخفي البطالة الجماعية، وسوء نوعية الوظائف، وتقلص القوة العاملة وسط يأس اقتصادي.

يتردد صدى إعلان النظام الإيراني عن تسجيله أدنى معدل بطالة منذ عقدين – 7.3 في المئة فقط في ربيع عام 2025، وفقاً للمركز الإحصائي الإيراني. للوهلة الأولى، قد يشير هذا إلى سوق عمل أكثر صحة. لكن فحصاً أدق للأرقام يظهر أن هذا الانخفاض لا علاقة له بخلق فرص العمل، بل يتعلق إلى حد كبير بالتلاعب الإحصائي، والتعريفات المضللة، واستبعاد الملايين من تعداد القوى العاملة.

أرقام تخفي الحقيقة

تزعم البيانات الرسمية أن 25.12 مليون شخص في سن 15 وما فوق كانوا يعملون في ربيع عام 2025، بزيادة قدرها 377,000 عن العام السابق. وظل معدل المشاركة الاقتصادية – نسبة السكان في سن العمل الذين يعملون أو يبحثون بنشاط عن عمل – دون تغيير عند 41.2 في المئة.

لكن وراء هذه الأرقام تكمن حقيقة مقلقة: فقد نما عدد السكان غير النشطين اقتصادياً بمقدار 510,000 ليصل إلى 38.74 مليون. وهذا يعني أن أكثر من نصف السكان في سن العمل في إيران – 58 في المئة – لا يتم احتسابهم ضمن القوة العاملة على الإطلاق.

ويحذر محلل الاقتصاد الكلي محمد تقي فياضي من أنه إذا تم إدراج هؤلاء “العمال المحبطين”، فقد يصل معدل البطالة الحقيقي إلى 45 في المئة – أي ما يمثل أكثر من 22 مليون شخص بدون عمل.

مشكلة التعريفات

يكمن أحد العيوب الرئيسية في كيفية تعريف النظام لـ”العمالة”. فباتباع معيار منظمة العمل الدولية (ILO)، يُعتبر أي شخص يعمل ساعة واحدة على الأقل في الأسبوع – حتى بدون أجر – موظفاً. في الواقع الاقتصادي الحالي لإيران، حيث ارتفعت تكلفة المعيشة بشكل كبير، فإن هذا التعريف مضلل للغاية. فهو يشمل الأشخاص في أعمال غير مستقرة أو منخفضة الأجر أو غير رسمية لا يمكنها حتى تغطية تكاليف المعيشة الأساسية.

اليأس المتزايد والفرص المتقلصة

تعكس الأعداد المتزايدة للسكان غير النشطين اقتصادياً اليأس المنتشر بشأن العثور على وظائف لائقة، خاصة بين الشباب والنساء. وتظهر الأرقام الرسمية ما يلي:

العمالة الناقصة والعمل المفرط

حتى بين الموظفين رسمياً، فإن جودة الوظائف رديئة. ففي ربيع عام 2025:

السياسات الاقتصادية التي تقود الأزمة

يشير الخبير الاقتصادي حسين راغفر، المحسوب على النظام، إلى عقود من سياسات الخصخصة وتحرير السوق التي قللت من المسؤوليات الاجتماعية للدولة وحولت الاقتصاد نحو الأنشطة المضاربية وغير الإنتاجية. وقد أضعفت هذه السياسات الطلب على العمالة الماهرة، وأدت إلى هجرة النخبة – خاصة في الطب والتكنولوجيا – وقمعت الأجور لأكثر من 30 عاماً.

قنبلة اجتماعية موقوتة

يمثل انخفاض مشاركة المرأة ونمو السكان غير النشطين اقتصادياً خسارة هائلة للمواهب والإمكانات. ويشكل السكان من فئة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتدربون ما بين 15 و 26 في المئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاماً، مما يشير إلى انهيار في كل من نظام التعليم وخلق فرص العمل.

هذا الجيل العاطل عن العمل هو أكثر عرضة للفقر والجريمة وعدم الاستقرار الاجتماعي. وبدون فرص، ينجرف الكثيرون نحو مسارات مدمرة – وهو تطور يهدد التماسك الاجتماعي على المدى الطويل.

الإحصاءات مقابل الواقع

إن رواية النظام عن انخفاض معدل البطالة هي وهم إحصائي. فمن خلال الاعتماد على تعريفات غير واقعية، وتجاهل السكان غير النشطين، واحتساب العمل غير المستقر كعمالة، تخفي السلطات خطورة الأزمة.

يعاني سوق العمل في إيران من نقاط ضعف هيكلية عميقة: جودة وظائف رديئة، وعدم استقرار اقتصادي، وقطاع إنتاجي متقلص، وتمييز متجذر. وبدون معالجة هذه الأسباب الجذرية – وبدون بيانات شفافة ودقيقة – يظل أي ادعاء بالتحسن مجرد واجهة سياسية.

Exit mobile version