Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

سيستان وبلوشستان: إقليم يخنقه إهمال واضطهاد النظام الإيراني

سيستان وبلوشستان: إقليم يخنقه إهمال واضطهاد النظام الإيراني

سيستان وبلوشستان: إقليم يخنقه إهمال واضطهاد النظام الإيراني

سيستان وبلوشستان: إقليم يخنقه إهمال واضطهاد النظام الإيراني

على مدى عقود من التمييز الممنهج، والتهميش الاقتصادي، والقمع الوحشي، حُكم على إقليم سيستان وبلوشستان، أفقر أقاليم إيران، بالموت المبكر، وفقدان الهوية، واليأس جيلاً بعد جيل. تقف هذه المنطقة اليوم كواحد من أقسى رموز الإهمال المتعمد والتمييز الممنهج والاستغلال المستمر الذي يمارسه النظام الإيراني. ففي ظل ديكتاتورية الملالي، غرق هذا الإقليم الجنوبي الشرقي في دوامة من الحرمان ومحو الهوية والموت المبكر.

إن وسائل الإعلام الرسمية وتصريحات مسؤولي النظام أنفسهم تكشف عن غير قصد حجم أزمة هي نتاج عقود من النهب وسوء الإدارة والتهميش الهادف. فقد كشفت وكالة “تسنيم” التابعة للنظام أن متوسط العمر عند الوفاة في سيستان وبلوشستان هو 50 عاماً فقط، وهو رقم صادم يقل بـ 16 عاماً كاملاً عن المتوسط الوطني البالغ 66 عاماً. هذه الإحصائية المروعة ليست نتيجة للقدر أو الجغرافيا، بل هي نتاج الحرمان البنيوي: نظام رعاية صحية منهار، وسوء تغذية مزمن، ومياه غير آمنة، وبنية تحتية طبية شبه منعدمة. ففي بلد يمتلك ثروات نفطية وغازية هائلة، اختار النظام توجيه الموارد الوطنية لتمويل حروبه بالوكالة ورعاية الإرهاب بدلاً من بناء العيادات والمستشفيات وأنظمة الصرف الصحي لمواطنيه.

وعلى الرغم من أن 63% من سكان الإقليم هم تحت سن الثلاثين، إلا أن طاقة الشباب هذه تحولت إلى نقمة بدلاً من أن تكون نعمة. فقد دفع البطالة الجماعية والركود الاقتصادي الكامل العديد من الشباب إلى امتهان تهريب الوقود القاتل، وهي تجارة غير شرعية وُلدت من رحم اليأس. وقد دفنت عائلات لا حصر لها أبناءها الذين لقوا حتفهم في حوادث طرق أو تحت نيران قوات أمن النظام العشوائية. ومن ينجو من الموت يواجه خطر الاعتقال التعسفي والتعذيب الممنهج والإعدام، حيث يستخدم النظام الخوف للحفاظ على قبضته على أحد أكثر أقاليم إيران تمرداً.

كما كشفت وسائل إعلام النظام عن مأساة أخرى، وهي إنكار الهوية. ففي تقرير نُشر مؤخراً، تم الكشف عن أن ما بين 50 ألفاً و100 ألف شخص في الإقليم هم من عديمي الجنسية، ويفتقرون إلى أي شكل من أشكال الهوية الرسمية. وبدون وثائق هوية، يُحرم الآلاف من الحق في التعليم والرعاية الصحية والتوظيف، وحتى الاعتراف القانوني بوجودهم. هذا “الحياة في غياهب انعدام الجنسية” ليس من قبيل الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لعقود من السياسات التمييزية المصممة لإبقاء الإقليم مهمشاً ومسكوتاً عنه سياسياً.

إن كل أزمة من هذه الأزمات – الوفيات المبكرة، والبطالة الجماعية، وانعدام الجنسية، والرعاية الصحية المنهارة، والشلل الإداري – هي نتيجة مباشرة لسياسات النظام. فبدلاً من الاستثمار في تنمية الأمة، صب النظام ثروات البلاد في تمويل الميليشيات في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وتوسيع برنامجه النووي، والحفاظ على أجهزته القمعية الداخلية. إن التكلفة البشرية لهذه السياسات لا تقتصر على سيستان وبلوشستان. فتاريخ إيران الحديث مليء بحروب وجرائم النظام ضد شعبه.

إن مأساة سيستان وبلوشستان ليست حادثاً إنسانياً، بل هي خيار سياسي متعمد من قبل نظام فاسد وطائفي وأناني. لا يمكن حل الوضع بإصلاحات رمزية أو وعود بيروقراطية. إن صرخات الفقراء وعديمي الجنسية والأمهات الثكلى لا تتطلب خطة حكومية جوفاء أخرى، بل تتطلب نهاية جهاز القمع بأكمله. بالنسبة لسيستان وبلوشستان – ولكل إيران – لا يمكن أن يبدأ التعافي الحقيقي إلا عندما يتم تفكيك حكم ولاية الفقيه واستبداله بنظام قائم على العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان. وأي شيء أقل من ذلك سيحكم على جيل آخر بالموت شاباً، مجهول الهوية، ومنسياً.

Exit mobile version