إضراب سائقي الشاحنات يجتاح إيران: صرخة ضد الفقر والظلم ودعوة للمقاومة
شهدت إيران موجة جديدة من إضرابات سائقي الشاحنات التي بدأت في 19 مايو 2025 في بندر عباس وتصاعدت لتشمل مدنًا متعددة في 22 مايو 2025، مثل تبريز، كرمانشاه، شيراز، أراك، سيرجان، إيلام، قزوين، عباس أباد في دره شهر، وبرويز خان في كرمانشاه. هذا التحرك الواسع النطاق يأتي كصرخة احتجاج على الظروف المعيشية القاسية، والفقر المتفشي، والتمييز، وسوء إدارة النظام الإيراني.
رسالة السيدة مريم رجوي: “لا سبيل إلا الاحتجاج والمقاومة”
في هذا السياق، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تحية حارة لسائقي الشاحنات المضربين. وقد أبرزت رسالتها، التي نُشرت أيضاً على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، نقاطاً جوهرية تعكس معاناة هؤلاء العمال وتطلعاتهم.
رسالة السيدة مريم رجوي:
“تحية إلى سائقي الشاحنات المضربين في مختلف المدن، من كرمانشاه وإيلام إلى سيرجان، ومن تبريز إلى أصفهان، الذين أضربوا عن العمل اعتبارًا من اليوم (22 أيار / مايو) احتجاجًا على الظلم والتمييز وانتهاك حقوقهم الأساسية. هؤلاء الكادحون الذين يعملون ليل نهار في أقسى الظروف، وفي البرد والحر، بأدنى الإمكانات، يواصلون كفاحهم ويتحملون المعاناة دون كلل. إنهم يقولون بشجاعة انهم لن يخضعوا بعد اليوم للظلم، ولن يسمحوا، بوحدتهم واحتجاجهم أن يُسفك دم زملائهم في فاجعة بندر عباس دون حساب. ما دام نظام الملالي جاثمًا على صدور الناس، فإن الفقر والتمييز والفساد والتضخم والبطالة ستزداد كل يوم. ولا سبيل للخلاص إلا بالاحتجاج والانتفاض والمقاومة من أجل إقامة الديمقراطية والعدالة وحكم الشعب.”
تفاصيل الإضراب وأسباب الاحتجاج
تجمع سائقو الشاحنات في المحطات ومناطق التحميل، مؤكدين على وحدتهم لاسترداد حقوقهم المهدورة. وبحسب التقارير، لم يتقدم أحد لتحميل البضائع في المحطات، وغابت الشاحنات عن العديد من الطرق العابرة. يحتج السائقون على جملة من المشكلات الملحة، أبرزها:
- تقليص حصص الديزل: مما يزيد من أعباء التشغيل ويحد من قدرتهم على كسب الرزق.
- الزيادة الهائلة في تكاليف التأمين: أصبحت أقساط التأمين الاجتماعي، التي ورد أنها وصلت إلى 3.3 مليون تومان شهرياً، عبئاً لا يطاق على كاهلهم.
- انخفاض أجور النقل: لا تتناسب أجور النقل مع التكاليف المتزايدة لقطع الغيار والوقود.
- تدهور الظروف المعيشية: يعاني السائقون وعائلاتهم من تفاقم الفقر وتآكل القوة الشرائية، كما أشار البيان الصادر عن أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتاريخ 22 مايو 2025.
أكد سائقو الشاحنات أن إضرابهم الوطني هذا هو “تحذير يجب أن يؤخذ على محمل الجد”، مشددين على أنهم “لن يسمحوا بإهدار دماء زملائهم في فاجعة بندر عباس” دون مساءلة. وتأتي هذه التحركات وسط تقارير سابقة عن حوادث مأساوية، مثل انفجار الحاويات في بندر عباس، التي أدت إلى فقدان العديد من العمال.
سياق أوسع للأزمة الاقتصادية
تتزامن هذه الاحتجاجات مع موجات أوسع من السخط الشعبي في إيران، بما في ذلك إضرابات الخبازين، واحتجاجات المزارعين، وتجمعات المتقاعدين. هذه التحركات كلها تعكس أزمة اقتصادية عميقة تتسم بالتضخم، والبطالة، وسوء الإدارة، وتخصيص الموارد الوطنية لأولويات غير خدمية، مما يلقي بظلاله على حياة المواطنين ويدفعهم نحو اليأس والاحتجاجات المتواصلة.
إن رسالة السيدة رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تؤكد أن استمرار النظام الحالي يعني المزيد من الفقر والتمييز والفساد، وأن السبيل الوحيد للخلاص هو عبر الاحتجاج والانتفاضة والمقاومة من أجل إقامة الديمقراطية والعدالة وسيادة الشعب.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
