بينما يتصالح جيرانها، النظام الإیراني يندب “اكتمال الحصار” حولها
سلام تاريخي بين أرمينيا وأذربيجان بوساطة أمريكية، وصحيفة إيرانية تصرخ: “دبلوماسيتنا في سبات عميق والحصار يكتمل”
في تحول جيوسياسي كبير، وقعت أرمينيا وأذربيجان يوم الجمعة 8 أغسطس، اتفاقية سلام تاريخية في البيت الأبيض بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منهية بذلك عقوداً من الصراع. لكن هذا السلام الذي احتفى به العالم، أحدث زلزالاً في طهران، حيث اعتبرته الأوساط السياسية هزيمة استراتيجية كبرى كشفت عن فشل وعزلة دبلوماسية النظام الإيراني.
وذكرت وكالة رويترز أن الاتفاق، الذي تم توقيعه بحضور الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان، لا يهدف فقط إلى تطبيع العلاقات، بل يتضمن أيضاً منح الولايات المتحدة حقاً حصرياً لتطوير ممر زنغزور الاستراتيجي، الذي تم تغيير اسمه إلى “ممر ترامب”، مما يمنح واشنطن موطئ قدم استراتيجي على حدود إيران الشمالية الغربية. وقال الرئيس ترامب إن البلدين “كانا في حالة حرب لمدة 35 عاماً، والآن أصبحا صديقين”، معلناً أيضاً عن رفع القيود عن التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وأذربيجان.
وأما رد فعل النظام الإيراني الرسمي فكان مرتبكاً ومتناقضاً. ففي حين رحبت وزارة الخارجية في بيانها بـ”الترحيب بإنهاء نص اتفاق السلام”، إلا أنها أعربت عن “قلقها من العواقب السلبية لأي تدخل أجنبي” بالقرب من حدودها. ويعكس هذا الموقف المزدوج قلق طهران العميق من فقدان نفوذها في منطقة القوقاز وظهور منافس استراتيجي على حدودها مباشرة.
ولكن الانفجار الحقيقي كان في الداخل، حيث فجّر الاتفاق أزمة حادة داخل النظام. فقد كتبت صحيفة “جمهوري إسلامي” الحكومية في مقال لاذع تحت عنوان “السبات العميق للدبلوماسية”: “السؤال الأهم هذه الأيام هو: إلى متى سيستمر السبات العميق لدبلوماسيتنا؟ الحصار يكتمل حولنا. لقد أتاح ضعف دبلوماسيتنا الفرصة للولايات المتحدة للوصول إلى ممر زنغزور عبر حل سياسي، لتصبح بكل سهولة جارة ملاصقة لإيران في منطقتنا الشمالية الغربية الحساسة”.
وأضافت الصحيفة بغضب: “الآن، مع دخول إدارة ترامب على خط قضية أرمينيا وأذربيجان، انضمت أمريكا إلى النظام الصهيوني في التواجد على حدودنا الشمالية الغربية… لكن رجال دبلوماسيتنا لم يستيقظوا من سباتهم العميق. حتى حرب الـ 12 يوماً، التي استُخدمت فيها أراضي هذا البلد لمهاجمة إيران، لم تهز دبلوماسيتنا!”.
وفي تصعيد جديد يعكس حالة القلق في طهران، هدد علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري الولي الفقيه خامنئي، بأن النظام الإيراني سيعرقل إنشاء ما أسماه “الممر الأمريكي” في القوقاز، مؤكداً أن هذه الخطوة ستتم “سواء بمشاركة روسيا أو بدونها”. جاءت هذه التصريحات، التي نُقلت عبر وكالة “تسنيم” التابعة لقوة القدس، كرد فعل مباشر على اتفاق السلام التاريخي بين أرمينيا وأذربيجان الذي تم بوساطة أمريكية. ويكشف هذا الموقف عن المخاوف العميقة لدى النظام من فقدان نفوذه الإقليمي وظهور وجود استراتيجي أمريكي على حدوده الشمالية الغربية.
إن هذا الاتفاق لا يمثل فقط أملاً بالسلام في القوقاز، بل يكشف عن حقيقة مرة للنظام في طهران: فبينما ينشغل بحروبه وقمع شعبه، يعيد العالم تشكيل خرائطه من حوله، تاركاً إياه في عزلة متزايدة ومواجهة مباشرة مع عواقب فشله الاستراتيجي.
- تقرير للبرلمان الألماني: مخابرات النظام الإيراني تصعد من تجسسها وترهيبها ضد المعارضة
- الأرجنتين تدرج قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية
- راديو فرانس إنفو: إحباط هجوم إرهابي في باريس يسلط الضوء على مؤامرات النظام الإيراني
- وزارة العدل الأمريكية تصادر أربعة مواقع تابعة لمخابرات النظام الإيراني لشنها هجمات سيبرانية
- خطة النظام الإيراني لمهاجمة مجمّع مجاهدي خلق في ألبانيا
- الاتحاد الأوروبي وإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب + رسالة السيدة مريم رجوي
